الجبالي يطلب من الرياض تسليم بن علي وزوجته

324

الجبالي يطلب من الرياض تسليم بن علي وزوجته
تونس:السلفيون يتظاهرون ضد المرزوقي
تونس ــ الرياض ــ الزمان
طلب رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي الذي وصل الرياض امس في زيارة رسمية تستمر 3 ايام خلال مباحثاته مع المسؤولين السعوديين تسليم الرئيس السابق زين العابدين بن علي وزوجته المقيمان في السعودية منذ هروبهما من تونس خلال الثورة .
فيما استخدمت قوات الأمن التونسية امس القنابل المسيلة للدموع لتفريق تظاهرة شارك فيها العشرات من السلفيين المتشددين للتنديد بتصريحات للرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي وصف فيها السلفيين ب”الجراثيم”.
علي صعيد آخر عاد مؤخرا الفرنسي فابيان نومان الذي ادين في عهد الرئيس التونسي المخلوع بتهمة تهريب مخدرات بعد اعترافه بذلك تحت التعذيب، الي بلاده بعد ان امضي ثلاث سنوات في سجنه التونسي. وهو يدين بذلك للثورة التونسية ولوالدته التي بذلت جهودا مضنيه لاخراجه. وقال فابيان الثلاثيني الجالس الي جانب أمه مارتين وشقيقته في منزلهم العائلي في رون آلب وسط شرق “أنا مدين للثورة التونسية”. وقال مصدر في الحكومة التونسية، ان الجبالي بدأ امس زيارة الي السعودية تستغرق 3 أيام، وتندرج في اطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وامتنع المصدر عن تأكيد ما اذا كان رئيس الحكومة التونسية سيثير خلال هذه الزيارة مسألة الرئيس بن علي الذي يقيم صحبة عدد من أفراد عائلته في السعودية منذ سقوط نظامه في 14 كانون الثاني 2011. وقال ان المحادثات والمشاورات التي سيجريها حمادي الجبالي مع كبار المسؤولين السعوديين “ستتمحور حول السبل الكفيلة بدعم وتعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، الي جانب تبادل الآراء ووجهات النظر حول القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك”. وسبق للسلطات التونسية أن تقدمت رسمياً الي السعودية بأكثر من طلب قضائي لتسليم بن علي وزوجته الي القضاء المدني والعسكري في تونس لمقاضاتهما بتهم منها قتل مدنيين خلال المظاهرات التي سبقت فرارهما الي الرياض. وكان رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي، اعتبر في تصريحات سابقة أن بلاده لا ترغب في توتر العلاقات مع الرياض بسبب استضافتها الرئيس السابق بن علي. وقال “لا نريد خلط المسارات فهناك مسار عدلي قضائي” بخصوص محاكمة الرئيس بن علي، و”هناك أيضا أولوية قصوي لدينا لفتح صفحة جديدة مع أشقائنا السعوديين”.
يشار الي أن السلطات التونسية كانت قد أعلنت في 13 كانون الثاني/ يناير الماضي أن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز وجّه دعوة رسمية الي رئيس الحكومة التونسية المؤقتة حمادي الجبالي لزيارة المملكة “في أقرب الآجال”.
وتلقي الجبالي الدعوة السعودية أثناء استقباله خالد بن مساعد العنقري سفير السعودية لدي تونس الذي نقل له الدعوة الرسمية لزيارة المملكة.
وجاءت تلك الدعوة بعد مرور أكثر من عام علي سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وبعد توتر العلاقات بين البلدين علي خلفية تصريحات صدرت في وقت سابق عن رئيس حركة النهضة الاسلامية التونسية الشيخ راشد الغنوشي اعتبر فيها أن السعودية “مهدّدة بثورات الربيع العربي”، ما أثار في حينه استياء السعودية.
وقال شهود: ان العشرات من السلفيين خرجوا بعد صلاة الجمعة في تظاهرة أمام جامع “الفتح” وسط تونس العاصمة، رفعوا فيها شعارات مناهضة للرئيس المؤقت المرزوقي، منها “لا اله الي الله والمرزوقي عدو الله”.
وأكد أن قوات الأمن المنتشرة في المنطقة، اضطرت الي استخدام القنابل المسيلة للدموع بكثافة لتفريق المتظاهرين، ومنعهم من التقدم نحو شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة.
وأشار المصدر الي أن كثافة الدخان الناتج عن القنابل المسيلة للدموع، دفعت المتظاهرين الي العودة نحو جامع “الفتح”،حيث تجمعوا بداخله، فيما عززت قوات الأمن تواجدها في المنطقة.
وكان المرزوقي نعت في حوار تلفزيوني بُث ليل الأربعاء-الخميس الداعية المصري وجدي غنيم ب”الشاذ”، وقال ان تونس “لن تسمح لـ”الجراثيم” بأن تنبت.
وأضاف أن التيار السلفي ليس له مكان في تونس و خطره هامشي، ما أثار في حينه ردود فعل غاضبة، دفعت الرئيس التونسي المؤقت الي الاعتذار للشعب التونسي عن استخدامه عبارة”جراثيم”.
وفي مطلع شباط بعد الذكري الاولي لسقوط بن علي وقع المرزوقي مرسوما افرج بمقتضاه عن فابيان وسجينين فرنسيين اخرين ادينا في قضايا مخدرات وتعرضوا جميعا للتعذيب، كما اكدت وزارة الخارجية الفرنسية معربة عن “ارتياحها للافراج عنهم”.
واكد فابيان “اريد ان اشكر الرئيس المرزوقي وسفير فرنسا بوريس بويون لانهما اخرجاني من السجن” مضيفا “لقد ارتكبت خطأ، هذا واضح، لكنني دفعت ثمنا باهظا”.
وفي تشرين الاول 2008، اعتقل هذا الشباب الذي ليس له سوابق عدلية، قرب تونس وبحوزته كمية من الحشيش فيما اعتبره اول تجربة “تهريب” تحولت الي كابوس.
وقد ادلي باعترافاته لكن ذلك لم يكف فعذبه رجال الجمارك لعدة ايام “ظنا منهم انني جزائري”.
واضاف “في اليوم الاول ضربوني لعدة ساعات وكانوا يقولون +سنفعل بك كل شيء، ستختفي+ حتي ظننت انهم سيقتلونني”.
واكد “اتوا ببطارية وصعقوني بالكهرباء في ركبتي وضربوني بهراوة وفي قاعة الاستجواب كانت الجدران ملطخة بالدماء”.
وتابع ان “في الساعة الثالثة صباحا جاء شخص ووبخهم واخرجهم وطلب مني ان ألبس ثيابي واعطاني سيجارة فقلت في نفسي لقد انتهي الامر” لكن بعد عشر دقائق قال لي ستقول الحقيقة، ووحده ضربني اكثر مما ضربني الاخرون”.
وتذكر ان “في الساعة السادسة صباحا وصلت عاملة التنظيف وبصقت علي”.
وبعد يومين تدخلت القنصلية فتوقف التعذيب لكن في تلك الفترة “امتنعت السلطات الفرنسية عن ادانة سوء المعاملة التي تعرضت لها” وهو ما ادانته منظمة العمل المسيحية للقضاء علي التعذيب.
ووقع فابيان علي اعترافات في وثيقة باللغة العربية بدون مترجم مقرا بوقائع اخري لم يرتكبها وادين بالسجن اربعين سنة وفي محكمة الاستئناف بعشر سنوات، قضي منها ثلاث سنوات في سجن المرناقية قرب تونس.
وقال “تلقيت معاملة حسنة في السجن نظرا لجنسيتي” في حين تعود المعتقلون الاخرون علي سوء المعاملة بشكل عادي.
واضاف “رايت شخصا ثقبوا ركبتيه، وفتيان اقتلعت اظافرهم لحيازتهم كمية قليلة من الحشيش ورايت كيف ان الفساد والضرب في مراكز الشرطة امر عادي هناك، ورايت سجينا تعرض الي الاغتصاب لكنه لم يخف ذلك”.
واقر بانه “كاد يجن” لا سيما انه “احيانا حرم من الزيارة شهرين، لكن امي كانت ترفع معنوياتي حيث انها طرقت عشرات الابواب لاخراجي من هناك”.
واكد فابيان المفرج عنه منذ بضعة ايام انه يريد طي الصفحة سريعا ويبحث عن عمل “ربما في جمعية لمساعدة المساجين”.
واضاف “كنت سعيدا للافراج عني لكن حزينا لانني تركت ورائي اناسا لا يتمتعون بنفس الحظ لانني فرنسي” متحدثا عن “نحو خمسين سجينا يحملون الجنسيتين الفرنسية والتونسية ما زالوا وراء القضبان”.
ورفعت محاميته راضية النصراوي دعوي نهاية 2001 ضد من عذبوه.
وقال فابيان “اتمني ان يقضوا حكما طويلا في السجن لكنني اخشي انهم حتي لو اعتقلوا لن يبقوا طويلا في السجن، وان تستمر هذه الممارسات، ان الشرطيين لم يتغيروا بعد الاطاحة ببن علي”.
/2/2012 Issue 4125 – Date 18- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4125 – التاريخ 18/2/2012
AZP01