التكتك .. عجلة نقل صارت رمزاً وطنياً – صلاح عبد الرزاق

209

التكتك .. عجلة نقل صارت رمزاً وطنياً – صلاح عبد الرزاق

التكتك هو عجلة نقل صغيرة وخفيفة ذات ثلاث إطارات ، تستخدم بكثرة في دول آسيا كما في الصين والهند ، وكذلك في مصر والسودان، وبلاد أخرى مثل وبتغلاديش وأندونيسيا والباكستان والفلبين وتايوان وفيتنام والصين، إضافة إلى دول أمريكا الجنوبية مثل كوبا والسلفادور والبيرو، وأفريقيا مثل مصر والسودان واثيوبيا. وقد انتشر في العراق بعد عام 2003 حيث تم استيراد عشرات الآلاف منه لرخص ثمنه وقدرته على الحركة والمناورة في ازدحام الشوارع أو داخل الأزقة الضيقة والأسواق.

ويصنع التكتك في الهند (شركة باجاج Baja) وتايلند ، وكان منتشراً في الهند منذ الستينيات خاصة في مدن بومباي ودلهي . يعمل التكتك بالبنزين ، وبمحرك صغير ذو سلندر واحد ذو سعة (400) سي سي.

فهو أقرب للدراجة النارية، لكن باستطاعته الرجوع للخلف. وتأتي تسميته من الصوت الصادر من المحرك عن تسارعه أي تك تك. طول التكتك يبلغ (2,62 متر) وعرضه (1,3) متر ، ووزنه (325 كغم)، ويسع ثلاثة أشخاص من بينهم السائق في الأمام. والتكتك قليل الاستهلاك للوقود حيث يستهلك داخل المدينة بين 25 إلى 28 كيلومتر للتر الواحد. فهو يعد وسيلة نقل اقتصادية ، لكنها تلوث الجو .

كثير من الدول تعتبر التكتك وسيلة نقل غير آمنة للركاب بسبب عدم مطابقته للمواصفات الأمنية، وعدم صلابة هيكله ، وعدم وجود أبواب أو أحزمة أمان. الأمر الذي يعرض الركاب للخطر في حالة وقوع الحوادث.

ولذلك ترفض كثير من الدول منح لوحات مرورية للتكتك، ولكن ذلك لم يمنع أصحابه من قيادته وسط الشوارع. كن بعض الدول رأت أن التكتك أصبح واقعاً ولابد من منحه لوحات تسجيل للتعرف على أصحابه ، ودفع ضرائب وروسم الترخيص.

بعض الدول تمنع التكتك من السير في الطرق السريعة أو اجتياز الجسور.

في العراق تم استيراد التكتك خلال السنوات الخمس الماضية ، من قبل تجار السيارات وبيعه للشرائح الفقيرة أو العاطلين عن العمل كوسيلة لنقل الركاب أو السلع.

وهناك سجل غير جيد عن مخالفة سائقي التكتك لقوانين السير وتعليمات المرور، وتجاوزهم على الطريق والشوارع والأرصفة. كما أن سرعته قد تهدد المشاة والاصطدام بهم.  بعد بدء انتفاضة تشرين الشعبية تحول التكتك إلى إيقونة وطنية لما يقدمه من خدمات وحضور في ساحة التظاهرات. وتحول التذمر إلى اعجاب بالتكتك ، والتقاط الصور به أو معه .

 وحتى ممثلة الأمم المتحدة في بغداد ركبت التكتك أثناء تجوالها في ساحة التحرير. وقيل أن التكتك الذي استخدمته أصبح ثمنه عالياً ومطلوب في الخارج. وقد تم تأليف عدة أغاني تمدح بالتكتك وصاحبه ، تقول إحداها أن (أبو التكتك أسرع من الاسعاف … سبع ويفوت من عدهم ولا خاف) و (يروح بساع تلكاه وين ما جان … الغيرة نار وين يخوفه دخان).

مع استمرار التظاهرات بشكل مستمر منذ 25 تشرين الثاني 2019 ومع توافد أعداد غفيرة يومياً على ساحة التحرير ، واعتصام المئات منهم في المطعم التركي أو في عشرات الخيم المنصوبة حول الساحة، صار التكتك يلعب دوراً حيوياً في نقل الأغذية والمياه والأدوية والمستلزمات الأخرى للمتظاهرين.

كما أصبح التكتك بمثابة سيارة اسعاف تنقل الجرحى أو المختنقين بالغاز المسيل للدموع بسبب المواجهات مع القوات الأمنية. إذ يقوم أصحاب التكتك بنقلهم إلى المستشفيات القريبة أو العيادات الميدانية.

مشاركة