الجامعة‭ ‬العربية‭ ‬تدعم‭ ‬دعوة‭ ‬روسيا‭ ‬للحوار‭ ‬بين‭ ‬الأكراد‭ ‬ودمشق

الأسد‭: ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تحمي‭ ‬مَن‭ ‬يراهنون‭ ‬عليها

ميونخ‭ (‬ألمانيا‭) – ‬بيروت‭  ‬دمشق‭ – ‬الزمان‭ ‬

اعتبر‭ ‬مسؤول‭ ‬روسي‭ ‬كبير‭ ‬الاحد‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬الاكراد‭ ‬السوريين‭ ‬التحاور‭ ‬مع‭ ‬دمشق،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تزداد‭ ‬المخاوف‭ ‬على‭ ‬مصير‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬تهددهم‭ ‬تركيا‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الانسحاب‭ ‬الاميركي‭ ‬من‭ ‬سوريا‭.‬

وقال‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي‭ ‬سيرغي‭ ‬فرشينين‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬ميونيخ‭ ‬«اذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬ثمة‭ ‬قوات‭ ‬اجنبية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬سوريا،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الافضل‭ ‬هو‭ ‬البدء‭ ‬بحوار‭ ‬بين‭ ‬الاكراد‭ ‬ودمشق»‭.‬

واضاف‭ ‬«الاكراد‭ ‬هم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭. ‬بالتأكيد،‭ ‬نعلم‭ ‬المشكلات‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬والاكراد،‭ ‬لكنني‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬حلا‭ ‬عبر‭ ‬الحوار»‭.‬

وتعتزم‭ ‬واشنطن‭ ‬سحب‭ ‬جنودها‭ ‬الألفين‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬الاسابيع‭ ‬المقبلة،‭ ‬وطلبت‭ ‬من‭ ‬حلفائها‭ ‬تشكيل‭ ‬«قوة‭ ‬مراقبين»‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬الاكراد‭ ‬الذين‭ ‬يقاتلون‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬باسناد‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭.‬

لكن‭ ‬شركاء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬داخل‭ ‬التحالف‭ ‬رفضوا‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراح‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬ميونيخ،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمهم‭ ‬فرنسا‭ ‬والمانيا‭.‬

وكرر‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬التركي‭ ‬خلوصي‭ ‬أكار‭ ‬الاحد‭ ‬في‭ ‬ميونيخ‭ ‬أن‭ ‬«أمن‭ ‬حدودنا‭ ‬هو‭ ‬مصدر‭ ‬قلقنا‭ ‬الرئيسي،‭ ‬قبل‭ ‬الانسحاب‭ ‬الاميركي‭ ‬وبعده»،‭ ‬مجددا‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬«وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬مجموعة‭ ‬ارهابية»‭.‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬علق‭ ‬الموفد‭ ‬الاميركي‭ ‬الخاص‭ ‬الى‭ ‬سوريا‭ ‬جيمس‭ ‬جيفري‭ ‬«نريد‭ ‬تبديد‭ ‬قلق‭ ‬حليفنا‭ ‬التركي،‭ ‬لكننا‭ ‬نرغب‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬إساءة‭ ‬معاملة‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬التي‭ ‬خضنا‭ ‬المعركة‭ ‬الى‭ ‬جانبها»‭ ‬بعد‭ ‬الانسحاب‭ ‬الاميركي‭.‬

ووعد‭ ‬بأن‭ ‬يتم‭ ‬الانسحاب‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحتفظ‭ ‬واشنطن‭ ‬ب»قدرات»‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬والاحد،‭ ‬حذرت‭ ‬وزيرة‭ ‬الجيوش‭ ‬الفرنسية‭ ‬فلورانس‭ ‬بارلي‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬من‭ ‬جعل‭ ‬الأكراد‭ ‬السوريين‭ ‬«ضحايا»‭ ‬جددا‭ ‬للنزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬

فيما‭ ‬حذر‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬الأحد‭ ‬الفصائل‭ ‬التي‭ ‬«تراهن»‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬لن‭ ‬تحميهم،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬ضمنية‭ ‬إلى‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأكراد‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تستعد‭ ‬واشنطن‭ ‬لسحب‭ ‬جنودها‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬سوريا‭.‬

وتدعم‭ ‬واشنطن‭ ‬مجموعة‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬الكردية‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬قتالها‭ ‬ضدّ‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭. ‬وأعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول/ديسمبر‭ ‬قرب‭ ‬سحب‭ ‬حوالى‭ ‬2000‭ ‬جندي‭ ‬أميركي‭ ‬منتشرين‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬متوقعة‭ ‬هزيمة‭ ‬وشيكة‭ ‬للجهاديين‭.‬

وقال‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬نقله‭ ‬التلفزيون‭ ‬السوري‭ ‬الرسمي‭ ‬«نقول‭ ‬لهذه‭ ‬المجموعات‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬الأميركي‭ ‬إن‭ ‬الأميركي‭ ‬لن‭ ‬يحميكم»‭.‬

واضاف‭ ‬«الأميركي‭ ‬لن‭ ‬يضعكم‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬حضنه‭. ‬الأميركي‭ ‬سيضعكم‭ ‬في‭ ‬جيبه‭ ‬لكي‭ ‬تكونوا‭ ‬أداة‭ ‬المقايضة‭ ‬مع‭ ‬الدولارات‭ ‬التي‭ ‬يحملها»‭. ‬ونجح‭ ‬الأكراد‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬العام‭ ‬2011،‭ ‬في‭ ‬إعلان‭ ‬إدارة‭ ‬مستقلة‭ ‬بحكم‭ ‬الامر‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬تخضع‭ ‬لسيطرتهم،‭ ‬وهي‭ ‬تتوزع‭ ‬بين‭ ‬شمال‭ ‬وشمال‭ ‬شرق‭ ‬البلاد‭ ‬وتشكل‭ ‬30%‭ ‬من‭ ‬مساحتها‭.‬

وفاجأ‭ ‬قرار‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأميركي‭ ‬الأقلية‭ ‬الكردية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬خطر‭ ‬إضعافها‭ ‬بمواجهة‭ ‬تركيا‭ ‬المجاورة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تهدد‭ ‬أنقرة‭ ‬بإطلاق‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬لطرد‭ ‬وحدات‭ ‬حماية‭ ‬الشعب‭ ‬بعيدا‭ ‬من‭ ‬حدودها‭.‬

ولحماية‭ ‬أنفسهم،‭ ‬شرع‭ ‬الاكراد‭ ‬في‭ ‬التقارب‭ ‬مع‭ ‬دمشق‭ ‬ويحاولون‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬يحفظ‭ ‬لهم‭ ‬الإدارة‭ ‬شبه‭ ‬الذاتية‭. ‬لكن‭ ‬المحادثات‭ ‬تسير‭ ‬ببطء‭.‬

وتابع‭ ‬الأسد‭ ‬«إذا‭ ‬لم‭ ‬تحضروا‭ ‬أنفسكم‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬بلدكم‭ ‬وللمقاومة‭ ‬فلن‭ ‬تكونوا‭ ‬سوى‭ ‬عبيد‭ ‬عند‭ ‬العثمان»‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭.‬

وأضاف‭ ‬«لن‭ ‬يحميكم‭ ‬سوى‭ ‬دولتكم‭. ‬لن‭ ‬يدافع‭ ‬عنكم‭ ‬سوى‭ ‬الجيش‭ ‬العربي‭ ‬السوري»‭.‬

وأكد‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬أن‭ ‬الجامعة‭ ‬ترفض‭ ‬كل‭ ‬وجود‭ ‬أجنبي‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المبدأ،

واشار‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬الأفضل‭ ‬للوضع‭ ‬فى‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‭ ‬بعد‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬قد‭ ‬يتمثل‭ ‬فى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬«أضنة»‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وسوريا‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬1998،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الاتفاق‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬للشواغل‭ ‬الأمنية‭ ‬التركية‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬خصصت‭ ‬اليوم‭ ‬لمناقشة‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬«مؤتمر‭ ‬ميونيخ‭ ‬للأمن»‭ ‬الذى‭ ‬ينعقد‭ ‬فى‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬إلى‭ ‬17‭ ‬شباط‭ ‬الجاري‭. ‬وصرح‭ ‬السفير‭ ‬محمود‭ ‬عفيفي،‭ ‬المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬باسم‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬بأن‭ ‬الجلسة‭ ‬ضمت‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬اللبناني‭ ‬ونظيره‭ ‬التركي،‭ ‬وكذا‭ ‬المبعوث‭ ‬الأمريكي‭ ‬لسوريا،‭ ‬ونائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الروسي،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬المبعوث‭ ‬الأممي‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭.‬

وأشار‭ ‬عفيفي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجلسة‭ ‬شهدت‭ ‬حديثاً‭ ‬صريحاً‭ ‬حول‭ ‬الأبعاد‭ ‬المختلفة‭ ‬للأزمة‭ ‬السورية،‭ ‬حيث‭ ‬لفت‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬كافة‭ ‬المداولات‭ ‬التى‭ ‬تتناول‭ ‬مستقبل‭ ‬سوريا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬الحضور‭ ‬السوري،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬يمثل‭ ‬خطأ‭ ‬كبيراً‭ ‬يتعين‭ ‬تداركه،‭ ‬ومضيفاً‭ ‬أن‭ ‬الخلافات‭ ‬الأمريكية‭ ‬ـ‭ ‬الروسية‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي‭ ‬تنعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬إمكانيات‭ ‬تسوية‭ ‬الأزمة‭ ‬فى‭ ‬سوريا،‭ ‬وأن‭ ‬السلوك‭ ‬الإيراني‭ ‬يمثل‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬ليس‭ ‬فى‭ ‬سوريا‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭.‬

ورداً‭ ‬على‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬احتمالات‭ ‬استعادة‭ ‬سوريا‭ ‬لمعقدها‭ ‬فى‭ ‬الجامعة‭ ‬العربية،‭ ‬أكد‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬فى‭ ‬النهاية‭ ‬يعود‭ ‬للدول‭ ‬العربية،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يلمس‭ ‬تغيراً‭ ‬جوهرياً‭ ‬فى‭ ‬مواقف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬حيال‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭.‬

وأضاف‭ ‬أبو‭ ‬الغيط‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تبنى‭ ‬منهج‭ ‬أكثر‭ ‬اعتدالاً‭ ‬وألا‭ ‬يكتفي‭ ‬بتحقيق‭ ‬النجاحات‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وإنما‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬جادة‭ ‬وحوار‭ ‬حقيقي‭ ‬مع‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الكورد‭.‬

مشاركة