الجماهير العربية .. سلاح آم وقود؟ – خالد ألسلامي

الجماهير العربية .. سلاح آم وقود؟ – خالد ألسلامي

   تبقى الجماهير العربية  في كل الأرض العربية وخارجها تطمح لأن يكون لها وطن يشبه كل أوطان العالم الاخرى التي تعيش فيها شعوب آمنة مطمئة تنعم بالسلام والأمان والخدمات والسعادة والسرور والطموح الدائم للأحسن .

  ولأن جماهير العرب ذاقت المُر فالأًمًر على مدى اكثر من قرن من الزمان ولشدة طموحها للخلاص والاستقرار  والوصول الى أبسط حقوقها الانسانية ذلك لان الوصول إلى مستوى ما تتمتع به جماهير العالم صار حلما أبعد من كل المستحيلات بسبب سياسات حكامهم وتقلباتهم التي دمرت الحرث والنسل في بلاد العرب وبدلا من أن يسعى حكام العرب ومعارضيهم الى تحقيق ولو جزء بسيط من طموحات شعوبهم صار الكل حكاماً ومعارضات يستخدمون الجمهور العربي متى ماشاءوا كسلاح يُنْزِلونه للشارع ليضغط به بعضهم على بعضهم الآخر فعندما تتضايق المعارضة تدعُ الجمهور للنزول الى الشارع ليواجهوا قوة الحكومة المكونة من ابناء تلك الجماهير فربما يقتل الإبن أبيه أو أمه والأخ أخيه او أخته والأب إبنه او أبنته في الجانب الاخر وقد تدعُ الحكومات أنصارها للنزول إلى الشارع في مواجهة أنصار المعارضة  وربما  تصل الأمور الى الإقتتال والإشتباك مما قد يؤدي الى أن  يتواجه أبناء العائلة الواحدة أو العشيرة الواحدة أو المنطقة الواحدة فيحصل مالا يحمد عقباه وفي كل هذه الأحوال والظروف لا نجد أحداً من المسؤولين سواءً من الحكام أو المعارضين أو أبنائهم أو أقاربهم أو ربما حتى أصدقائهم  قد نزل للشارع ليهتف لهذا أو ذاك ويقاتل دفاعا عن  هؤلاء أو أولئك من مسؤولي الحكم أ0و المعارضة بل هم جالسون في بروجهم العاجية المرفهة على أكمل وجه هذا إنْ لم يكونوا يسرحون ويمرحون خارج البلاد أصلاً تاركين جماهيرهم ليكونوا وقوداً لنيران اختلافاتهم  وتقاتلهم على الكراسي والمناصب وإمتيازاتها وخير دليل على كل هذا مايجري الان في السودان وليبيا وتونس وبقية اقطار مايسمى بالربيع العربي الأَسود.

فإلى متى تبقى الجماهير العربية سلاح تتقاذفه الموالاة والمعارضة ساعة تشاء وتهمله متى ما تريد ؟

وفي نهاية كل جولة سيكون الفائز في موقع الانتقام فيحارب معارضيه الخاسرين بينما يَفِر مسؤولوا الجهة الخاسرة الى مناطق آمنة أو ربما خارج بلدانهم ليعيشوا ويتمتعوا  بأمان وإستقرار تاركين جماهيرهم  وقودا وضحية تتقاذفهم قوة الجانب المنتصر بلا رحمة وغالبا ما يكون الغالب هو الطرف الحاكم كونه يمتلك القوة والسلطة وبامكانه تطويع القوانين كيف ما يشاء لتخدم مصلحته وموقفه ولهذا ربما يكون عقابه صارم جدا  وأما إن حصل وتغلبت جبهة المعارضة وهذا نادرا ما يحصل في مجتمعاتنا فإن مسؤوليها اللذين سيتولون الحكم سينشغلون في تصفية خصومهم وترتيب امورهم وملء جيوبهم وتولية أقاربهم الوظائف والمناصب ولتذهب الجماهير التي أوصلتهم الى هذه الأماكن والامتيازات الى ما كانت عليه عسى ان تأتي جهة أخرى تدفع بها الى مواجهة جديدة تعارض من اوصلتهم هي الى السلطة والنفوذ وهكذا تستمر الحلقة المفرغة في دورانها ويبقى الخاسر الأوحد هو الجمهور.

مشاركة