الثقافة والمجتمع

459

الثقافة والمجتمع

الثقافة .. هذه الكلمة بحد ذاتها موسوعة تشابك فيها ما لايحصى من المفارقات والتناقضات ، وتتداخل في بعضها البعض العادات والأعراف والسلوكيات التي تختلف مفاهيمها وقيمها ، رفضها أو التأقلم معها من مجتمع ذات طابع تقليدي مكون من عرق واحد وخصوصيات معينة يقطن في بقعة أرض محددة ومجتمع اخر مركب من عدة أعراق وأجناس وخصوصيات متعددة في بقعة ارض محددة أو متفرقة كما يختلف مفهوم وهضم وتقبل تلك المفارقات والتناقضات من مجتمع الى أخر.

الثقافة لها دور هام ومتميز ليس في تطور وازدهار المجتمع فحسب ، بل لا شيء يضاهي دور الثقافة كأفضل وسيلة عملية وحضارية غير مقيدة بزمن معين وحلقة وصل والديمومة للتقارب بين افراد المجتمع الواحد ذو خصوصيات مشتركة ومجتمع  متعددي الخلقيات العقائدية والعرفية واللغوية  ..الخ.

مما لاريب فيه ان الانسان بحتاج الى الماء ، والهواء ، والغذاء لكي يستمر في الحياة، لأن التفاهم والتواصل بين الناس على الرغم من كل الاختلافات في السلوك والتفكير بحاجة الى أرضية ثقافية مشتركة او قريبة من غيرها . كما أن الثقافة تعتبر اهم وسيلة ومفتاح لفتح كل الأبواب من اجل الدخول والتقرب الى عالم الاخرين.

الثقافة تجدد نفسها مع مرور الزمن ، في الوقت نفسه تحافظ او تخترق وتنقل نفسها بشكل القديم والجديد من جبل الى اخر محتويا على التفاصيل الجزئية والكبيرة التي تعبر عن نمط وسلوك وطريقة الحياة اليومية للفرد الذي بدوره يشكل المجتمع امثلة قليلة وبسيطة عن تاثير الثقافة على سلوك الفرد في الحياة اليومية :

أسلوب الحوار للفرد مع الاخرين ، أسلوب الاحترام وعدم فرض النفس و تهميش الاخرين على الرغم من الخلافات وعدم الانسجام.

سلوك الانسان في المنزل مع نفسه ، اسرته .. هل هو منفتح عليهم ويتبادل الآراء ويحترم كل فرد في العائلة حسب تفكيره او هو الناهي والمسيطر على زمام كل الأمور التي تتعلق بكل افراد الاسرة.

سلوك الفرد في كيفية التصرف مع الوسائل التي تستعمل في الحياة اليومية كالماء والكهرباء والحفاظ على نظافة الشوارع والحدائق.

ثقافة الفرد في المجتمع أساس ثقافة المجتمع بأكمله ، والفرد بدوره ثقافته تكون اما موروثه من الابوين والأقارب أو مكتسبة من الغير الغير أي من افراد أخرى في المجتمع ، كما يمكن للثقافة ان تولد مع ارتقاء وتطور الحياة اليومية للأنسان . مع ديناميكية النمو الفكري والحركة الدائمة في اكتساب المعلومات الجديدة للفرد يخلق منه الشخص المثقف الذي يمتلك من التجارب والمعلومات في مختلف مجالات الحياة مما تجعله مهيئا ومؤهلا ليكون مميزا وان يتفوق على الاخرين بخبراته وتجاربه ومعلوماته بالتالي تسخير كل تلك التجارب والمعلومات في خدمة الانسان وذلك من خلال سلوكه وتصرفاته ، لأنه لا أهمية ولا فائدة للمثقف الذي يمتلك مواهب عديدة ومعلومات كثيفة في مختلف المجالات والمحاور نظريا ، ولكن بدون فعل او تطبيقها في سلوكه وتصرفاته مع المحيط الذي يعيش فيه.

والثقافة ليس حكرا على احد دون سواه أو صنف معين من الانسان ، لذا المثقف يمكن ان يكون الشاعر ، الأديب ، المعلم ، الطبيب ،المحامي ، المهندس ، السياسي لأنها تثري الشعر واللأدب والبحث والعلم مثلما كل هذه النماذج تشكل الثقافة الأشخاص الذين ماهرون واذكياء الى درجة انهم يبدعون في مجالات أعمالهم هم أناس ،مثقفون ولكن هذا لا يعني ان يكون كل مثقف مبدعا كما ان الثقافة تختلف من شخص الى اخر أي من مثقف الى اخر.

في واقعنا اليومي هذا والظرف الحالي يعتقد الكثيرون بان الاقتصاد هو سلاح العصر الذي يمكن ان يسيطر به على العالم ، وفي وجهة نظر اخرين التكنولوجيا هو السلاح الأهم، وانا أرى من خلال راي المتواضع الثقافة ستكون اقوى الأسلحة في المستقبل القريب ، وانها سلاح للمقاومة … للدفاع عن الذات والمجتمع والبيئة والحفاظ على الكون وليس سلاحة فتاكا لقتل ومحو الاخر بل الاندماج والتعايش السلمي والتاقلم مع الغير واخيراً الشعوب تذكر وتوصف وتعرف للاخرين عن طريق ثقافتها.

صلاح الحسن

مشاركة