
الجن.. في حومة القرآن – رحيم الشاهر
اخطر البيان تفسير القرآن، لذلك فإن أول واهم شرائط المفسر: هي القدرة على الغوص في أعماق المعنى انطلاقا من موهبة (معنى المعنى)، وهذه منزلة تهبها السماء لمن تشاء، ومن شروط التفسير ( الإلهام) أي بمعنى انه يكون من فصيلة (الموحى لهم)، والشرط الآخر (العبقرية) أي انه غير مصمم على شاكلة أسوياء الناس، والآخر انه من أبناء رحم الضاد، واحد الأمراء في مملكتها الاعجازية، تشرب تراكم اللغة، ومعدن أصالتها، والآخر انه من أبناء الآية : ” قل انه استمع نفر من الجن (الجن-1 ) والآخر انه من جولان المعنى الوارد في كلام الوليد بن المغيرة: ” ان له لحلاوة، وان عليه لطلاوة، وان أعلاه لمثمر، وان أسفله لمغدق، وانه يعلو، ولا يعلى عليه”، والأخرى انه ليس بصنمي، ولا طلاسمي، ولا ( دوغمائي)، ولا (ديماغوجي)، ولا ( بيروقراطي)،ولا( هيرو مينو طيقي)، ولا أكاديمي مضلل،ولا تجريبي مهلهل، والآخر انه فارس في علم (الشُبهات) والأضداد، لاتفوته ( فكرة ان للقرآن معنى متحرك،وآخر ثابت لتلبية كل ماتحتاجه مروءة اللغة، وكرامة الإنسان) ( ولقد كرمنا بني آدم) (الإسراء- 70 ) والآخر انه مدرك ان صحائف القرآن، وحصائف القرآن، وصفائح القرآن، هي دول السماء في تثبيت أركان آل الإصلاح في الأرض، والآخر إن ( جرس القرآن) متعدد المواهب فما لم تدركه الأذن، هامت به العين!، والآخر ان دوران الكون بكل مجراته وعوالمه، قائمٌ ومختصر في (جيلوجيا القرآن)، فهو هندسي رياضي، فيزيائي، كيميائي، إحيائي، تاريخي، جغرافي، نفسي، اجتماعي، اقتصادي، غيبي، واقعي، جاذبي مغناطيسي، مورق، مونق، مثبت، مبطل، محيي، مميت، عالمٌ عليم، علام غيوب كليم والآخر ان يكون المفسر عاليا في الأدب، منخفضا في الرتب، والآخر إذا مر في موضوع ( سرقة المعنى) العويص، مر كريما عليما ( بإذن الله تعالى)، وان يكون من طلاب مقولة الإمام علي المتفوقين:” اعرف الحق تعرف أهله، اعرف الباطل تعرف أهله)، فقد وجدتُها تعني : قس الرجل على الحق، ولا تقس الحق على الرجل، فتكون صنميا،وقس الرجل على الباطل، ولا تقس الباطل على الرجل، وان يكون المفسر ُ من الذين أوتوا العلم، وطلبوا العلم، وأكرموا العلم، وان يكون من دعاة الخارقية الآدمية ثم عليك ان تدرك : ان للقرآن مودة ان أحسنتها، جعلتك عملاقا، يضع قدما في الأرض، وآخر في السماء، وللقرآن ساعة، قادرة ان تحسن صدفة حظوتك، او تسيئها بحسب درجة ميول فطرتك القرآنية، واعلم ان في القرآن حروفا أخرى، وكلمات أخرى، حجبت لتكون منطقا للملائكة، والأنبياء، وأهل الخوارق، ثم عليك ان تدرك أن القرآن نبي أزلي حافظ لسليقة الأنبياء، والحكماء، وعلماء الربوبية، واللقمانيين، والشفعاء القرآن كمال وجَمال وجِمال، وعِشار، فمرة يكون في صدره ترغيب، ووسطه تهذيب، وآخره ترهيب، ومرة وهو طاعم طعام الجائعين إلى الفكرة، عندما تغيب، او تحضر على جائزة البديهية الناشطة، والقرآن جرّاح النفس، وطبيب الذاكرة، ومروض الجسد، ومنقح الفؤاد،ومستنطق الجماد، والمراود لك أينما تكون، قرأتَه أو هجرتَه وان مرايا القرآن بعضها يريك ماتسمع، وبعضها يسمعك ماترى، وبعضها يجعلك تطير برجليك، او تسير بجناحيك، فاختر لنفسك، والقرآن أسرَ الباب الجن، وأثرى آداب الإنس، ومن القرآن لغات، وأمثال، وحكم، ونبوءات، وقلائد معنى، ولحن (العبقري الحسان) الذي تعجز الثواكل عن تقليده، (مالي لاارى الهدهد لغة) (ولاهم يحزنون) مثل ( ومن كان في هذه اعمى )مثل، وكأني ( في اسم الله الأعظم) يدور في (124 ألف كلمة)، تكفَّلَ القرآن رعايتها وسقياها إن كتابا أجلته حتى ( العفاريت) أحق بأبناء الضاد أن يتخذوه كعبة إجلال ابدي، وبفضل المقاومة الأزلية للقرآن ستجف خواطر الكلام عند جميع الأنام، وستأتي الوحوش، والبهائم، والطيور لتطلب من القرآن أن يفك عقدة خرسها، فتنطق روحا وريحان.
كربلاء


















