التلة والعولمة – علي إبراهيم

743

قصتان قصيرتان

التلة والعولمة – علي إبراهيم

امسك الورقة التي تسلمها يقرا منها وحدة اعمار المشاريع،كان بريق الاعمار يشع حوله بما سمع عن الملايين التي سيجنيها تباعا،وهو شاب يخطو نحو المستقبل بعد ان عرف من الماضى كيف ينتزع منه شهادة الهندسة وما قيل فى النجاح والمهم الشهادة في المحفظة كما يقال ،وحتى المحلل النفسي فرويد قد لا يتوصل إلى حل حول الدوافع والرغبات المتنوعة لجيل الحروب ،لنفوس سبرت اغوار الحياة .تحركت خارج الحدود .تقدمت ،أخفقت ما لبثت ان وصلت إلى رقعة الشطرنج دون ملك يذكر على مربعات تتراقص لتحافظ على توازنها مرة اخرى .

ولكن ما سر الشارع الذي يشرف على اعماره ،وهو يعلم من خلال ما اطلع عليه إن البناء والاعمار سيتم وسينهض بالبلد وتبقى النفوس هل يفيدها الاعمار ،وقدخرب بعضها وتشرذم وخرج من رقعة الشطرنج ،وآخرون وصلوا إلى خراب النفوس الضائعة تنظر إلى البحر الذي قد لا يتآلف معها لعلمه أنها لن تنظف ولو جذفت عشرات المرات .حاول ان يلبس ما يوافق العولمة ويتحدث بها يشرف على الشارع الذي أرقه ،وانزل العرق من جبينه اشار إلى ما يشبه التلة يضربها الصدأ ،لمع في عينيه السكراب الذي يغطي باب البيت قبل أن يصل اليه ،سرح في عالم التجارة كم ستكسب هذه التلة ،وما سر البريق الذي تعكسه الشمس عليها.

قطع رجل مسن أخذ العمر منه على الشاب افكاره قائلا:ما تراه يعود لي .هل من خدمة تريدها هنا ؟ رد الشاب ماذا تقصد ؟هذا الشارع واحد من بورصة الثراء والتي كثرت في البلاد. قال الرجل المسن هذه التلة امامك ،اما سمعت هذا ذهب الاحتياط الذي سيغسل ما علق بي من فقر . نظر الشاب المهندس اليه شعره الابيض ،دشداشته التي تحمل بقع الصدأ ،يداه السميكتان ،نظر إلى عينيه الغائرتين . ساد الصمت بينهما ،تحرك الاثنان بخطوات متماثلة وكأن لحظة السباق قد بدأت بينهما ينظر الرجل المسن إلى الشاب يركز على جسمه الضئيل،ملابسه الملونة .أثار انتباهه حذاءه الخفيف تحمل واجهته علما برقعة زرقاء يتخللها خطوط حمراءوبيضاء ،مالبث ان رفع نظره إلى وجه الشاب موجها له السؤال :هل تعرف علم الالوان التي تزين حذاءك ؟ ساد الساب الصمت ولم ينتبه إلى سؤاله.

عقب الرجل المسن ما ترتديه هو علم من دخلوا الفاو المستشارون الذين لعبوا بالبلاد .هم من بدأوا الطبخة على الارض .لم افهم مااردت رد الشاب .يضحك الرجل المسن هل نسيت الانكليز ،كلنا درسنا عنهم في التأريخ اصحاب الوجوه البيضاء والشعر الاشقر وهذه التلة التي امامك هي ما تركوه ثانية انظر اليها .انشغل الاثنان بتفحص التلة لوالب ومعدات كبيرة ،اشكال لهياكل متنوعة ذرات الصدا المتراكمة على الارض تركت لونها القهوائي إلى الاسود غريب هذا الشارع حين يتحمل بقايا الحرب قال الشاب .جلس الرجل المسن جانبا ينظر إلى الشاب .ادخل الشاب قاموس العولمة في حساب المستقبل قطع حديد وبريق،قطع حديد وشعاع ضوئي. هنا قال الرجل المسن ولكن ماذا تريد ؟ ها قال الشاب :هي قياسات لابعاد الشارع ونظريات العولمة ،طريق التجارة المفتوح.تثاءب الرجل حرك يديه ،سمع صوت الجرافة التي تزمجر بصوتها. قال الشاب :عجيب أمرك تحفظ لون علم الانكليز منذ عقود ولكنك لم تعرف طريق العولمة وانا من سيفوز به؟ هكذا هي الحياة .جر التثاؤب خيوط النوم المتقطع على الرجل المسن .ادرك الشاب انه سهر الليالي من اجل التلة المكتنزة ،اعطى أوامره للجرافة ثانية ان ترفع التلة اخذ الغبار يغطي مكان جلوس الرجل المسن كان يسعل بحرقة اختلطت عليه اشعة الشمس المحرقة ،كان آخر ما لمحه الرجل هو العلم المرسوم على حذاء الشاب امتدت الخيوط الحمراء والبيضاء بإتجاهات مختلفة واستطالت الرقعة الزرقاء من ثنايا تلة السكراب ،كانت ضحكات الشاب تضيع من هدير صوت الجرافة ،كان آخر ما تفوه به وهو يصعد سيارة الحمل انها العولمة ايها الرجل المسن .حاول من الآن ان تنسى صورة العلم على حذائي . اصبح بريق التلة ضعيفا في نظر الرجل المسن يمسح الشاب الصدأمن يديه ،وهو يشير إلى سيارات الحمل بالانطلاق رتلا وسط ذهول الرجل المسن .

مشاركة