التنمية والطائفية – د. نزار محمود

د. نزار محمود

“لا ينبغي ان يبقى لكبار السن من واجب اخلاقي ووطني وإنساني غير قول ما يعتقدونه من حقيقة دون اغفال التنويه عن الواقع”

ما أعنيه بالطائفية لأغراض هذا المقال لا يقتصر على المفهوم الديني أو المعتقدي الشائع، وإنما يمتد الى الطائفية القومية والعرقية والطائفية الحزبية والسياسية والطائفية الثقافية وحتى المناطقية.

ان ظاهرة التنمية هي ظاهرة جمعية في مكوناتها واطراف تحقيقها على مستوى الوطن أو حتى على مستوى الأوطان والشعوب. وهي ظاهرة تستهدف تحقيق السعادة لمن تستهدفهم من البشر من خلال حل المشاكل التي تواجههم سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وبالتالي تجاوز آلامهم ومعاناتهم، لا بل والمساهمة في جعل حياتهم اكثر رضا وفرح وسرور في واقعهم ومستقبلهم.
ولما كانت التنمية، كما ذهبت الإشارة، ظاهرة جمعية، كانت الحاجة الماسة الى تظافر جهود الجميع بتعاون وتكاتف وتعاضد وتضامن وتضحيات متبادلة. وبعكس ذلك تشتعل الأضواء الحمراء منبهة ومنذرة الى اخطار أو أعطال!

لا اعتقد ان هناك من يقف ضد التنمية بما ذهبنا اليه من أهداف، لكن الاختلاف والخلاف يبدأ يدب عند الحديث عن مفهوم وصيغ وابعاد التنمية والتزامات أطرافها، لا بل ودور ونصيب كل طرف فيها.
ما تزال في كثير من البلدان والشعوب، ومنها عراقنا الحبيب، تلعب العوامل الشخصية ذات الارتباط بواقعها السياسي والثقافي، بما فيها الديني والطائفي، والاقتصادي والاجتماعي، هي ما يحدد بوصلة الفهم وهوى النفس ومحرك العمل في هذا الاتجاه أو ذاك.

فالليبراليون ، وهم بالطبع أطياف مختلفة في الاستعدادات والميول، غير القوميين من عرب وكرد وتركمان وكلدو آشوريين وغيرهم، في اهداف تنميتهم بمعناها الشامل، وكذلك غير اليساريين والشيوعيين والأممين، وبالطبع غير المتدينين السياسيين من سنة وشيعة، ومسيحيين وغيرهم.

كل هذه الاختلافات لجميع هذه الأطياف تبقى حالة طبيعية لا ننفرد بها نحن العراقيين، لكنها تصبح معطلة لأي جهد تنموي ومؤذية له، عندما تتحول من اختلافاتها الى خلافات رؤى تعطيلية لا بل وبنادق متحاربة ومعاول هدم لما يبنيه غيرها، فننزلق الى الدوران في حلقات مفرغة. لا نكتفي بتمزيق الصور وقلع النصب، والقتل والحبس والاقصاء واللعن والشتم، بل نكملها بتغيير اسماء الشوارع والساحات وشطب الخرائط والخطط!

“كل قوم بما لديهم فرحون”، وعلى هذي الرنة وطحينج ناعم!! نقلع ما وضعه من سبقنا من طابوقات، ونجتهد في وضع جديدة لن تدوم، فلا يقوم جدار ولا يرتفع بناء!!

وهذا ما نشهده، للأسف، منذ تأسيس دولة العراق عام 1921!