الثقة بالنفس – حسين الصدر

 

 

الثقة بالنفس – حسين الصدر

-1-

الانسانُ بنيان الله فلا ينبغي لأحد أنْ يستهين بنفسه وأنْ يعتبرها من الاصفار ..!!

كما لا يسوغ لأحدٍ أنْ يغالي بنفسه الى درجة الغرور .

-2-

وهناك محطات معيّنة للكشف عن حقيقة ما يحمله الانسان من مهارة أو براعة في العلم أو الأدب او الفنون …

وكما قال الشاعر :

كلُ مَنْ يدعي بما ليس فيه

كَذَبَتْهُ شواهدُ الامتحانِ

وقال آخر :

اذا اشتبكتْ دموعٌ في خُدودٍ

تَبَيّنَ مَنْ بَكى مِمِنْ تباكى

-3-

جاء في ترجمة المعافى بن زكريا ( ت 390  هـ )

انه حضر في دار لبعض الرؤساء، وكان هناك جماعة من أهل العلم والأدب ، فقالوا له :

في أيّ نوع من العلم نتذاكر ؟!

فقال المعافى لذلك الرئيس :

” خزانَتُكَ قد جمعتْ أنواعَ العلوم وأصناف الأدب ،

” فانْ رأيتَ بأنْ تبعثَ بالغلام اليها وتأمره أنْ يفتح بابها ويضرب بيده الى ايّ كتاب قرب منه فيحمله ، ثم نَفْتَحُه وننظر في أي نوعٍ هو فنتذاكَرُهُ ونتجارى فيه.! “

المنتظم / ج15 / ص 25

انّ ثقة المعافى بن زكريا بنفسه جَعَلتْهُ يدعو الى التذاكر في أيِّ كتابٍ مِنْ كُتب العلم أو الأدبُ يجلب الى المجلس  .

وهكذا لا يكون الاّ مع الثقة العالية بالنفس ، والوثوق بقدرتها على الخوض في المسائل العلمية والأدبية دون خوف أو وجل .

واذا دلّ هذا على شيء فانّما يدل على أنَّ الرجل كان ممن أتعب نفسه في اتقان علوم عصره من النحو واللغة وأصناف الأدب والفقه والحديث …

حتى قيل في حقه :

( اذا حضر المعافى فقد حضرت العلوم كلها )

أقول :

يندر أنْ نرى بين الناس في عصرنا الراهن مَنْ يكون بارعاً في علوم شتى فالعصر عصر الاختصاص – كما يقولون –

فالمختصون في الفيزياء مثلاً ليست لهم دراية بفنون الأدب

والعكس بالعكس .

اللهم الاّ الشخصيات الاستثنائية النادرة .

وأبرز الأمثلة في هذا الباب الامام الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر – رضوان الله عليه – فقد كان مُجددا ومحققا في علوم شتى:

في الفقه ،

وأصوله ،

والفلسفة ،

والاقتصاد ،

وسير الرجال والتاريخ ،

والتفسير الموضوعي للقرآن،

 ولم يتناول بالبحث موضوعا الاّ وأشبعه وجاء بالجديد، لذلك كان اغتياله على يد الدكتاتورية البائدة طعنة نجلاء  للدين والعلم والحضارة، وقد ترك فراغا هائلاً لم يتمكن من سده أحد حتى الآن .

-4-

إنّ بذور النبوغ تنمو وتنتج اذا وجدت الأرضية الخصبة ونحن – للاسف الشديد – أُمةٌ لا تعتني بأصحاب المواهب والقابليات الفريدة وهم يواجهون ألوانا من الحسد والكيد والتضييع والاهمال ،

وكلُّ ذلك مرفوض عقلاً وشرعاً ومرفوض بالحسابات الوطنية والحضارية .

-5-

ومع التشجيع والعناية الفائقة، يُمكن للشخصيات الاستثنائية أنْ تنطلق في فضاء الابداع والابتكار، وتضيف الكثير الكثير من المعطيات الى الخزين الراهـــن .

[email protected]

مشاركة