التلكؤ والفساد البنى التحتية وإشكالية توفيرها

276

التلكؤ والفساد البنى التحتية وإشكالية توفيرها

من المعطيات التي فرضت نفسها على ارض الواقع هو ما مر به العراق من حروب وكوارث أدت إلى تدمير بناه التحتية وهو ما اثر به سلبا على كافة مجالات الحياة . فمن بيئة ملوثه إلى مياه وهواء ملوثين وظهور أمراض وبائية غير مسبوقة في خطورتها وأسبابها بل وحتى معالجتها إلى تراجع في توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وماء وتوفير السلة الغذائية عن طريق البطاقة التموينية كذلك توفير فرص العمل للعاطلين والخريجين الخ . لم يكن الاقتصاد العراقي معافى باستثناء فترة السبعينات حيث كانت فترة ذهبية آنذاك بعدها دخل العراق حرب ألثمان سنوات خرج بعدها من هذه الحرب الضروس إلى عدوان أمريكا الثلاثي عام 1991 بما يسمى حرب الخليج الأولى بعد دخول القوات العراقية للكويت في الثاني من آب عام 1990 .من هنا بدأت بوادر تدمير البنى التحتية بكافة مفاصلها . فقد طال التدمير الجسور والمنشآت الحيوية والخدمية وما رافقها وعم التلوث تربة العراق وأجوائه ومياهه بفعل قذائف اليورانيوم المشعة والفسفور وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا . إن ما أطلقته الولايات المتحدة الأمريكية من قذائف وأسلحة بدأت فعلها حتى على أفرادها من ظهور علامات صحية غريبة وآثار واضحة للعيان بالرغم من التعتيم التي مارسته الإدارة الأمريكية من عدم تسريب لمعلومات تدينها . لقد اصطدم العراق بكيفية تذليل الصعوبات بعد فرض الحصار الدولي والاقتصادي وعزله عن العالم في سبل توفير الخدمات وإصلاح البنى التحتية إذا ما علمنا محدودية ما يدخل في خزينة الدولة آنذاك من عملات صعبة محدودة لان غالبيتها كانت تدار من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تحت بند النفط مقابل الغذاء وآلية صرف أثمانها . لقد انحسر أداء الحكومة العراقية آنذاك على ترصين آلته العسكرية وبناء القصور وترك الشعب يواجه مصيره من موت وجوع وحصار ظالم والزج بأبنائه في محارق الحروب . ولكن بعض الأحيان نجد أن الجزء اليسير من خدمات المتعلقة بالماء والكهرباء وان كانت ضحلة لكنها موجودة فعلا . باستثناء المحافظات الجنوبية التي كانت تعاني من كامل الحقوق المترتبة عليها . وبعدها تعرض العراق إلى حرب الخليج الثانية ودخول القوات الأمريكية بغداد في عام 2003 وما تلاها من تدمير أعم وأوسع وعلى لسان رئيسها السابق جورج بوش الابن أن يعيد العراق إلى عصر ما قبل الصناعة .إذا إنها حرب معلنة في إرجاع البلد إلى عصر الكهوف . انه يعلم جيدا بما تحدثه آلة التدمير الأمريكية من تدمير شامل وتام للبنى التحتية وكذلك هو اعلم بالنتائج التي أحدثتها جراء ألقاء القنابل الذرية قبل أكثر من ست عقود عندما ألقيت طائرات ممن سبقوه على مدينتي هيروشيما وناكازاكي في اليابان والإضرار التي وصلت إلى حد انه لم تنبت نبته واحده إلا بعد سنين ناهيك عما أحدثته من خراب وتشوهات خلقية باقي أثرها إلى هذا العصر .نقول أن الحكومة المركزية ألان بعد هذه المقدمة وان كانت مفصلة نوعا ما تعاني من عجز كبير في توفير هذه الخدمات على الرغم إن البلد لا يعاني حصارا مثلما كان حاصلا في فترة التسعينات فلماذا هذه الفجوة بين المواطن والدولة ؟ ابن البلد لا يريد أن يشارك السياسيون أي مظهر من المظاهر كل ما يتمنى وجل ما يصبوا إليه أشياء تعتبر في قاموس البشرية حق من حقوق المواطنة فهو يأمل بسكن ولو كان بسيطا يؤويه وعائلته من حر الصيف وبرد الشتاء وكذلك بتوفير الماء الصالح للشرب وتوفير الكهرباء بعد إن أصبحت معضلة ومشكلة مؤرقة للمواطن والدولة بالرغم من العديد من المخالفات التي تخص بها الجانب والفساد الإداري التي تسعى الحكومة جاهدة من خلال هيئه النزاهة والضرب على أيدي المفسدين وما تم رصد العديد من المليارات من اجل أصلاح المنظومة الشبكية الكهربائية دون جدوى والمشكلة تتعقد والحلول معدومة ناهيك عن انقراض مفردات الحصص التموينية بعدما كانت تضم تسع مواد أساسية أصبحت لا تحتوي إلا على مادتين أو ثلاث في أحسن الأحوال وبفترات متقطعة .ولا نغفل الإعداد العاطلين عن العمل ممن هم في السن المسموح به ومن القادرين على العمل وآلاف الخريجين السابقين والجدد وظهور طبقة جديدة هي الأرامل واليتامى وحتى المعوقين ضحايا الحروب السابقة والإرهاب لاحقا . لا نريد أن نضع اللوم على الدولة ولا نزعم أنها تحمل الحلول بعصا سحرية ولكن لا ننكر هناك نوع من التلكؤ في توفير الخدمات حيث إن العديد من المنشآت الصناعية والحيوية لا تزال متوقفة وفرص أعادتها إلى الحياة تكاد تكون مستحيلة من خلال عدم إعادة المنشآت الصناعية والمشاريع سواء كانت تابعة للدولة او للقطاع الخاص الذي يشمل شريحة واسعة من المواطنين كذلك سوء التخطيط في كيفية الوصول تحت تأثير الوعود المزعومة بدون حل وما يعانيه على ارض الواقع من عدم لمسها والشعور بها من تعبيد الطرق وحل الاختناقات المرورية وتشجيع الزراعة وتوفير الوسائل التي تعينه على ممارسة حياته الطبيعية . آلا يستحق المواطن العراقي توفيرها له بعد ما عاناه لسنين طوال أكلت من عمره في الدنيا أكثر من ما تبقى له فيها . مجرد تساؤل وأمنيات ليس إلا . السلام عليكم
محمد عبد الجبار عبد الله – بغداد
/4/2012 Issue 4169 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4169 التاريخ 9»4»2012
AZPPPL

مشاركة