التطبيع قائم قبل كامب ديفيد – حسن السراي

التطبيع قائم قبل كامب ديفيد – حسن السراي

بعد زيارة السادات لإسرائيل وعقد إتفاقية كامب ديفيد ، طردت مصر من جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة الى تونس ، وتم قطع العلاقات مع مصر ، وبعد وفاة السادات وعودة العلاقات مع مصر ، زار مصر وفد عراقي ، وتم عمل برنامج لتلك الزيارة يتضمن جولات في المدن المصرية والأماكن السياحية والمنشئات . وكان أعضاء الوفد العراقي يغضبون وينزعجون جداً ويمتعضون عندما يشاهدون سياحاً إسرائليين يتجولون في مصر . رئيس لجنة الضيافة المصرية المرافق للوفد العراقي شعر بذلك وقال لهم سادتي الأعزاء لماذا تنزعجون سأروي لكم موضوعاً مهماً وهو أنه بعد تطبيع علاقاتنا مع إسرائيل زرت إسرائيل وعملوا لنا برنامج ضيافة وزيارات للمعالم السياحية والمنشئات الإسرائيلية المهمة مثلما نعمل لكم نحن الآن ، ومن ضمنها زيارة لمستشفى حديث دخلنا في ردهاته وتفاجئنا بوجود شخصيات وأمراء من دول خليجية يتعالجون في ذلك المستشفى ، ولما أستفسرنا عن وقت مجيئهم لإسرائيل قالوا أنهم دخلوا لإسرائيل منذ زمن بعيد وقبل أتفاقية كامب ديفيد ، لا بل والأكثر من ذلك قالوا لنا أن شخصيات وامراء من دول خليجية كانوا قد تعالجوا في هذا المستشفى منذ سنة أو سنتين أو ثلاث وهم يأتون بإستمرار ودون إنقطاع لإسرائيل ويفضلون المعالجة هنا أكثر مما في مستشفيات أوروبا وأمريكا ، انتهى حديث رئيس لجنة الضيافة والأستقبال المصري ، وقال لنا لماذا تزعلون وتنزعجون لتطبيع علاقتنا مع إسرائيل وأشقاؤنا الخليجيون يسرحون ويمرحون داخل إسرائيل وقبل أن نطبع بسنين؟؟!! وقال باللهجة المصرية (أخواننا الخلايجة دخله خرجه ، خرجه دخله) فقال لا تستغربون .

واليوم أيضاً نقول لا تستغربون إن سمعتم عن الهرولة نحو التطبيع فهي قديمة جديدة ، وربما يوجد بيننا من العراقيين من يسعى الى ذلك التطبيع . وبغض النظر عن مبررات وأسباب تلك الهرولة المتسارعة صوب التطبيع هناك ما يدحض نظرية الخوف من طرف معين والإرتماء بالحضن الآخر والإحتماء به ، فالخيانة قائمة والتطبيع قائم قبل كامب ديفيد ولازالا سواء وُجِدَ هذا التهديد أو في عدم وجوده لأن الأرضية ومسوغات التطبيع هي أصلاً موجودة قديماً وحديثاً . وكذلك فأن الدور الأميركي كان حاضراً سابقاً وحالياً بين ترغيبٍ وتهديدٍ وعلى نفس الشاكلة والوتيرة لأن اللوبي الصهيوني من يهود ومسيح متصهينون كان ولازال مؤثراً جداً في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية ، إذن التطبيع موجود في النفوس الهزيلة لدى بعض القادة الأراذل الذين هم سبب مرض الأمة وويلاتها وتشرذمها وذلك لعدة أسباب؛ ذاتية منها وأخرى موضوعية . ولا يخفى على الجميع فأن تسارع عجلة التطبيع زاد بعد غياب دور العراق الذي كان هو السند والداعم الأقوى للقضية الفلسطينية وبإذن الله سيبقى رغم الجراح ، وسينهض رغم الكبوات ، وكذلك لا يأخذنا اليأس كثيراً وبعيداً حيث لازالت جذوة رفض التطبيع والخنوع قائمة لدى غالبية الأشقاء العرب وخير دليل على ذلك ما قام به النائب البحريني وحرقه للعلم الإسرائيلي تحت قبة البرلمان . لا يأس ولا قنوط ولا خنوع يدوم ، ولا ضعف وتشرذم دائم ، ويبقى الأمل قائماً طالما نحن أصحاب حق ، وإن الله سبحانه وتعالى دائماً مع الحق .

مشاركة