الجزء الأخير

719

الجزء الأخير

الرذاذ يدث … والصمت سيد الموقف … والصبر مفتاح الفرج . هكذا رأيت الباعة المساكين بعد ان عرض علي صديقي حيدر ان أصاحبهُ الى نهاية أسواق القيصرية في الناصرية . كان المشهد يذكرني بمراجعة عيادات الأطباء حيث يجلس المرضى على المصطبات وعيونهم تواسي الاخرى بأنتظار جرعة شلل الاقتصاد العراقي على امل الشفاء لكسب رزقهم . رأيتهم يلتحفوا الزوايا هرباً من اصحاب الملك فلا يملكوا ثمن عقاراتهم وتتوضئ حتى السماء من حياء جباههم . لقد بدأ مقراض اليأس يلتهم أملهم . ومابين نضرات عيونهم الخشبية اليابسة وكدمات الطريق المحفر وصلنا ادراج مقصدنا كنّا في مهمة لتسعير بعض المواد الى احدى دوائر الدولة وما ان وثب حيدر حتى بدء يدغدغ مشاعر احد اصحاب هذه الدكاكين قائلاً ( سيد خليل بيا وكت سوك الانشائيين هيج فارغ ) رد خليل بإيماءات عجيبة حيث قام بتقليب لسانه بين فكيه عضاً تأديباً على هتافه يوماً ما ( ماكو ولي الا علي ونريد قائد جعفري ) لقد تجعدت أدمة شفتي أضطجاراً وتقهقرتُ قليلاً مطأطأ رأسي أواسي الارض وتواسيني فقد ذهبوا بماءِ وجه علي . سلكنا طريق مغاير هرباً من مرارة الموقف فمع كل دكان ارى طفلاً يصرخ وأماً في انتظار رغيف الخبز … آه … انها ايام الحصار ولكن بلباس إسلامي . وبالرغم من ان الحصار ولغة السلاح دستور حكام هذه الامه إلا ان العراقيون لا شيء يضاهي عندهم تربة الوطن !

تجلى لي ذلك عندما رأى صديقي سقف القيصرية المتهالك المترب صاح بزفير حاد ( الله شكد حلوة ) حتى وانا في لبنان يا مصطفى كنت اتصل اطمئن على احوال الناصرية ياأخي اني اختنق عندما لا اشم ( ريحة ) الكباب القيصري بأحضان الفقراء . بيني وبين نفسي من اي قمامة انتم ياحكام العراق

مصطفى منعثر – ذي قار

مشاركة