التّحرش‭ ‬جريمة‭ ‬أم‭ ‬ظاهرة‭ ‬إجتماعية- نوال الجراح

برنامج‭ ‬شباب‭ ‬وبنات‭ ‬الذي‭ ‬يُعرض‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬محليّة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل،‭ ‬شاركتُ‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الحلقات‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬كان‭ ‬موضوع‭ ‬الحلقة‭ (‬التّحرش‭ ‬جريمة‭ ‬أم‭ ‬ظاهرة‭ ‬إجتماعية‭) ‬وأثناء‭ ‬حديثي‭ ‬تبادر‭ ‬إلى‭ ‬ذهني‭ ‬عدّة‭ ‬قصص‭ ‬لنساء‭ ‬تعرّضن‭ ‬لهذه‭ ‬الجريمة‭ ‬ومنها

قصة‭ ‬إمرأة،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2023‭ ‬وأنا‭ ‬أتصفح‭ ‬الفيس‭ ‬بوك‭ ‬وأقرأ‭ ‬بوست‭ ‬لكاتبة‭ ‬عراقية‭ ‬مُغتربة‭ ‬وحنينها‭ ‬لبيت‭ ‬العائلة‭ ‬الكبير،‭ ‬أحببتُ‭ ‬أن‭ ‬أترك‭ ‬تعليق‭ ‬لها‭ ‬واذ‭ ‬أستوقفني‭ ‬تعليق‭ ‬لإحدى‭ ‬النساء،‭ ‬كتبت‭ ‬في‭ ‬أسطُر‭ ‬قليلة‭ ‬أنّها‭ ‬لاتحنُّ‭ ‬لذلك‭ ‬البيت‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬فيه‭ ‬للتحرش‭ ‬من‭ ‬أَخيها‭ ‬وهي‭  ‬بعمر‭ ‬المراهقة‭ ‬ورُغم‭ ‬مرور‭ ‬أربعين‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬الحادثة‭ ‬لكنّها‭ ‬مازالت‭ ‬تتجرّع‭ ‬ألم‭ ‬ومرارة‭ ‬ماحدث‭ ‬،وتَذكر‭ ‬إِنّها‭ ‬الآن‭ ‬بعمر‭ ‬٥٧‭ ‬عاماً‭ ‬،‭ ‬كلماتها‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬خاصّة‭ ‬إني‭ ‬مُهتمة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭ ‬والوعي‭ ‬الأُسري‭ ‬وقد‭ ‬أطلعتُ‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬حالات‭ ‬مماثلة‭ ‬لها‭.‬

واجبي‭ ‬الإنساني‭ ‬يُحتّم‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬وأتحدّث‭ ‬ولا‭ ‬ألتزم‭ ‬الصمت‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬بحق‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬ومساعدتُهنّ،‭ ‬وأن‭ ‬تُدرك‭ ‬كل‭ ‬إمرأة‭ ‬أهمية‭ ‬ما‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تشافي‭ ‬بإتباع‭ ‬خطوات‭ ‬وأساليب‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬تلك‭ ‬المعاناة‭ ‬بخطوات‭ ‬فعّالة،‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬إستطاعت‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬بإرادتها‭ ‬أن‭ ‬تتعافى‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬الصدمة

لذا‭ ‬قررتُ‭ ‬أن‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬التحرش‭ ‬لزيادة‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬لهذه‭ ‬الجريمة‭ ‬والتصدي‭ ‬لها‭ ‬وأساليب‭ ‬تجاوزها‭ ‬كي‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬آمن‭.‬

التحرش‭ : ‬هو‭ ‬أيُّ‭ ‬صيغة‭ ‬من‭ ‬الكلمات‭ ‬غير‭ ‬المرغوب‭ ‬بها‭ ‬أو‭ ‬الأفعال‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬الجنسي‭ ‬والتي‭ ‬تنتهك‭ ‬جسد‭ ‬أو‭ ‬مشاعر‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬وتجعله‭ ‬يشعر‭ ‬بعدم‭ ‬الإرتياح‭ ‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬أو‭ ‬الخوف‭ ‬أو‭ ‬عدم‭ ‬الأحترام‭ ‬أو‭ ‬الأنتهاك‭ ‬أو‭ ‬أنه‭ ‬مُجرد‭ ‬جسد،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬إمرأة‭ ‬أو‭ ‬طفل‭.‬

ظاهرة‭ ‬التحرش‭ ‬ومنها‭ ‬التحرش‭ ‬بالمحارم‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬تفتك‭ ‬بالمجتمعات‭ ‬ولها‭ ‬أسباب‭ ‬عدة‭ ‬منها‭.‬

أولاً‭. ‬أسباب‭ ‬أجتماعية‭ :‬

وتشمل‭ ‬غياب‭  ‬التنشئة‭ ‬السّليمة‭  ‬منذُ‭ ‬الطفولة،‭ ‬غياب‭ ‬الوازع‭ ‬الديني‭ ‬والقدوة‭ ‬الحسنة،‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬وعي‭ ‬كافي‭ ‬للأبوين‭ ‬في‭ ‬أُسس‭ ‬التربية‭  ‬السليمة،‭ ‬عدم‭ ‬إِتباع‭ ‬الطُرق‭ ‬الصحيحة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬الطفل‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬وكيفية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬جسده‭ ‬ونفسه‭ ‬من‭ ‬الإِنتهاك،‭ ‬وعدم‭ ‬السّماح‭ ‬للطفل‭ ‬بالتعبير‭ ‬والتحدث‭ ‬أمام‭ ‬الأبوين‭ ‬بحرية‭ ‬وأمان‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حدوث‭ ‬تحرش‭ ‬من‭ ‬أيِّ‭ ‬شخصٍ‭ ‬وعدم‭ ‬تقديم‭ ‬الدّعم‭ ‬والحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬علم‭ ‬الأبوين‭ ‬بذلك‭ ‬،

كذلك‭ ‬دور‭ ‬الاعلام‭ ‬وتقديمه‭ ‬لأفلام‭ ‬وبرامج‭ ‬ذات‭ ‬محتوى‭ ‬سيئ‭ ‬تظهر‭ ‬فيه‭ ‬المتحرش‭ ‬كأنه‭ ‬بطل‭ ‬وتظهره‭ ‬بصورة‭ ‬إيجابية‭ ‬وجميلة‭ ‬ومُحببة‭ ‬لدى‭ ‬المشاهد‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يتخزّن‭ ‬في‭ ‬عقله‭ ‬اللاواعي‭ ‬ويُؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬سلبي‭ ‬على‭ ‬الفكر‭ ‬والسلوك‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬دور‭ ‬الأعلام‭ ‬الهادف‭ ‬الذي‭ ‬يبني‭ ‬المجتمع‭.‬

أيضاً،‭ ‬غياب‭ ‬الدّور‭ ‬المهم‭ ‬للمدارس‭ ‬في‭ ‬توعية‭ ‬الطلبة‭ ‬على‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬على‭ ‬مرتكبها‭ ‬وعلى‭ ‬الضحية‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬النفسية‭ ‬والدينية‭ ‬ونظرة‭ ‬المجتمع‭ ‬له،

ثانياً‭. ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬الخاطئة‭ :‬

والتي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬ظاهرة‭ ‬التحرش‭ ‬فقد‭ ‬تلجأ‭ ‬الضّحية‭ ‬إلى‭ ‬الصّمت‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تُلام‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يغلب‭ ‬عليه‭ ‬طابع‭ ‬المجتمع‭ ‬الذكوري،‭ ‬فيُحمّلها‭ ‬السبب‭ ‬بمَ‭ ‬حدث‭ ‬لها‭ ‬ويُرجعها‭ ‬إلى‭ ‬طريقة‭ ‬لبسها‭ ‬أو‭ ‬تواجدها‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬معينة،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬منطقي‭ ‬أبداً‭.‬

كذلك‭ ‬ما‭ ‬يدفع‭ ‬الضحية‭ ‬للصّمت‭ ‬هو‭ ‬شعورها‭ ‬بالذّنب‭ (‬جلد‭ ‬الذات‭) ‬أنها‭ ‬السّبب‭ ‬في‭ ‬وقوع‭ ‬الجَريمة‭ ‬وذلك‭ ‬لعدم‭ ‬أمتلاكها‭ ‬الوعي‭ ‬الكافي‭ ‬والتربية‭ ‬السليمة‭ ‬والشخص‭ ‬الداعم‭ ‬الموجِه‭ ‬لها‭ ‬وأنتشار‭ ‬المعتقدات‭ ‬والأفكار‭ ‬الموروثة‭ ‬الظالمة‭ ‬الخاطئة‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬شعورها‭ ‬بالعار‭ ‬مما‭ ‬يدفعها‭ ‬للصّمت‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬الجّاني‭ ‬وليس‭ ‬الضحية‭.‬

ثالثاً‭. ‬أسباب‭ ‬نفسية‭ :‬

قد‭ ‬يكون‭ ‬التحرش‭ ‬سببه‭ ‬إضطراب‭ ‬نفسي‭ ‬وخلل‭ ‬في‭ ‬السلوك،‭ ‬حيث‭ ‬يُفكر‭ ‬المُتحرّش‭ ‬في‭ ‬شهوته‭ ‬وسلوكه‭ ‬الشاذ‭ ‬فقط،‭ ‬دون‭ ‬الوعي‭ ‬بأثر‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭ ‬على‭ ‬الضحية‭ ‬وحجم‭ ‬الألم،‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬تبرير‭ ‬لفعله‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تحليل‭ ‬لسبب‭ ‬التّحرش‭ ‬والذي‭ ‬يستوجب‭ ‬العقوبة‭ ‬الرّادعة‭ ‬والمناسبة‭.‬

رابعاً‭. ‬عدم‭ ‬تشريع‭ ‬قوانين‭ ‬رادعة‭ :‬

انتشار‭ ‬جريمة‭ ‬التحرش‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬نص‭ ‬قانوني‭ ‬رادع‭ ‬للحد‭ ‬منها،‭ ‬وغياب‭ ‬القضاء‭ ‬العادل‭  ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬إقامة‭ ‬الدعوى‭ ‬ضد‭ ‬الجاني،‭ ‬فالمحسوبية‭ ‬والعلاقات‭ ‬قد‭ ‬تلعب‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬إفلات‭ ‬الجاني‭ ‬من‭ ‬العقوبة‭ ‬وتُرَّد‭ ‬الدعوى‭ ‬أو‭ ‬تُغلق‭ ‬لسبب‭ ‬غير‭ ‬مُقنع‭ ‬وأحياناً‭ ‬يتم‭ ‬الصّلح‭ ‬والتنازل‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الذي‭ ‬يغلب‭ ‬عليها‭ ‬الطابع‭ ‬العشائري‭.‬

خامساً‭. ‬أسباب‭ ‬أُخرى‭ ‬قد‭ ‬تلعب‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،منها‭  ‬غياب‭ ‬القدوة‭ ‬الحسنة‭  ‬لدى‭ ‬الجاني‭ ‬خاصة‭ ‬فترة‭ ‬الطفولة،‭ ‬اصدقاء‭ ‬السوء،‭ ‬تعاطي‭ ‬الكحول‭ ‬والمخدرات،‭ ‬إدمان‭ ‬الأفلام‭ ‬الإباحية،‭ ‬غياب‭ ‬الوازع‭ ‬الديني‭.‬

ضحية‭ ‬التحرش‭ ‬الجنسي،‭ ‬معاناتها‭ ‬لا‭ ‬تصفها‭ ‬كلمات‭ ‬شعور‭ ‬مُؤلم‭ ‬قاسي‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬،‭ ‬ولك‭ ‬أن‭ ‬تتصور‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬الحالة‭ ‬أعلاه‭.‬

المُتحرّش،‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭  ‬يكون‭ ‬نرجسي‭ ‬يفتقد‭ ‬للمشاعر،‭  ‬ولا‭ ‬يدرك‭ ‬وقت‭ ‬إرتكابه‭ ‬الجريمة‭ ‬حجم‭ ‬الكارثة‭ ‬وأثرها‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬وحياة‭ ‬الضحية‭ ‬وآثارها‭ ‬المؤلمة‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬على‭ ‬حياتها‭ ‬وحياة‭ ‬عائلتها‭ ‬،‭  ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إشباع‭ ‬شهوته‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬الفطرة‭  ‬فقط‭ ‬دون‭ ‬الإكتراث‭ ‬بدين‭ ‬أو‭ ‬قِيَم‭ ‬أو‭ ‬أعراف‭ ‬أو‭ ‬مشاعر‭ ‬الآخر‭.‬

في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬العراقي‭ ‬رقم‭ ‬11‭ ‬لسنة‭ ‬1969‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬402‭ ‬على‭ ‬عقوبة‭ ‬التحرش‭ ‬حيث‭ ‬نص

1‭. ‬يُعاقب‭ ‬بالحبس‭ ‬مدة‭ ‬لاتزيد‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬وبغرامة‭ ‬لاتزيد‭ ‬عن‭ ‬ثلاثين‭ ‬دينار‭ ‬أو‭ ‬ب‭[‬null‭]‬أحداهما‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يقوم‭ ‬بالافعال‭ ‬التالية‭ :‬

كل‭ ‬من‭ ‬يطلب‭ ‬أمور‭ ‬مُخالفة‭ ‬للآداب‭ ‬من‭ ‬آخر‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬ذكراً‭ ‬أو‭ ‬أنثى

كل‭ ‬من‭ ‬يتعرض‭ ‬للأنثى‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬عام‭ ‬قولاً‭ ‬أو‭ ‬فعلاً‭ ‬أو‭ ‬بإشارة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬يخدش‭ ‬حياؤُها‭.‬

وتكون‭ ‬العقوبة‭ ‬لمدة‭ ‬لاتزيد‭ ‬عن‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬أو‭ ‬بالغرامة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يُحكم‭ ‬عليه‭ ‬بحكم‭ ‬بالتحرش‭ ‬ويُكرر‭ ‬التحرش‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬الحكم‭ ‬الاول‭.‬

مع‭ ‬فقرات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬القانونية‭ ‬وحسب‭ ‬الفعل‭ ‬الصادر‭ ‬من‭ ‬الجاني‭ ‬ومكان‭ ‬إرتكابه‭  ‬تختلف‭ ‬شدّة‭ ‬العقوبة‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬المواد‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬العراقي‭ ‬تعتبر‭ ‬العقوبة‭ ‬بسيطة‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الفعل‭.‬

ولابد‭ ‬أن‭ ‬نبيّن‭ ‬المعالجات‭ ‬والحلول‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬ورفع‭ ‬الأذى‭ ‬عن‭ ‬الضحية‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬التعافي‭ ‬وممارسة‭ ‬حياتها‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬ومنها‭.‬

أولاً‭ : ‬التنشئة‭ ‬السليمة‭ ‬للطفل‭ ‬ذكر‭ ‬او‭ ‬أنثى‭ ‬منذ‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭  ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬الأم‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬والمسؤلية‭ ‬وأن‭ ‬تبدأ‭ ‬تتحدث‭ ‬مع‭ ‬طفلتها‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬منذ‭ ‬الخمس‭  ‬سنوات‭ ‬وما‭ ‬فوق،‭ ‬أنّ‭ ‬جسدها‭ ‬ملكها‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬تسمح‭ ‬ل‭[‬null‭]‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يلمسه‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭  ‬قريب‭ ‬للعائلة‭ ‬،‭ ‬وإن‭ ‬حدث‭ ‬هذا‭ ‬تُعلِم‭  ‬والدَيها‭ ‬بذلك،‭  ‬ولا‭ ‬تتوهم‭ ‬الأم‭ ‬أن‭ ‬طفلتها‭  ‬صغيرة‭ ‬لاتُدرك‭ ‬شئ‭ ‬ولم‭ ‬يحن‭ ‬الوقت‭ ‬لتوعيتها‭ ‬بذلك‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تبيّن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قضايا‭ ‬عديدة‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬حالات‭ ‬التّحرش‭ ‬خاصة‭ ‬بالمحارم‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭. ‬

ثانياً‭: ‬تفعيل‭ ‬دور‭ ‬المرشدة‭ ‬التربوية‭ ‬والإجتماعية‭  ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬لإيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬للضحية‭ ‬أو‭ ‬لسماع‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬الطلبة‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭.‬

كذلك‭ ‬تقديم‭ ‬ورش‭ ‬وبرامج‭ ‬توعوية‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬عن‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬حدوثها‭ ‬وعدم‭ ‬الصّمت‭ ‬واللجوء‭ ‬الى‭ ‬القانون‭.‬

ثالثا‭ : ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تشريع‭ ‬نصوص‭ ‬قانونية‭ ‬رادعة‭ ‬وعقوبات‭ ‬تُلائم‭ ‬حجم‭ ‬واثار‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬على‭ ‬الفرد‭ ‬والمجتمع‭ ‬بغية‭ ‬الحد‭ ‬منها‭.‬

ختاماً،‭ ‬أرى‭ ‬أنّ‭ ‬المتحرش‭ ‬هو‭ ‬فرد‭  ‬فى‭ ‬المجتمع‭ ‬علينا‭ ‬ألاّ‭ ‬نتركه‭ ‬عرضى‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الخطير‭ ‬بل‭ ‬نسعى‭ ‬أن‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬بفرض‭ ‬عقوبات‭ ‬مُناسبة‭ ‬للفعل‭ ‬وتأهيل‭ ‬نفسي‭ ‬أثناء‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬وبعد‭ ‬خروجه‭ ‬أيضا‭ ‬بحيث‭ ‬يتم‭  ‬تأهيله‭ ‬نفسياً‭ ‬وسلوكياً‭ ‬ليصبح‭ ‬عضو‭ ‬نافع‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬لأنّ‭ ‬البطالة‭ ‬من‭ [‬null‭]‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬زيادة‭ ‬الجرائم‭.‬

  ‬التوعية‭ ‬عبر‭ ‬كافة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لبيان‭ ‬خطر‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬على‭ ‬الجاني‭ ‬حيث‭ ‬ينبذهُ‭ ‬المجتمع‭ ‬واثر‭ ‬ذلك‭  ‬على‭ ‬عائلته،‭ ‬اضافة‭ ‬للجزاء‭ ‬الربّاني،

والتوعية‭ ‬بآثارها‭ ‬على‭ ‬الضٍحية‭ ‬من‭ ‬ألم‭ ‬وعزلة‭ ‬وأمراض‭ ‬نفسية‭ ‬وجسدية‭ ‬وعلى‭ ‬أُسرتها‭ ‬وما‭ ‬يعانيه‭ ‬زوجها‭ ‬وأولادها‭ ‬وكيفية‭ ‬تعاملها‭ ‬معهم‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬فقدت‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعايش‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬ومتزن‭ ‬معهم‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬إنحرافها‭ ‬إنتقاماً‭ ‬من‭ ‬الجاني‭ ‬والمجتمع‭ (‬حسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظرها‭) ‬كمبرر‭ ‬ونتيجة‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬لها‭.‬

أقول‭ ‬لكل‭ ‬طفلة‭ ‬أو‭ ‬فتاة‭ ‬تعرضت‭ ‬للتحرش‭ ‬ولم‭ ‬تتشافى‭ ‬بعد،‭ ‬ممكن‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬مهما‭ ‬بلغ‭ ‬أثرها‭ ‬،‭ ‬الروح‭ ‬نفخة‭ ‬من‭ ‬روح‭  ‬الله‭ ‬لن‭  ‬يستطيع‭ [‬null‭]‬أحد‭ ‬أن‭ ‬يؤذيها‭. ‬ما‭ ‬يتأذى‭ ‬هو‭ ‬النفس،‭  ‬ولكن‭ ‬الإرادة‭  ‬القوية‭ ‬والرغبة‭ ‬بالتشافي‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬عوامل‭ ‬الشفاء‭.‬

اللجوء‭ ‬لشخص‭ ‬ثقة‭ ‬مُحب‭ ‬حكيم‭ ‬يسمع‭ ‬منها‭ ‬ويقدم‭ ‬التوجيه‭ ‬المناسب‭ ‬ويلملم‭ ‬جراح‭ ‬النفس‭ ‬المنكسرة

له‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التعافي‭ ‬وتخفيف‭ ‬الألم‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،

وأن‭ ‬تعلم‭ ‬أنّها‭ ‬ليست‭ ‬السبب‭ ‬فيما‭ ‬حدث‭ ‬وأن‭ ‬الجاني‭ ‬سينال‭ ‬عقابه‭ ‬لامحال‭ ‬،‭ ‬الدعاء‭ ‬ومناجاة‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يخفف‭ ‬عنها‭ ‬ألم‭ ‬ماحدث‭ ‬وان‭ ‬يُشغلها‭ ‬بماهو‭ ‬خير‭ ‬لها‭ ‬ويعينها‭ ‬على‭ ‬التشافي‭ ‬فهو‭ ‬جزء‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي‭  ‬،‭ ‬كذلك‭ ‬تدريبات‭ ‬تمارسها‭ ‬من‭ ‬تعرضت‭ ‬لهذا‭ ‬الفعل،‭ ‬وبطرق‭ ‬معينة‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬والكتب‭ ‬المختصة‭ ‬بهذا‭ ‬المجال‭ ‬أو‭ ‬سؤال‭ ‬المختص‭ ‬بها،‭ ‬التدريب‭ ‬على‭ ‬الحديث‭ ‬الإيجابي‭ ‬مع‭ ‬النفس‭ ‬بشكل‭ ‬يومي،‭ ‬وإنشغالها‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬مفيد‭ ‬والإنخراط‭ ‬بأعمال‭ ‬إنسانية‭ ‬تطوعيّة‭ ‬لمن‭ ‬لديها‭ ‬وقت‭ ‬فراغ‭ ‬،‭ ‬الكتابة‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬فعّال‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الألم‭ ‬والتحرر‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬السلبية‭ ‬فكتابة‭ ‬التجربة‭ ‬على‭ ‬الورق‭ ‬مع‭ ‬الإحساس‭ ‬بالمشاعر‭ ‬المُؤلمة‭ ‬التي‭ ‬تولّدت‭ ‬لحظة‭ ‬الحادثة‭ ‬ثم‭ ‬تمزيقها‭ ‬ورميها،هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬مهمة‭ ‬جداً‭ ‬ولها‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التشافي،‭ ‬وطرق‭ ‬أُخرى‭ ‬منها‭ ‬تمرين‭ ‬التّحرر‭ ‬من‭ ‬الصّدمات‭ ‬وتوجد‭ ‬ايضاً‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يُقدّمها‭ ‬ذوي‭ ‬الخبرة‭ ‬والأختصاص‭ .‬

وفي‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬التّشافي‭ ‬رغم‭ ‬أتباع‭ ‬هذه‭ ‬الطرق‭ ‬ممكن‭  ‬اللجوء‭ ‬الى‭ ‬مُعالج‭ ‬أو‭ ‬مُختص‭ ‬نفسي‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬،

مُجتمعنا‭ ‬يفتقد‭ ‬للأسف‭ ‬الى‭ ‬وجود‭ ‬المختصين‭ ‬في‭ ‬العلاج‭ ‬النفسي‭ ‬لمثل‭ ‬هذه‭ ‬الصدمات‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬مثل‭ ‬مصر‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬نجد‭ ‬فيها‭  ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬ومعالجين‭ ‬نفسيين‭  ‬يعالجون‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬بدون‭ ‬أي‭ ‬علاج‭ ‬دوائي،‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬علاج‭ ‬نفسي‭ ‬سلوكي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الدوائي‭.‬

على‭ ‬الضحية‭ ‬أن‭ ‬تُدرك‭  ‬أنّ‭ ‬ماحدث‭ ‬لا‭ ‬يُؤثر‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬كأنثى‭ ‬أو‭ ‬هويته‭ ‬كرجل‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬كان‭ ‬التحرش‭ ‬بطفل‭.‬

إنّ‭ ‬الإيمان‭ ‬التام‭ ‬بالله‭ ‬العادل‭ ‬وأنّ‭ ‬الحساب‭ ‬مُتحقق‭ ‬لامحالة‭ ‬،‭ ‬والدعاء‭ ‬والسعي‭ ‬بكل‭ ‬الطرق‭ ‬المتاحة‭ ‬والرغبة‭ ‬بالتّشافي،‭ ‬والوعي‭ ‬بكل‭ ‬مايحدث‭ ‬لنا‭ ‬من‭ [‬null‭]‬أحداث‭ ‬ومواقف،‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬جديد‭ ‬نحيا‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تُخبرنا‭ ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬بأفضل‭ ‬حال‭ ‬رغم‭ ‬ماحدث‭ ‬في‭ ‬الأمس‭ ‬،‭ ‬وبما‭ ‬أنه‭ ‬أستطاعت‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النساء‭ ‬،‭ ‬التجاوز‭ ‬والتشافي،‭ ‬إذاً‭ ‬تستطيع‭ ‬كل‭ ‬فتاة‭ ‬تعرضت‭ ‬للتحرش‭ ‬الجنسي‭  ‬ولم‭ ‬تتجاوز‭ ‬أوتتشافى‭ ‬بعد‭ ‬تستطيع‭ ‬أيضا‭ ‬ذلك‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭.‬

التوعية‭ ‬باتت‭ ‬ضرورة‭ ‬مُلحّة‭ ‬لبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬وهي‭ ‬مسوؤليتنا،‭ ‬كلّ‭ ‬حسب‭ ‬تخصصه‭ ‬وقدرته‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬فيها‭.‬

نحنُ‭ ‬من‭ ‬نختار‭ ‬كيف‭ ‬نحيا‭ ‬رغم‭ ‬قساوة‭ ‬الحياة‭.‬