التغير والوهم البنفسجي – علي الصحن

361

التغير والوهم البنفسجي – علي الصحن

بعد مرور ستةَ عشرَ سنة على سقوط الدكتاتورية ورغم تمتعنا بفُسْحَة من الحرية،تاجها الأنامل البنفسجية، يعيش العراقيون اليوم بمختلف قومياتهم ، أطيافهم، أعراقهم وأديانهم ضمن منظومة اجتماعية، تخضع لقانون التغيير وتبادل الأدوار ، فالتغيير قانون كوني لا يمكن التأثير عليه أو إلغائه إلى الأبد كما يُصوَّر دائما إلى العقلية العراقية ، من خلال حكومات مُتتاليه عميقة الولاء ذات صبغة مجهولة اللون، الرائحة والطعم الخالي من مذاق قهوة بادية الأنبار ، إما هويتها الوطنية فجذورها تقطعت عن جمّار نخيل العراق وأوْتَادَ جباله ، عملت تلك الحكومات جاهدة على مدار هذا العقد ونصف العقد ، لتعطيل هذا الشعب والضغط عليه ، منفذةً بذلك إملاءات قوى الخارج التي أوجدت هذه الحكومات المتعاقبة منذ إنهيار نظام الصنم الأوحد وتَرَبَّعَت على صدر هذه الأمة ، حتى أنها كحكومات تابعة قد حققت أهدافا لصالح أسيادها ، ضد الشعب أكثر بكثير من الذي طُلب منها أو خُطط لها بأن تقوم بتنفيذه .. !!

ومن ابسط الأمثله، هو الفتنة الطائفية بين ابناءه، الكل يعلم بداية شرارتها كان تفجير قبة الأمامين العسكريين (ع) ومارافق ذلك من تمزيق النسيج الأجتماعي العراقي، وتحطيم البنية الأقتصادية وغيرها من الملفات الخطيره الأخرى .

واليوم، لماذا الشعب العراقي .. ؟؟ من دون باقي شعوب المنطقة ، تجدهُ قد تميّز في العيش ضمن عالم من الفقر والتخلف وسوء التعليم وتردي الصحة وحتى الرياضة .. إلخ ، عالم مُعدم الحرية وتكميم الأفواه، اصبحت ميزته التناحر ، هويته الفساد والمحسوبية ، ووضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب، أو صورة من الخيانة والإنبطاح التام للمليشيات والأحزاب المتنفذة ، والعمل الواضح ضد مصلحت الشعب تماما في كل الإتجاهات، عالم تسوده ضبابية الفُرقة والتشرذم وعدم الوحدة،لكن ليس على حساب الأيادي المتنفذة الخفية .. ؟؟

ليس هذا الكلام عيبا أو خطيرا، بل بات مستحسنا سماعه، خصوصا أنّ بعض الأحزاب والكيانات تمر بمرحلة المكاشفة، والإعلان الواضح عن تبعيتها لمن أوجدوها وصنّعها في مختبرات السياسة الفاسده، نوعا من التأكيد على الولاء الذي يعتبر من أهم معايير الحفاظ على بقائها .

قد تجد دوَّل عربية تتميز بكل تلك الصفات القذرة مجتمعة، وما أكثرها گ(لبنان) هل هذا مصادفة .. ؟ لا يمكن أن يكون كذلك، ولا بأي حال، فنحن نجد تلك الأذرع التي امتدت لهذا البلد (لبنان) هي نفسها اليوم تتحكم بدُمىً السياسة العراقية.

على اي حال، فكل المليشيات اليوم تجدها حريصة كل الحرص على مصالحها والحفاظ عليها، وأمنها ، والغريب أنها غير حريصة أبداً على مصلحة شعبها، ولا على مستقبله، ولا على حياته .

نحن نكتب عن واقع حال مُعاش كل يوم وكل لحظة، وليس محض تحليل أو مجرد رأي إبتَغيْتَ التعبير عنهُ، وها هو أمامكم حال واقعنا المؤلم ، وكل ما يحدث لنا ، هو نتيجة الأصابع البنفسجية التي اصطبغت بصبغ الطائفية، الحزبية ، الفؤية ، العشائرية والمصالح الخارجية التي فاحت منها رائحة المال الفاسد الملوث بدماء الأبرياء .

ولقد تمكنوا من خلال عدة ادوات مُضَلّلِةَ خبيثة ومَاكَرة (ذر الرماد في العيون) ، نعم هذا صحيح وأجد أننا نحنُ المثقفين مع شديد الأسف قد مكناهم من انفسنا أيضا ، من خلال تأثرنا بما يَروج ويطرح على مواقع التواصل الأجتماعي وننجر خلف ما يسوق ، فبداية العام الماضي مثلاً وبعد اعادة الفرز يدوياً الكل شاهد مسرحية حرق صناديق الأنتخابات في المخازن وهَلُمّ جرا ..

خصخصة الكهرباء ، قرب انهيار سد الموصل ، سد إليسو التركي ، إيران تقطع شرايين نهر دجلة ، احداث البصرة ، الكتلة الأكبر لمن ، ماراثون تشكيل الحكومة الأعرج ، صورة العملة الجديدة ، قتل الحياة في نهر الفرات (نفوق الأسماك) السر المجهول وسيناريو السبعة مليارات (الغرگانه) التي اصبحت أيقونة المزاح(التحشيش العراقي الفارغ للأسف) .. عُمُوماً نحنُ بأنتظار الأفلام الجديدة القادمة .

لذا باتت هذه الديمقراطية اليوم مشوه مقارنةً مع ديمقراطية الأمم الأخرى، هذا نتيجة السياسات العوراء والمجحفة التي تتبعها الكيانات السياسية بحق هذا الوطن ومصالحهِ الحيوية، داخليا مثلاً قانون إدارة الأنتخابات يتغير بين دورة وأخرى وفقاً لِمصالح وأهواء الكُتل السياسية والأحزاب المتنفذة ، وكذلك تَفْصيل المفوضية (اللامستقلة) للأنتخابات حسب مقاساتهم ومايخدم مصالح الطرفين لذا تلاحظ العديد من أسماء المفوضيه البارزين في أَرِْوقَة مجلس النواب للدورات السابقة.. !! والسؤال المهم هو كيفية حصولهم على هذه المقاعد .. !! هل هُناك قانون نحنُ لا نعلم به يسمح لهم بخوض الأنتخابات؟؟ أو قد يكون هُناك قانون هذا منّا وذاك منّكم يسمح لهم .. !! الآ تباً للمحاصصة الطائفية العمياء التي دمرت هذا البلد ، نهايك عن قانون الأحزاب لذي لم يُقر إلى الأن المتضمن بين طياتهِ تمويل أحزابهم .. !! وعليه بدأوا بالتخطيط بطرق مُخْتِلفَةٍ للهيمنة على مصادر التمويل اللامشروع بطرق مشبوه وملتويه للحيلوله دون فقدان سيطرتها وهيمنتها على كل مفاصل الدولة مثل السيطره على المنافذ والمطارات وأرصفة الموانئ ، تجارة الدم وما رافقها خلال مرحلة القتال مع داعش ، تجارة الأوقاف اللاشرعية (الشيعي -السني) وأسرار امبراطوريتها المخفية .. !! إما أبطال مافيا تجارة الظل الأسود(النفط)ما خُفي كان أعظم .. !! وملف تجارة الأثار وغيرها.

أما ماراثون السياسية الخارجية(كأنه موسم للحج) تدافعوا يلهثون إلى اِستجداء المواقف السياسية من دول الجوار للحفاظ على علاقات تضمن مصالحهم الشخصية على حساب مصالح العراق الاستراتيجية والتفريط بها، وخير دليل قضية خور عبدالله وميناء مبارك الكويتي وتأثيره الاستراتيجي السلبي على المستقبل الأقتصادي لميناء الفاو الكبير، وأهمال واضح وخطير لأنبوب النفط السوري والسعودي المنجزَين (قديما) ومد أنبوب العقبة بـ18مليار دولار،نظام عجيب .. !!

ربما كان البعض يظن ، بأن يتحول الربيع العراقي إلى موسم خير ، والذين عارضوه أيضا، أقول: ما شهدناه من أحداث مؤلمة ومؤسفة بعد سقوط الدكتاتورية كان رسالتة واضحة ، إنه لا مناص لكم عن واقعكم ، ولا عن فقركم، ولا عن قهركم، ولا عن تخلفكم، ولا عن تأخركم، وجعلكم ما حييتم في قاع الأمم سوى الدمار والقتل والتقتيل والجوع والخوف والإبادة، فيما لو بحثتم عن بديل أو سولت لكم أنفسكم ذلك.

ومع ذلك، أقْول: واهم ويعاني من فكر مريض كل من يعتقد بأنّ التغيير مستحيل، أو ضربا من الجنون والدمار، هكذا علمنا التاريخ، فعلى الرغم مما نراه اليوم من تبجح الحكومات السابقة والحالية هو نَتاج خياراتنا الغير مدروسة المتسرعة وانحيازها التام لدولة الخيال السياسي الزائف .

إذاً .. متى يستفيق شعبنا من سكرات الموت البطيئ ويتخلص من هذا الترنح المستمر ويحدد مسار اتجاه البوصلة الصحيح نحو الوحدة الوطنية ونسيان تراكمات سنوات المحنة وأيامها العُجاف وبناء دولة الوطن والمواطنة .

مشاركة