الثابت والمتغير.. العلاقات الأمريكية – السعودية – مقالات – حسين علي الحمداني

hussen_ali

الثابت والمتغير.. العلاقات الأمريكيةالسعودية – مقالات – حسين علي الحمداني

منعطفات كثيرة كانت حاضرة بقوة في العلاقات الأمريكيةالخليجية بصورة عامة والأمريكية السعودية بشكل خاص،ولعل فترة ولاية الرئيس أوباما كانت الأكثر توترا في هذه العلاقات وهنالك الكثير من التقاطعات بين المواقف ألأمريكية وما تريده دول الخليج العربي التي تشكل العربية السعودية الثقل الأكبر فيها.

ما الذي تغير؟ هل السياسة الأمريكية هي التي تغيرت أم هنالك رؤى خليجية جديدة؟ المنظومة الخليجية بصورة عامة كانت مع السياسية الأمريكية منذ أكثر من 80 عاما لكنها في قضية العراق أختلفت معها وتقاطعت بشكل كبير جدا عبر النظر لما يجري في العراق على إنه نموذج قد ينتشر في المنطقة رغم إنه نموذج سيء لم تتوفر له مقومات النجاح والتحول الإيجابي وهذا الفشل ذاته هو فشل للمشروع الأمريكي الذي حاول أن يجعل من التجربة العراقية إنموذجا يحتذى به في الشرق الأوسط الذي لم يعتد الديمقراطية وسيلة للوصول للسلطة ويحتاج لبناء ثقافي تراكمي كي يفرز مخرجات إيجابية.

مضافا لذلك إن السياسة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي شكلت هذه الأحداث منعطفاً مهما في سياسة أمريكا الخارجية وحتى في تحالفاتها في منطقة الشرق الأوسط وأبرزها بالتأكيد غزوها للعراق وتأسيس نظام ديمقراطي في بلد مجاور لدول الخليج العربية التي ظلت أغلبها معارضة بشدة لهذا النظام السياسي الجديد ولم تكن المعارضة خليجية فقط بل كانت سورية أيضا حتى جاءت أحداث سوريا والموقف العراقي مما يجري فيها .لتتغير الكثير من الثوابت بموجب المصالح الجديدة أو التحالفات الجديدة والتي أفرزت في منطقة الشرق الأوسط محاور متصارعة ( العراقايرانسوريا) و (السعوديةتركياقطر) ، الطرف ألأمريكي هنا كان ممسكا بالعصا من المنتصف،وشكلت القضية السورية نقطة الإنعطاف الكبرى في العلاقات بين واشنطن وعواصم الخليج العربي التي ظلت تنتظر موقف أمريكي عبر قرار عسكري يتيح إزاحة نظام بشار ألأسد من الحكم والتأسيس لنظام جديد ،ومع غياب الحل العسكري كانت هنالك جنيف 1 و 2 مما يعني إن واشنطن أغلقت أبواب الحل العسكري وهي تدرك جيدا إنها لا تريد إعادة سيناريو العراق 2003 أو سيناريو إسقاط القذافي عسكريا فيما بعد.

وسبقت أحداث سوريا تقاطعات بين واشنطن والرياض بشأن الثورة المصرية التي أطاحت بنظام حسني مبارك،حيث كان الموقف ألأمريكي سلبياً جدا بعكس الموقف السعودي الذي كان ينتظر موقفاً أمريكياً يدعم الرئيس السابق حسني مبارك ويعيد مصر كما هي ،لكن الموقف الأمريكي كان محايدا لدرجة لم تكن مقبولة من قبل الآخرين

رؤية امريكية

وفي جميع هذه المواقف كانت هنالك رؤية أمريكية مختلفة جدا عن وجهة النظر السعودية بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام التي وجدت في عهد أوباما حالة لم تكن موجودة من قبل في السياسة الخارجية ألأمريكية خاصة في تعاملاتها مع دول الخليج العربي التي على ما يبدو إن انخفاض اسعار النفط أفقدها بعض الخصوصية التي كانت تتمتع بها في الماضي القريب جدا.

إذن مشاهد كثيرة كانت حاضرة في السنوات القليلة الماضية ألقت بظلالها على طبيعة العلاقات ألأمريكيةالخليجية بشكل عام ومع الرياض بشكل خاص ، لدرجة باتت دول الخليج لا تثق بواشنطن على إنها ستدعمها أمام التحديات التي قد تواجهها رغم الوعود الأمريكية الكثيرة بهذا الشأن ، وتجد الكثير من عواصم الخليج إن أمريكا مستعدة للتضحية بحلفائها القدماء مقابل حلفاء جدد في المنطقة ولاسيما ان واشنطن في عهد أوباما عقدت إتفاقا تأريخيا مع طهران حول برنامجها النووي . لهذا لم يكن عهد الرئيس الأمريكي أوباما بعصر العسل مع الخليجي بل كانت هنالك مرارة كبيرة وصلت إلى درجة وجود فجوة وحالة( زعل)،وهذه الفجوة ازدادت تصريحا بعد آخر سواء من قبل أوباما الذي صرح مرتين في أقل من عام ،ألأول عندما طالب دول الخليج بإجراء إصلاحات ترضي شعوبها،والتصريح الثاني عندما إتهم العربية السعودية بأنها تدعم الإرهاب وتحرض على الطائفية في المنطقة،والتصريح الأخير كان رد فعل السعودية قويا إزائه.وفي المقابل تسريب ملفات أحداث 11 أيلول 2001 وما يمكن أن تثيره من جدل كبير ليس في أمريكا فقط بل في العالم خاصة وإن هنالك دوراً سعودياً سواء شخصياً أم عاماً في هذا الملف الذي وعد أوباما برفضه وتعطيله داخل الكونغرس الأمريكي ،لكن هذا الوعد لا يكفي أو يقنع الرياض بقدر ما إن مجرد تحريكه يشكل قلقا بالغا ليس الآن بل في المستقبل القريب جدا ،خاصة وإنه ملف يمس السيادة ألأمريكية في الصميم من جهة، ومن جهة ثانية إنه يشغل الرأي العام الأمريكي منذ ذلك التاريخ وليومنا هذا.

ومن هنا نجد إن زيارة الرئيس ألأمريكي في أشهر ولايته ألأخيرة للسعودية وعقد قمة خليجيةأمريكية في الرياض ما هي إلا محاولة إرسال رسائل اطمئنان لهذه الدول من جهة ،ومن جهة ثانية محاولة رأب الصدع في العلاقات بين واشنطن ودول الخليج العربية.