التعليم الالكتروني حالة طارئة أم استراتيجية مستقبلية؟- د. اسماعيل محمود العيسى

390

 

د‭. ‬اسماعيل‭ ‬محمود‭ ‬محمد‭ ‬العيسى

 

اصبح‭ ‬التعليم‭ ‬الإلكتروني‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬تدعم‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وتنقل‭ ‬التعليم‭ ‬إلى‭ ‬طور‭ ‬الإبداع‭ ‬والابتكار‭ ‬وتنمية‭ ‬المهارات‭ ‬والتفاعل‭ ‬من‭ ‬طور‭ ‬التلقين‭ ‬(الببغائي)،‭ ‬ويعرف‭ ‬بأنّه‭ ‬نظام‭ ‬تعليمي‭ ‬تفاعلي‭ ‬يقدم‭ ‬للطالب‭ ‬استعمال‭ ‬تكنولوجية‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصال،‭ ‬ويعتمد‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬إلكترونية‭ ‬رقمية‭ ‬متكاملة‭ ‬تعرض‭ ‬كافة‭ ‬المقررات‭ ‬الدراسية‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬عبر‭ ‬الشبكات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الدولية‭ ‬International‭ ‬Network‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬اختصاراً‭ ‬الأنترنت‭ ‬Internet‭ . ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الشبكات‭ ‬المحلية‭ ‬الأنترانت‭ ‬Intranet‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬الاكسترانت‭  Extranet‭ ‬،‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الطرق‭ ‬والوسائل‭ ‬غايتها‭ ‬توفير‭ ‬سبل‭ ‬التوجيه‭ ‬والإرشاد‭ ‬وتنظيم‭ ‬الاختبارات‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬المصادر‭ ‬والعمليات‭ ‬التعليمية‭ ‬وتقويمها‭ ‬وادارة‭ ‬الصف‭ ‬الكترونيا‭ ‬والذي‭ ‬يعرف‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬باسم‭ ‬E-Learning))‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬جاء‭ ‬لتسهيل‭ ‬عملية‭ ‬التلقي‭ ‬والتواصل‭ ‬بين‭ ‬المتعلم‭ ‬والمعلم‭ ‬وتسهيل‭ ‬المنهج‭ ‬الدراسي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليها‭ ‬عناصر‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭.‬

والعاملين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬الالكتروني‭ ‬والذي‭ ‬هم‭ ‬خبراء‭ ‬بأنواعه‭ ‬المختلفة‭ ‬سواء‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالتعلم‭ ‬الممزوج‭  Blended‭ ‬Learning،‭ ‬أو‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬Distance‭ ‬Education،‭ ‬أو‭ ‬التعلم‭ ‬التزامني‭  Synchronous‭ ‬Learning،‭ ‬أو‭ ‬التعلم‭ ‬المتنقل‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬بالتعلم‭ ‬المحمول‭ ‬Mobile‭ ‬Learning،‭ ‬وأخيراً‭ ‬التعلم‭ ‬غير‭ ‬التزامني‭ ‬‭ ‬Asynchronous‭ ‬Learning‭. ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الطرق‭ ‬غايتها‭ ‬المنشودة‭ ‬هي‭ ‬تسهيل‭ ‬عملية‭ ‬التواصل‭ ‬بي‭ ‬المتعلم‭ ‬والمعلم‭ ‬وتسهيل‭ ‬المنهج‭ ‬الدراسي‭ ‬للمتعلم‭ ‬؛‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬بالتالي‭ ‬الى‭ ‬ايجابيات‭ ‬كثيرة‭ ‬واهمها:

تخفيف‭ ‬الجهد‭ ‬على‭ ‬المعلم‭.‬

تخفيف‭ ‬العبئ‭ ‬المادي‭ ‬والجهد‭ ‬على‭ ‬المتلقي‭ ‬وهو‭ ‬المتعلم‭.‬

ولكن‭ ‬الذي‭ ‬يحصل‭ ‬الآن‭ ‬وبسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الطارئة‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬اجمع‭ ‬والتي‭ ‬كشفت‭ ‬البون‭ ‬الواسع‭ ‬بين‭ ‬الانظمة‭ ‬التعليمة‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬‭(‬الشمولية‭)‬‭ ‬والانظمة‭ ‬المتحررة‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير،‭ ‬اي‭ ‬بين‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬قرار‭ ‬التعليم‭ ‬الالكتروني‭ ‬وبجميع‭ ‬أو‭ ‬أحد‭ ‬انواعه‭ ‬الأنفة‭ ‬الذكر،‭ ‬وبين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتبره‭ ‬مخالفاً‭ ‬لضوابط‭ ‬ومعايير‭ ‬التعليم‭ ‬الرصين؛‭ ‬أو‭ ‬تكاسلت‭ ‬في‭  ‬تنفيذه؛‭ ‬والتي‭ ‬كشفت‭ ‬الأزمة‭  ‬مدى‭ ‬تخبطها‭ ‬في‭ ‬قراراتها؛‭ ‬واجراءاتها‭ ‬؛‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬تحمل‭ ‬المتعلم‭ ‬والمعلم‭ ‬العبئ‭ ‬الاكبر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الازمة،‭ ‬مما‭ ‬ادى‭ ‬بالتالي‭ ‬الى‭ ‬افراغ‭ ‬التعليم‭ ‬الالكتروني‭ ‬من‭ ‬محتواه‭ ‬واهدافه‭ ‬المرسومة‭ ‬وانكفاء‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتعلمين‭ ‬والمعلمين‭ ‬وامتعاضهم‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬الاسلوب‭ ‬الجديد؛‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬الضغط‭ ‬المتواصل‭ ‬والمستمر‭ ‬على‭ ‬المتعلم‭ ‬والمعلم‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الأعباء‭ ‬المادية‭ ‬والحياتية‭ ‬والاسرية‭ ‬بل‭ ‬غدا‭ ‬كابوساً‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬زيادة‭ ‬النفقات‭ ‬لتوفير‭ ‬متطلباته‭ ‬ومستلزماته،‭ ‬مما‭ ‬حدا‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المتعلمين‭ ‬والمعلمين‭ ‬الى‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬أعباؤهم‭ ‬في‭ ‬مزاولة‭ ‬مهامهم‭ ‬التعليمية‭ ‬قبل‭ ‬الازمة‭ ‬وبعدها‭.‬

مما‭ ‬تقدم‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬دور‭ ‬إدارة‭ ‬المؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬العليا‭ ‬وتشكيلاتها‭ ‬؛‭ ‬فهي‭ ‬الوسيط‭ ‬بين‭ ‬الادارة‭ ‬العليا‭ ‬وعناصر‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية؛‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬شريكاً‭ ‬رئيساً‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬الاجراءات‭ ‬الأنية‭ ‬والتخبط‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬جاءت‭ ‬متعجلة‭ ‬وآنية‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬توافر‭ ‬وتوفير‭ ‬متطلبات‭ ‬ومستلزمات‭ ‬التعليم‭ ‬الالكتروني‭ ‬ابتداءً،‭ ‬والبيئة‭ ‬الجامعية‭ ‬المناسبة‭ ‬له‭.‬

        ‬لذلك‭ ‬أخوف‭ ‬ما‭ ‬نخاف‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬وانكفاء‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬التعليم‭ ‬الالكتروني‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬وعدم‭ ‬المعرفة‭ ‬بأهميته‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬ما‭ ‬جاءت‭ ‬الا‭ ‬لوضع‭ ‬حلول‭ ‬لمشكلات‭ ‬كبيرة‭ ‬؛‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬مشكلة‭ ‬الإقبال‭ ‬المتزايد‭ ‬على‭ ‬التعليم؛‭ ‬والانفجار‭ ‬المعرفي؛‭ ‬وتوسيع‭ ‬فرص‭ ‬القبول‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم؛‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬العاملين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب‭ ‬والتعليم‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬تركهم‭ ‬لأعمالهم‭ ‬ووظائفهم‭ ‬؛‭ ‬والتي‭ ‬تساعد‭ ‬بالتالي‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬الحواجز‭ ‬النفسية‭ ‬بين‭ ‬المتعلم‭ ‬والمعلم‭.‬

واخيراً‭ ‬أتساءل‭ ‬هل‭ ‬تعيد‭ ‬الانظمة‭ ‬التعليمية‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬رؤيتها‭ ‬وتبدأ‭ ‬بوضع‭ ‬خطط‭ ‬إنقاذ‭ ‬طارئة‭ ‬لهذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬لتتطور‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬الى‭ ‬استراتيجيات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬الكترونية‭ ‬متكاملة‭ ‬وايجاد‭ ‬حلول‭ ‬أزماتية‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭.‬

مشاركة