الجاهل أشد على نفسه من أعدائه

الجاهل أشد على نفسه من أعدائه

لا يبلغ الاعداء من جاهل

ما يبلغ الجاهل من نفسه

الحياة خضم عظيم حافل بالمتناقضات، فيه الصديق والعدو، والعاقل والاحمق، والذكي والغبي، والسعيد والشقي، ويعيش الانسان في هذا الخضم قلقاً مضطرباً، يسعى ليحصل على لقمة العيش، فلا ينالها إلا بالجهد المضني والالم الشديد، وخلال سعيه وكدحه وعلاقاته بالناس تقوى أواصر صلاته ببعضهم وتنشأ الصداقة والاخاء والتعاطف ويشتد النفور من بعضهم الاخر فيكونون اعداء له.

وكأن الانسان لم تكفه مصائب الدهر وكوارثه، فناصب اخاه الانسان العداء، وولج وأياه ابواب الشر، فلم يخل إنسان من عدو يترصد له، أو خصم يحقد عليه، الا من رحم ربك. والجاهل الاحمق يتورط في أمور وخيمة العواقب تقوده الى المهالك والمعاطب، دون ان يحسب لهذه العواقب حساباً، أحياناً  لا يراها وخيمة كما نراها نحن، لأنه يمشي بلا بصيرة، ولم يعد يرى أبعد من أرنبة أنفه.

حياته ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض، لا ترد العبر ولا تجربة العظات، لا يستجيب إلا لصوت عقله الكليل، وفكره العاجز، فهو اعمى ولو كانت له عينان سليمتان “انها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” صدق الله العظيم. والاحمق الجاهل مريض يصعب شفاؤه، وقد نحاول بعض الاحيان ان نصلح من أمر الجاهل وان تأخذ بيده الى جادة الصواب والتعقل، فلا يجديه ذلك نفعاً.

ولسنا نعني بالجاهل ذلك الاميّ الذي لا يحسن القراءة والكتابة، فكم من أميّ فاق كبار المثقفين عقلاً ورزانة وتفكيراً، فنجده يعالج الامور ويتحدث في عظيمها ودقيقها وله اراء صائبة قلما نجدها عند كثير من المتعلمين والمثقفين وخير ما نفعله لمحاربة الجهل والتخلص من الحمق هو ان نكافح الجهل بكل الوسائل التي نكملها، لانه أشد الامراض فتكاً.

فأذا فشى الجهل في أمة كان أخطر عليها من الحريق ومهما كان فالعلم وسيلة عظمى وسلاح ماضٍ في مكافحة الجهل والحمق. فأذا أنتشر العلم في أمة واستنار الناس بنوره قلَّ فيها الجهلاء والحمقى الاغبياء، وعاشت حياة كريمة لا ينغص الاحمق عليها. ولا يكدرها جاهل غبي. (كما لا يبدل لون البشرة السوداء بالصابون كذلك لا يرغوي الاحمق النصيحة).

أسراء يونس – بغداد