الثلوج تفرض هدنة غير متفق عليها في دمشق

بيروت -دمشق -الزمان -:

 ابدى مقاتلون في الجيش الحر يسيطرون على مساحات واسعة في ريف دمشق ارتياحهم من هطول الثلوج بكثافة على سوريا لأنها أعاقت الطيران الحربي للرئيس بشار الأسد الذي كان يقصف بضراوة ريف دمشق منذ اربعة اشهر . فيما  ألقى سكان العاصمة السورية دمشق أسلحتهم لساعات عابرة للهو بكريات الثلج وهم يضحكون متناسين مشاعر العداء في هدنة قصيرة.

وأدى تساقط نادر للثلوج التي غطت دمشق باللون الأبيض أمس الأربعاء إلى إشاعة جو من المرح بين السوريين الذين تجاهلوا للحظات حربهم الأهلية الدامية ونسوا انقساماتهم بين معارضين وموالين وجنود.

قالت إيمان وهي من سكان حي الشعلان في وسط دمشق عبر خدمة سكايب للاتصالات من خلال الانترنت اليوم الخميس “الليلة الماضية سمعت لأول مرة منذ شهور صوت الضحكات بدلا من القصف. بل إن قوات الأمن ألقت أسلحتها وساعدتنا في صنع رجل الجليد.”

ومضت تقول “كانت هذه هي المرة الأولى منذ زمن طويل التي أتذكر فيها أنني تحدثت مع جيراننا المؤيدين للمعارضة.”

وخيم الوجوم على دمشق لشهور مع اقتراب انتفاضة عمرها 21 شهرا ضد الرئيس بشار الأسد من العاصمة حيث يدوي صوت صوت نيران المدافع والقصف القادم من مشارف المدينة.

وضربت عاصفة شتوية سوريا وجيرانها هذا الأسبوع واجتاحت الفيضانات وغطت الثلوج بلدات ومدنا في أنحاء المنطقة. لكن سكان دمشق قالوا ان الثلوج خففت من مشاعرهم الحزينة لبرهة.

قال أمين وهو من سكان وسط دمشق وكان يتحدث من خلال الانترنت “شعرنا بابتسامة غابت عن وجوهنا لعامين تقريبا وكنا جميعا سوريون وحسب… كانت قلوبنا لساعات قليلة بيضاء كالثلج.”

وتحولت الانتفاضة التي بدأت سلمية ضد حكم عائلة الأسد المستمر منذ أربعة عقود إلى صراع مسلح يتحول إلى صراع طائفي على نحو متزايد وحصدت أرواح ما يزيد على 60 ألف شخص.

وفي هذه الأيام فإن شوارع دمشق تكون خاوية على الأرجح عندما يحل الظلام ويبقى الناس في بيوتهم خوفا من العنف أو الخطف. ويحرس جنود يتملكهم التوتر نقاط التفتيش والمباني العامة من الاشتباكات والتفجيرات التي تتسلل أحيانا إلى قلب المدينة.

لكن السكان في عدة أحياء قالوا ليلة أمس الأربعاء إنهم ظلوا خارج البيوت حتى ساعات مبكرة للاستمتاع بالثلج ويمازحهم الجنود الذين يقفون عادة صامتين بوجه عابس.

قال ساكن رفض الكشف عن اسمه متحدثا عبر الانترنت من حي الميدان في دمشق المؤيد للمعارضة “كنا حتى الثانية صباحا نلهو وحسب… في الليلة السابقة كان هنا نساء وأطفال ورجال في الخارج ولم يكن أحد خائفا.”

واستطرد قائلا “الليلة الماضية الجنود رشقونا بكريات الثلج من نقاط التفتيش. الكل بدأ في الخروج والجنود يمزحون قائلين: هل هذه انتفاضة.”

وبالنسبة للغالبية فإن هدنة الثلج لم تقدم الكثير من الأمل في أيام أفضل لكن البعض قال إنها أظهرت أنه لا يزال في وسع السوريين التعايش في المستقبل.

قالت إيمان “لا أظن أن هناك أي أمل في أن نتمكن من وقف هذه الحرب – استمعت هذا الصباح للقصف مرة أخرى.”

وتابعت قائلة “لكن بالأمس الجميع كانوا متحابين. وأنا على يقين بأننا نستطيع في يوم ما أن نعيش معا من جديد.”

مشاركة