الجحيم هو اللادولة – نوزاد حسن

الجحيم هو اللادولة – نوزاد حسن

على غرار ما قاله سارتر في احد اعماله الرواية من ان الجحيم هو الاخرون فأنا اقول ان الجحيم الحقيقي هو اللادولة.واذا كان راي سارتر يتعلق بوجهة نظره ونقده للمجتمع البرجوازي فان طبيعة حياتنا الان وبعد التغيير الذي حصل بعد عام 2003 يؤكد ان الجحيم الحقيقي هو انعدام سلطة الدولة بصورة تبدو واضحة للجميع. اننا نواجه وضعا صعبا جدا الى حد لا يمكن ان نتحمله.ولم نكن نعتقد ان انهيار الدولة وضعفها سيؤدي بنا الى هذه الكوارث على المستويات جميعا.كنا مخطئين في حساباتنا حينما اعتقدنا ان بناء الدولة لن يستغرق وقتا طويلا.وكنا فرحين لأننا اعتقدنا ايضا بسبب تفكيرنا غير الدقيق ان بناء عمارة اكثر تعقيدا من بناء دولة انهارت بعد عام 2003. ترى ما مشكلتنا اليوم؟سيقول الكل:مشكلتنا ان هناك اخطاء تقع,وفساد ينهب الاموال,واغتيالات,وتجاوز على اراضي الدولة,وعدم وجود فرص عمل,وعشرات الاخطاء الاخرى.هذا كله موجود.أما القضاء عليه فيتم بوجود نظام حكومي رادع.يتفق الجميع على هذه النقطة.الدولة ضعيفة لذا تقع كل هذه التجاوزات.لكن كيف تصبح الدولة قوية.هذا هو السؤال الاكثر غموضا بحيث تصعب الاجابة عنه.  اننا جميعا نبحث عن اللحظة التي تكون فيها الدولة صاحبة القول الفصل في كل قضية.وحتى مجيء قيام دولتنا القوية سنبقى حائرين وقلقين.وسينتهز اصحاب النفوس الضعيفة نقطة ضعف الوطن لسرقة ما يستطيعون سرقته. أنا اتساءل هل نعيش حالة يتم.لا اجد لفظا افضل من قولي أننا ايتام بكل معنى الكلمة.فالفرد يفقد كرامته ان لم تكن الدولة التي يعيش تحت جناحها هوية له.يصبح كلاجيء يبحث عن سند يحميه.وحالة اليتم هي ادق وصف لما نعيشه.فهناك كما اظن طفل يتيم, وهناك شعب يتيم يعيش بدون دولة قوية تشعره بالاطمئنان.  اكتب هذا وامامي حادثة مقتل مدير بلدية كربلاء عبير الخفاجي على يد شخص تجاوز على املاك الدولة.حادثة تدل على هشاشة وضعنا السياسي.ولا اعرف متى نصل الى حلمنا الوطني المتمثل بوجود دولتنا القوية.

مشاركة