الثقة بالنفس مرآة عاكسة – مريم لطفي

1702

قوة الشخصية

الثقة بالنفس مرآة عاكسة

– مريم لطفي

“تريد النجاح ثق بالله ثم بنفسك وتجاهل من يقول هذا صعب وهذا مستحيل الثقة بالله هي عقلية العظماء”محمد علي كلاي

الثقة:هي ايمان الانسان الراسخ بقدراته وامكاناته الذاتية وقدرته على اتخاذ القرارات الصائبة دون تردد اوخوف. وهي عكس الغرور فالمغرور شخص موهوم يشعر بالعظمة ويُشعر المحيطين به بانهم ادنى منه  وهو مرض نفسي عافانا الله منه، اما الثقة  بالنفس فهي شعور الانسان بالاعتزاز بنفسه  تلك الثقة التي  يستمدها من ايمانه بالله  لتحقيق اهدافه  ،فهي تمثل العمود الفقري لشخصية الانسان فهو محط احترام وتقدير المحيطين به،وتمتاز نظرته بالايجابية على الدوام، وبدونها يفقد الانسان احترامه لنفسه ويصبح عرضة للانتقاد والاستغلال ويكون سهل الانقياد،غير قادر على اتخاذ القرارات وتمتاز نظرته بالسوداوية ،وضيق الافق والنقمة على نفسه وعلى الاخرين.

تعود قوة الثقة بالنفس الى الطفولة والتربية الاولى للطفل ،فالطفل الذي نشأ تنشئة صحيحة تعطيه قدرا من الاهتمام والرعاية تشعره بانه كيان مستقل بذاته له حقوق وعليه واجبات حتى وان كان صغيرا تبصره بالطريق الصحيح ،تعلمه انه اذا اخطأ عليه الاعتذار وان قام بعمل جيد فانه سوف يثاب على ذلك عملا بمبدأ الثواب والعقاب. هذا الطفل سوف ينشأ كيان مستقل مرتكز على كم من المبادئ والقيم التي تجعله قادرا على الاختيار او الرفض من غير تردد او استعانة باحد،لايجد الخوف او القلق او الوساوس طريقا اليه،يحكم رايه اولا في امور حياته خصوصا المصيرية منها.

لقد تعود هذاالطفل ان يكون مركز اشعاع في اسرته ومدرسته ،يشارك بالنشاطات المدرسية وغير المدرسية، معتمدا على نفسه ،يمارس هواية ما لينفس عن طاقاته وتحقق له فرصة الابداع و الانجاز،فينشأ كل متكامل بذاته واثقاً من نفسه قادرا على مواجهة الازمات النفسية والحياتية، لاتهزه المواقف او تنال منه،وحتى وان تعرض لموقف صعب فانه يواجهه ويخرج منه باقل الخسائر وكما يقول المثل(الضربة التي لاتكسرك تقويك) فهو قادر على اتخاذ القرارات بكل حزم ، هذه القدرة  الذاتية المستمدة من ثقة الانسان بربه اولا وبنفسه ثانيا تعقبها مرحلة “التوكيدية” وهي نظرة الانسان الواثق بنفسه وتقدير قدراته وامكاناته التي تعزز الثقة بنفسه وبالاخرين، بعكس الطفل المدلل الذي اخذ الدلال ماخذه من شخصيته  تاركا له الضعف والاتكالية سبيلا له،او الطفل الانطوائي الذي يلازمه الخجل، او الطفل المعنف الذي يعامل بقسوة او الطفل المهمل او الذي يعامل بازدراء و استهزاء من قبل اهله واقرانه..

شخصية  طفل

هذه الامور وغيرها تبلور شخصية الطفل وتشكلها (لان التعلم بالصغر كالنقش على الحجر) ومسؤولية البناء اصعب بكثير من مهمة الهدم ! لان البناء يتطلب الكثير من الوقت والجهد والتخطيط لكي يرتفع ويسمو فيما يستغرق الهدم وقتا بسيطا وادواتا قليلة!!

لكن هذا لايعني باي حال من الاحوال ان نستسلم للفشل لاننا تربينا على نوع معين من التربية فبمجرد معرفة نقاط ضعفك وفهم اخطاءك ومواطن الخوف والتردد عندك سوف تتغلب بالتدريج على هذه العقد بمواجهتها والقضاء عليها..

وبدلا من الاستسلام للفشل والضعف والخوف والتسليم بالامر الواقع ،لان الحقيقة مهما كان الامر صعبا فعلى الاقل يجابه بالرفض وعدم القبول وتلك هي الخطوة الاولى للتغلب على ضعف الشخصية،ولابد من انشاء جسور جديدة للعبور بدل المتهالكة اوالتالفة التي تجرنا الى مستنقع الرضوخ والقبول القسري بما ترفضه ادميتنا.  اذن فقدحان الوقت لتضخ طاقات ايجابية مفعمة بالحياة بدلا من الطاقات السلبية المسرطنة التى تحاول القضاء عليك.. وهناك عوامل نستطيع من خلالها تعزيز الثقة بالنفس:

1- الاختلاط بالاخرين خصوصا المثقفين والناس الايجابيين الذين يضيفون لك من ايجابيتهم الشئ الكثير الذي قد يسد مانقص عندك وذلك ليس عيبا فالانسان مجبول على التعلم يقول رسولنا الكريم”اطلب العلم من المهد الى اللحد”،فالاغتراف من العلم سلاح لاتنفذ ذخيرته.

2- عدم مقارنة الانسان نفسه مع غيره،لان تلك المقارنة من شانها ان تجعل الانسان يشعر بالضعف نتيجة المقارنة غير المتكافئة وعليه ان يكون منصفا بالتعامل مع نفسه لانها تستحق الكثير.

3- تنوع الثقافات والهوايات اي ان تكون لديك خلفية ثقافية واسعة و تجارب حياتية وهوايات وثقافة عامة تجعلك قادرا على الخوض بالنقاشات..

4- تعامل مع المشكلات على انها حدث طارئ سوف يزول واعتبرها روتينا يوميا وضع لها عنوان “مشكلات حياتية”،فهذه المشاكل لاتخلو منها الحياة ولاننا بالتاكيد لانعيش في المدينة الفاضلة،تعامل مع المشكلة على انها حدث سوف يزول وان كنت تعتقد انك غير قادر على حلها ابتعد عن مسبباتها  قليلا وستجد الامور تحل تدريجيا. بتحجيمها ودراسة ابعادها ثم حلها باقل الخسائر،وتذكر بان المشاكل من صنع الانسان وحلها ايضا بيده فلا تهوّل الامور ولاتعطيها اكبر من حجمها وتاكد ان لاشئ في الحياة مستحيل غير الموت..

5- لاتحاول ان تلم نفسك على فعل قمت به في وقت ما ولايزال شبح هذا الفعل يطاردك ويهز مضجعك الى الان،لانه قد حدث وانتهى ولن تستطيع باي حال من الاحوال ان تعيد الزمن الى الوراء بل اجعل منه سلما ترتقي به نحو النجاح لان ماحدث قد حدث ..

ايجاد حلول

6- بدلا من ان تلم نفسك على مشكلة ما حاول ايجاد الحلول الناجعة لحلها فاللوم لايجلب غير الاحباط ،دع المشكلة تحل نفسها بنفسها بتحجيمها ودراسة ابعادها ثم حلها باقل الخسائر،وتذكر لايوجد ربح بدون خسارة.

7- لاتجامل ابدا على حساب قناعاتك وتتقبل الاراء المفروضة عليك لاي سبب،لان التنازل سيقودك الى التنازل خصوصا ان كنت على حق.

8- ابتعد عن الناس “المستفزين”الذين يستفزونك في كل موقف بمحاولة منهم للتقليل من شانك ،ويستخدمون كل الطرق المتاحة وغير المتاحة للنيل منك،كالحيلة او قلة التهذيب”الوقاحة” او اي اسلوب ملتو لجعلك ترضخ لهم ،لانك لست العوبة بيد فلان او فلان تسير كما يهوى هو،فان اطعته تكون انت المسؤول عن خذلانك.

9- ابتعد عن الناس “السلبيين “الذين يبثون طاقاتهم السلبية للنيل من استقرارك ونجاحك،فهؤلاء همهم الاول والاخير سحبك الى مستنقعهم،وتذكر دائما ان السلبية عدوك الاول.

10- لاتفكر بالانتقام من احد وتذكر ان اكبر انتقام من المسيئين لك هو نجاح كبير يشعرك بالفخر ويشعرهم بالخيبة.

11- ازرع الخيرواكثر منه لان ثمار الخير دائما تنضج بالوقت المناسب،وكن مسؤولا عن اقوالك وافعالك لانها حتما سترد اليك ،فكانما تطلق صحنا في الفضاء يدور ويدور ويعود اليك خيرا كان ام شرا،”فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره”.

12- افسح المجال  للاخرين واستمع لاراءهم  كما يستمعون اليك ولاتستول على الميدان برمته دون ان تفسح المجال لغيرك لان ذلك يؤدي الى نفور الاخرين منك،ولاتتحدث عن نفسك كثيرا بل كن  مصغيا بدلا من ان تكون ثرثارا واجعل افعالك مراة لشخصيتك وميزانا لمبادئك.

13- لاتقلل من شان او احترام الاخرين وتطلب بنفس الوقت الاحترام منهم،بل عاملهم بكل ادب واصفح عن هفواتهم لان ذلك يجعلك كبيرا في اعينهم والاهم ان تكون كبيرا عند نفسك.

14- ابتعد عن المتصيدين بالماء العكرولاتدخل بنقاش مع السفهاء لانك ستخسر الكثير واولها احترامك لنفسك ،فالسفيه علاجه الصمت والتجاهل.

15- حافظ على هدوئك دائما وكن مبتسما فذلك يضفي عليك هالة من القناعة بانك شخص متزن تحت اي ظرف.

وكما ترى فالثقة ظاهرة ذاتية تماما تنبع من داخلك،انت تصوغها كما تشاء بالتدريب والممارسة تعزز ثقتك بنفسك اولا ثم بالاخرين

 لذلك ضع الامور في نصابها الحقيقي ولاتكلف نفسك اكثر من وسعها ،فانت لست مسؤولا عن تغيير الكون لكنك مسؤولا عن تغيير نفسك..

واخيرا اقول”الثقة بالنفس هو ان تعتقد في نفسك اعتقادا راسخا بامكانية تحقيق الهدف باذن الله رغم جميع الظروف والتحديات”

بغداد

مشاركة