الثقافة وحكومة الفساد – جاسم الطليحي

564

الثقافة وحكومة الفساد – جاسم الطليحي

حتى الثقافة متهمة بالفساد منذ صغري وانا اشاهد المسلسلات والافلام العربية والاجنبية في تلفاز ذي قناتين فقط بحجم عشرين بوصة بالأبيض والاسود حيث ننتظر بفارغ الصبر الموعد المحدد اشهر ما نذكره مسلسل رافت الهجان او الحسناء  والوحش وغيرها في فترة الثمانينات بعدها فترة التسعينات حيث ازمة الحصار الخانق بكل معانيه حيث بدأت مشاهدة المسلسلات  المدبلجة و هي شيء جديد لمشاهد كان عائدا من عمل منهك مرهق بدخل لا يسد رمقه الا انه كان متمسكا صابرا محتسبا محبا للحياة دون تقاعس وعجلة الحياة مستمرة بكل مشاكلها…حتى من باب الطرفة قيل انه في يوم من الايام سرقت احد المنازل وتمت السرقة فترة عرض مسلسل مدبلج مكسيكي في يوم شتائي وكانت تعرض في وقت مبكر تقريبا السادسة او السابعة لا اذكر الوقت لكن الناس في يقظة وليس نوم بعد السرقة تركت رسالة لا اصحاب المنزل مفادها شكرا الى كوادالوبي وهو اسم الشخصية في المسلسل الذي اشتهر ولم يحفظ احد اسم المسلسل المهم في هذا كله اننا نشاهد اعمال لغيرنا وننجذب اليها ايما انجذاب لعدة اسباب قد يكون النص الممثل الاخراج الى اخره مما يشد المشاهد بحيث يجعله متسمرا امام التلفاز …

السؤال لماذا نميل او يميل المشاهد العراقي الى كل ما هومن خارج الحدود واقصد هنا ثقافيا فلو       قرأنا التاريخ لو جدنا ان مصر لديها حرب اكتوبر التي الفت من اجلها ما الفت من روايات وقصص تحولت فيما بعد الى  افلام ومسلسلات على  سبيل المثال لا الحصر الرصاصة لاتزال في جيبي او المسلسل البوليسي المخابراتي رافت الهجان  وان كانت هناك شكوك في صحته ولو بشكل بسيط ناهيك عن المسلسلات غير العربية التي  لا تمت للثقافة العراقية بشيء والتي كانت تبث بحجة التلاقح الفكري او تبادل الثقافات في حين كنا نخوض حروبا طاحنة على مدار ثمان سنوات عجاف اخذت ما اخذت معها من اجيال وشباب بعمر الورد الحروب دائما ما تكون نتائجها قذرة بكل ما تحمل الكلمة من معنى حتى لحقها حصار فبعد ان كانت السلطة تصنع توابيت فارغة تجول بها في شوارع بغداد لتجلب انظار وتعاطف المنظمات والهيئات الى اخره في العالم الدولي الذي لم يحرك ساكن حتى لو مات كل العراقيين وبين الحرب والحصار لم ينتج ما يجذب المشاهد العراقي الا اللمم مثل عالم الست وهيبة او ذئاب الليل فكيف نستطيع جذب المشاهد في الخارج .

 في هذه الفترة المظلمة هنا نشط المسرح التجاري وان صح التعبير المسرح الهابط مع اعتزازي بمن عمل لأنه كان مصدر رزقهم او لانهم لا يستطيعون انتاج ما يريدون فكل شيء مغاير تعتبره السلطة ان ذاك مناهض لها وان كانت فكرة بسيطة ؟؟

فمجرد طرح فكرة تمس الدولة بنظامها القمعي  ولو واحد بالمية يتعرض صاحب العمل الى الاعتقال   تلك حقب قد مضت لها ما لها وعليها ما عليها حتى جاء زمن الحرية والديمقراطية التي كنا نتمنى ان تنصفنا كشعب ينتمي الى هذه الارض المعمورة فبعد ان كان يقودها مرتزقة من العرب  واعني الثقافة والاعلام بأغلب مفاصلة  امثال حميدة نعنع واديب ناصر ووو …. مستغلين ومستفيدين من قائد ضرورة يدعو الى القومية العربية فكان همهم جمع المال والتركيز على الاغاني التي تمجد رمزهم حتى غنت سميرة سعيد  و لطفي بو شناق…… وترك العراق يغرق بمشاكله المجبر عليها ؛ طبعا الفنان يريد ان يقدم شيء وانا ليس بصدده بل بصدد الذين يديرون المؤسسات لولا ادارتهم لما وصل كل هذا الكم من الفنانين والفنانات لنصرة العراق في تلك الفترة ليلتقوا بالسيد الرئيس العجيب بالأمر بعد انتهاء حقبة الظلم المظلمة جاءت حقبة اكثر ظلمة وسواد( الطائفية المقيتة؛ داعش ) و كل هذا فيه الاف القصص المفرحة والمؤلمة وهي الاكثر روايات وحكايات لم تستطع أي جهة حكومية او غيرها من انتاج شيء مميز في حين ان الساحة لم تخلو من كتاب جيدين مجيدين نستنتج من ذلك ان هبوط الفن العراقي هو الادارة المتمثلة بالمؤسسة الحكومية بل حتى لم تفكر بمشاركة في مهرجان الا من هنا او من هناك وهو ما لا يغني ولا يشبع من جوع وحتى هذه الفترة حيث المظاهرات شواهد وشواهد هل يا ترى نرى عملا يملئ العين والفكر ابسط مثال ابن ثنوة شهيد اكتوبر…..رسالة للقائمين على الثقافة لا الاعلام لان التاريخ يسجل فسجلوا اسماءكم بقلم من نور يحكي للأجيال اننا كنا ابطال

مشاركة