الجريمة  الأمريكية – كامل كريم الدليمي

453

الجريمة  الأمريكية – كامل كريم الدليمي

طريق الموت او طريق الرعب والأنتحار  اسم يرمز إلى الطريق السريع رقم 80 الذي يربط مدينة الكويت بمنفذ العبدلي الحدودي على الحدود الكويتية العراقية ومن هناك في صفوان الطريق الرابط من صفوان إلى البصرة.أطلق على الطريق هذا الاسم بعد أن دمرت فيه قوات التحالف الغاشمة  أكثر من 1400 آلية عسكرية تابعة للجيش العراقي كانت في طريقها إلى البصرة منسحبة من الكويت، حيث تحول الطريق من طريق سريع يؤدي إلى البصرة إلى طريق للموت والشهادة  والأشلاء المتناثرة لابناء جيشنا الباسل ، حيث كانت  القوات الأمريكية قد رصدت تحرك القوات العراقية في هذا الطريق بعد ان اتخذ العراق قرار الانســحاب من الـــــــكويت والقبول بوقف اطلاق النار  على لسان وزير خارجــــــيته أنذاك ، في ليلة 26 شباط 1991  شنت  القوات الامريكية هجوما جويا صاعقاً بأمر من المعتوه بوش على القطعات والآليات والمركبات العراقية المنسحبة، نتج عن الهجوم مقتل اكثر من عشرة الاف مقاتل من الجنود والضباط حيث تخلى الكثير منهم عن مركباتهم تجنباً لتدميرها أثناء القصف لكنهم لم يسلموا من بشاعة القصف الامريكي الذي حولَّ السماء الى قطعة ملتهبة ممطرة من قذائف الشر والحقد والضغينة على ابناء جيشنا الباسل ، تم تسمية الطريق باسم طريق جابر الأحمد الصباح نسبة إلى أمير دولة الكويت في وقتها. هذا الطريق الذي حنتهُ الدماء الزكية لابناء بررة لاذنب لهم الا انهم نفذوا اوامر قيادتهم ، مقابر جماعية على مستوى الاشخاص والدبابات ، لم يبحث عنهم احد ولم يؤبنهم احد ولم يخصص يوم لأستذكار تلك المجزرة الكارثية والجريمة النكراء ووصمة العار والذل في جبين الانسانية عندما اقدمت قوات الشر الامريكية  ومن تحالف معها بقتل جنودنا بعد اعلان الانسحاب الرسمي من الكويت ، ولكي تنسى الاجيال مافعله الاوباش بحق بلدنا وجيشنا ، بالتأكيد انا لا اؤيد دخول العراق للكويت  واحتلاله واراها اكبر خطيئة ارتكبها النظام السابق بحق بلد شقيق وجار ، لكن الخطيئة التي لاتغتفر ان يقتل جنود منسحبون من ارض المعركة بأعلان رسمي موثق ، وهذا مخالف لكل الاعراف والقوانين الدولية والشرائع السماوية ،

كتب الصحفي الأمريكي-اللبناني (جويس شدياق) Joyce Chediac بخصوص ذلك: ”تعرضت الشاحنات لقصف شديد لدرجة جعلها تلتصق بالأرض، وكان من المستحيل أن تعرف بالنظر إليها ما إذا كانت تحمل سائقين أم لا، كما ذاب الزجاج الأمامي لهذه الشاحنات تماما، وتم اختزال دبابات ضخمة إلى مجرد خردة حديدية“.

بالتأكيد ان هذه المجزرة  التي ارتكبت في حق الجيش العراقي المنسحب تخرق القانون رقم  3 من معاهدات جنيف لسنة 1949 بشكل صارخ، هذا القانون الذي يجرّم قتل الجنود الذين هم خارج الحرب والقتال “: ”لم يتم إخراج القوات العراقية من الكويت من طرف القوات الأمريكية كما تزعم إدارة الرئيس بوش، كما أنهم لم يكونوا ينسحبون من أجل إعادة هيكلة وحداتهم للقتال مجددا، في الواقع لقد كانوا ينسحبون لأنهم أصبحوا خارج الحرب، لقد كانوا عائدين إلى منازلهم ببساطة

إنها لجريمة حرب شنعاء أن تهاجم وتبيد جنودا عائدين إلى منازلهم بهذه الطريقة المشينة.“

وقال في هذا الشأن الرائد (بوب نوغنت)؛ وهو ضابط سامي في مخابرات الجيش: ”لم نر أمرا كهذا يحدث حتى في فيتنام، إنه مثير للشفقة.“

الغريب بعد سقوط النظام في عام 2003 الكل كانت تبحث عن المقابر الجماعية لجرائم النظام السابق بحق الشعب ، لكن لم يبحث احد على مقابر جنودنا وضباطنا من تم تصفيتهم وقتلهم بدم بارد ، اين شهداؤنا على طريق الموت  عندما  انسحبوا  من الكويت ؟

لا احد طالب بحقوقهم او بمحاسبة الفاعل ، لا احد يتجرأ على رفع دعوى لدى محكمة العدل الدولية  ضد جرائم الجيش الامريكي في العراق ، منذ حرب الكويت وصولاً لاحتلال العراق وماتلاها من جرائم يندى لها الجبين ، يامن تدعون الانسانية وتتباكون من بشاعة جرائم النظام السابق متى تبكيكم جرائم امريكا ام الدم العراقي مختلف والشرف يُكال لهُ بمكيالين ، والقيم قد اختلفت ايضاً، ام طعم كراسي السلطة كان رائـــــــعاً لدرجة انها انستكم  دينكم وتمسكنم بدنياكم ، البلدان باقية والشعـــــــوب  يستمر عطاؤها  ومن يمسخهم التأريخ هم من لا موقف لهم  ، كم تمــــــنيت  ان يقف مســـــــؤول عراقي على مقـــــــبرة من مقابر الجيش العراقي الذي غُيب على طول الطريق ونبكي جميعاً عليهم  لانهم ضحايا تهور النظام وبشــــاعة المحتل وغدر العرب .

مشاركة