الجزائر الثائرة .. إحتجاجات شعبية متواصلة – فواد الصباغ

641

الجزائر الثائرة .. إحتجاجات شعبية متواصلة – فواد الصباغ

علي الرغم من تحديد موعد 12 كانون الاول 2019 للإنتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة و التي تعتبر الأولي بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة و دعوة قائد القوات المسلحة الجزائرية أحمد قايد صالح لمشاركة الشعب فيها بكثافة و بكل ديمقراطـية وشفافية.

إلا أنه في المقابل مازالت الحشود الشعبية تجوب الشوارع الجزائرية صارخة و غاضبة عن الوضع العام الإقتصادي, الإجتماعي و السياسي وتطالب بصوت واحد برحيل الجميع.

 فجمهورية الجزائر الشعبية الديمقراطية مازالت تشهد حراكا شعــــبيا متواصلا ومتصاعدا خلال هذه الأيام التي تلت إعلان عن أول إنتخابات جزائرية بعد الثورة.

إذ منذ إعلان الشغور الرئاسي من قبل المجلس الدستوري لم تعد السكينة و الهدوء إلي الشوارع الجزائرية إلي حد الآن. كما أن سلسلة الإستقالات الحكومية منها إستقالة رمطان العمامرة ونور دين بدوي لم ترضي الشعب بصفة عامة بحيث كان إعلان القائد العام للقوات المسلحة الجزائرية أحمد قايد صالح عبر تفعيل المادة 102 من الدستور وإعلانه حالة الطوارئ هو بمثابة زوبعة في فنجان فارغ لا يقدم ولا يأخر من تلك الأحداث المتشعبة والمتتالية.

أما الكارثة العظمي والتي أعتبرت قنبلة متفجرة بعد كل تلك الإستقالات هو تعيين عبد القادر بن صالح رئيسا للجمهورية الجزائرية لمدة 90 يوميا.

فذلك القرار كان بمثابة الصاعقة بحيث لم يحتوي علي حل جذري للمشكلة بل عمق الجرح الذي هو ينزف بطبعه منذ مدة طويلة وسط ذلك الحراك الثائر المطالب بتغيير النظام برمته. فمما لا شك فيه تعد الإحتجاجات الشعبية و لو أنها بالطرق السلمية في مجملها عائقا أمام سهولة الحركية الإقتصادية بحيث تتسبب في خسائر مالية فادحة يوميا.

مطالب مشروعة

فعلي الرغم من المطالب المشروعة بالتغيير السلمي الديمقراطي, إلا أن ذلك الحراك الشعبي ممكن أن يتحول إلي فوضي عارمة ستطول مدتها و ممكن أن يتحول إلي سيناريو مشابه للمشهد السوري أو اليمني خاصة إذا أصر الشعب الجزائري علي رفض المشاركة في الإنتخابات المزمع إجرائها في الشهر القادم أو التمرد علي نتائجها.

فهنا ستتحول بالنتيجة منطقة شمال إفريقيا برمتها إلي بركان هائج و إستقرارها الأمني سيضحي علي كف عفريت والأوضاع الإقتصادية, الإجتماعية والسياسية ستصبح علي صفيح ساخن نظرا لإحتراق الأجساد من الخارج والأنفاس من الداخل علي حالاتهم المعيشية التي أصبحت في الحضيض.

 فالأوضاع الإستراتيجية والإستشرافية الجزائرية الحالية لا تبشر بخير بل هي نذير فوضي خلاقة تبرز في الأفق و لربما ستحول أغلب المدن الجزائرية إلي خراب  تحوم في دوامة حرب أهلية خاصة إذا دخلت بعض العناصر الإسلامية المتطرفة علي الخط و نزول أخطر عناصرها إلي الشوارع والتي كانت مرابطة لسنوات طويلة علي تلال الجبال الفاصلة بين الحدود التونسية والجزائرية.

عموما ستتحول تلك الأحداث إلي كارثة حقيقية خاصة إذا طالت مدة الحراك الإحتجاجي للشعب الجزائري الثائر وتعنت الأطراف الحكومية الجزائرية الحالية مع تلك المواقف المنحازة وغير الواضحة إلي حد الآن من قبل الجمهورية الفرنسية و الإدارة الأمريكية علي ما يجري من أحداث تعيسة بذلك البلد الذي أصبح يعاني من تردئ أوضاعة الإجتماعية.

فمازالت إلي حد الآن تخرج تلك الجحافل الشعبية مطالبة الجميع بالرحيل بطريقة سلمية تحت شعار (تتنحوا أو ترحلوا) على رغم إعلان ذلك الشغور الرئاسي من قبل المجلس الدستوري والبرلمان الجزائري وترشح خمسة متنافسين للرئاسة الجزائرية التي حدد موعد إجرائها الشهر المقبل من هذه السنة.

صب زيت

فكان تولي عبد القادر بن صالح زمام رئاسة السلطة التنفيذية لمدة 90 يوما خلال شهر حزيران من سنة 2019 كان بمثابة صب الزيت علي النار وأحدث بلبلة داخل صفوف المحتجين اللذين لا يرون في ذلك الشخص التغيير الحقيقي بل يشكل تكريسا لمواصلة الوجوه السابقة لدفة الحكم.

بالتالي في ظل تلك الظروف ممكن أن تفشل الإنتخابات الجزائرية المقبلة نظرا لشبوهات تحوم حول مولاة المترشحين الخمسة إلي النظام السابق و رفض الشعب المشاركة فيها, مما ستفتح الأبواب أمام المجهول و ربما سيكون يوم 12 كانون الاول 2019 يوما للتمرد الشعبي و العصيان المدني أو يوم “ثورة رهيبة” ستسحق الجميع. (فترحلوا جميعا) تعني في مفهومها الثوري المطالبة بترك فراغ كامل في السلطة و تغيير النظام برمته بدون مشاركة وجوه النظام السابق في الإنتخابات المقبلة بحيث تختزل مطالب الشعب الجزائري في التوجه نحو التأسيس لمجلس قومي تأسيسي جديد من أجل صون حقوقه و واجباته وكتابة الدستور الجديد المنتظر والذي سيشكل لهم الجمهورية الجديدة التي يرغبون فيها.

إن ذلك الحراك الشعبي السلمي المتواصل المتصاعد يعبر بكل وضوح عن مطالب شعبية واسعة و نقاط دستورية يجب علي جميع الأطراف الإلتزام بها. بالتالي ممكن أن يتحول ذلك الحراك الشعبي الجزائري الرافض للإنتخابات المقبلة إلي فوضي عارمة بحيث من الممكن أن تنحرف تلك الإحتجاجات الشعبية السلمية عن مسارها الإصلاحي  وتنجرف نحو العنف و الدخول مجددا في دوامة الحرب الأهلية التي عانت منها أغلب فئات المجتمع الجزائري خلال فترة التسعينات و المعروفة بسنوات الجمر.

مشاركة