التظاهرات – مقالات – ماجد الكعبي
لم يتظاهر أو يتحاور من الكائنات غير الإنسان .. وغير الإنسان لم يجلس إلى بعضه البعض مستفيدا وبانيا ومتطلعا إلى الوصول إلى أفاق ابعد ودرجات أعلى . ذلك أن غير الإنسان لم يتحاور ولا يتظاهر ولا يردد الشعارات ولا يرفع اليافطات ، ولم يجلس إلى بعضه البعض جلسة الإخاء والمودة والمحبة والصفاء ، فالحيوانات لا تتحاور بسوى اللكمات لان ليس في عالمها درجات عليا وسفلى بل في عالمها غريزة وشهوة وكلاهما عين مظلمة لم ترى نورا في حياتها .. وقد يستعير البعض من المتظاهرين في ساحة التحرير أو الساحات الأخرى من الحيوان بعض خصائصه فترى كائنا بشريا يتظاهر معك ويردد الشعارات ويعلن مطلبه وعندما تخفت الأصوات قليلا يحاورك ولكن يده على السوط وتراه يحاورك وبيده سكين وتراه يحاورك ويلدغك بلسانه لدغة عقرب مسمومة خاصة إذا شعر انك تفوقت عليه أو رجحت كفتك على كفته .
أيها الإنسان العدواني … قد تتفوق أنت على الحيوان بخصائصه فتجرح محاورك بكلام نابي ، أو تستخدم السب والشتم مع من اختلف معك في الرأي أو الشعار وهو لم يبد لك سوى الاحترام لان العقرب لا تلدغ إلا إذا شعرت بالخطر قادم إليها والكلب لا يعض إلا إذا رأى عصاك بوجهه غليظة .
لست ادري ما تقول وأنت الإنسان حينما تتعامل مع من يجادلك تعامل الحيوان مع الحيوان وأنت الذي تنام وتصحو على معزوفة الاحترام المتبادل والتآخي .. والرأي الحر .. ولا ضريبة على الرأي .. والتظاهر حق كفله الدستور .. لتقل ما تقول ولكني أذكرك بشي ء أقول لك :- إذا أردت أن تصبح إنسانا فلا تستعير شيئا من مواهب الحيوانات والعاقل من اتعظ .

















