الجامعات .. إقالة وتكليف

467

الجامعات .. إقالة وتكليف

يدرك الكثير من الأوساط المجتمعية إن الجامعات هي رصانة حقيقية للمجتمع لما تقدمه من مجموعات كبيرة من الشباب والخريجين والقادة ذو التخصصات العلمية والمهنية المختلفة، حتى يأخذو دورهم في تطوير وتنمية المجتمع والأرتقاء بالقطاعات الحيوية للدولة بوصفهم أدوات التقدم والتغيير، ويترأس هذه الجامعات رؤساء بالوكالة منذ خمس سنوات وأكثر ولا أحد يستطيع تغييرهم أو أنهاء تكليفهم لعدة أسباب أهمها الانتماءات الحزبية والطائفية أو القومية. إن البعض منهم قدم ما عليه وكان على قدر المسؤولية والألتزام بواجباته الوظيفية أما البعض الآخر لم يكن بالمستوى المطلوب وأخل بواجباته وكان سبب من أسباب التراجع العلمي للجامعة التي يقودها، لكن وبعد تشكيل حكومة عادل عبد المهدي وأختيار السهيل وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي كان لابد من تحريك المياه الراكدة وإجراء تقييم نوعي لرؤساء الجامعات وعمداء الكليات والإبقاء على الكفوء وإقالة المقصر، شرع السهيل بحملة من الإقالات لرؤساء جامعات مختلفة أولها جامعة بغداد التي كان يقودها علاء عبد الحسين الذي لم يتوقع أن تتم أقالته بالطريقة التي تم إتباعها من الوزير لأنه رفض الإقالة والأتهام بالتقصير والأخلال بالواجبات الوظيفية لكن صدر القرار الوزاري شديد اللهجة بأقالته وإعادته لملاك التدريس في نفس الجامعة ولم يكتف الوزير بأقالته بل أعطى نفسه تكليف بإدارة الجامعة من موقع أدنى لما يعتقده من أهمية لهذه الجامعة الرصينة. الجميع يتمنى أن تكون هذه الخطوات على أسس وتخطيط سليم وليس رد فعل على مواقف معينة مع الجامعة ورئيسها السابق كما أثيرت مخاوف وشكوك على أن الوزير يستهدف شخصيات معينة ليست ضمن التوجه السياسي للوزير وأن مثل هذه المخاوف والشكوك أذا أستمرت قد تؤثر على مسيرة الجامعة وكوادرها العلمية. وبعد أيام وأسابيع جاء الدور على بقية الجامعات لتشرب من نفس الكأس الذي شربت منه جامعة بغداد حيث أمر الوزير بأقالة رئيس الجامعة المستنصرية والتكنولوجية وجامعة واسط وميسان والبصرة وأخرها جامعة كركوك التي أعترضت الجبهة التركمانية على أقالة رئيسها واعتبرته أستهداف للحق القومي للتركمان. وشملت قرارات الوزير جامعات أخرى مهمة ليختار من يديرها وكالة مرة ثانية لحين أختيار رؤساء بالأصالة، الملفت بهذه القرارات سرعتها وشمولها على أغلب الجامعات بالرغم من عدم وضوح المعايير التي تم من خلالها اتخاذ قرارات الإقالة والتكليف والتي بلا شك سببت بعض الإرباك والفوضى في الجامعات لكنها في المقابل أنهت حقبة هؤلاء الرؤساء التي أستمرت لسنوات بدون أي تقييم أو مراجعة لما قدموه أثناء ترؤسهم للجامعات وتراجع التصنيف العالمي لجامعاتنا مما أعطى صورة سلبية على أداء المؤسسات التعليمية في البلاد والسؤال المهم الذي نطرحه الأن ما هي المعايير التي سيتم على أساسها أختيار رؤساء جامعات وعمداء كليات بالأصالة في الفترة المقبلة خصوصاً .

حسنين الزيدي – بغداد

مشاركة