التضخم يقوض إيران

205

التضخم يقوض إيران
فيكتور كاتسيف
ترجمة سناء عبد الله
تسبب السقوط المدوي للعملة الإيرانية، الريال، في مخاوف من حدوث تضخم اقتصادي مفرط في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث يرى المراقبون أن انهيار العملة الإيرانية، الذي ترافق مع تزايد حدة استياء طبقة العمال في البلاد، يعدان الخبران الأكثر أهمية هذا الاسبوع. وقد فقد الريال الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية من 30 ــ 50 في المائة من قيمته في السوق، بل فقد في يوم واحد نحو 15 في المائة من قيمته، الأمر الذي أشعل الاحتجاجات والصدامات بين الشرطة والمتظاهرين في طهران. وكانت العملة الإيرانية قد فقدت خلال العام الماضي نحو ثلثي قيمتها، مما أثر بشكل كبير على واردات إيران وعلى استقرارها المالي. وقد سارع المسؤولون الأمريكيون في استغلال هذه الأزمة، ليؤكدوا بأنها دليل على أن العقوبات الاقتصادية التي كانت قد فُرضت من أجل تقويض البرنامج النووي الإيراني قد آتت أكلها. وفي خضم ما تشهده إيران من ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية حتى قبل حدوث المصادمات الأخيرة في البلاد، اقترب معدل التضخم السنوي في البلاد إلى 30 في المائة فإن مخاطر التضخم الاقتصادي المفرط والتدمير الفعلي للاقتصاد الإيراني يهددان مستقبل البلاد. وفي مؤشر جديد على تصاعد حدة الاحتجاجات في إيران، يذكر بأن ورقة مطالب وقعها أكثر من عشرة آلاف عامل إيراني قد ضاعفت من الضغوط على القيادة الإيرانية. وقد اعتبرت وكالة أنباء اسوشيتدبريس أن المبادرة التي قام بها عمال المصانع الإيرانيين قد أحدثت تحولا كبيرا في وقت حرج. ولفتت الوكالة بأن العمال الايرانيين كانوا قد قدموا للثورة الإيرانية سنة 1979 دعما شعبيا كبيرا للثورة الإسلامية الايرانية، كما وقفوا بوجه عام إلى جانب الحكام من رجال الدين عندما اندلعت الاحتجاجات المناهضة للرئيس الايراني أحمدي نجاد عقب إعادة انتخابه سنة 2009. وفي غضون ذلك، تدخل النخبة السياسية الإيرانية في صراع مرير على السلطة تشارك فيه فصائل متعددة. فالرئيس الإيراني، أحمدي نجاد، الذي لم يتبق له في منصبه سوى ثمانية أشهر أخرى سينهي دورته الرئاسية الثانية ولن يكون بوسعه أن يترشح لدورة ثالثة، يُنحي باللائمة على العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده كونها مسؤولة عن الأزمة الاقتصادية في إيران كما يضع اللوم على الحرب النفسية التي تشنها القوى الغربية والمضاربين المحليين. أما خصومه، من جهة أخرى، فيشيرون بأصابع اللوم إلى المشاكل التي تعانيها سياساته الاقتصادية، بما في ذلك سوء إدارة اقتصاد البلاد خلال السنوات الأخيرة وفشل محاولته الأخيرة في تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة الايرانية من خلال فتح مركز لصرف العملات بإشراف الدولة. وفي مؤشر على المدى الذي وصلت إليه دسائس السياسات الداخلية في البلاد، فقد سرت شائعات مفادها بأن المرشد الايراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، ينظر في الغاء منصب رئيس الدولة برمته. ومن شأن هذه التطورات أن تساعد في تفسير التغير الأخير في الخطاب السياسي من جانب بعض من القادة الإسرائيليين. فقبل بضعة أيام، على سبيل المثال، توقع وزير الخارجية الاسرائيلي المثير للجدل، أفيغدور ليبرمان، حدوث ثورة إيرانية على غرار ما حدث في ساحة التحرير في الأشهر القليلة المقبلة، والتي يفترض لها أن توقف البرنامج النووي الذي تضطلع به طهران. إلى ذلك قال وزير المال الإسرائيلي بأن الاقتصاد الإيراني لم ينهار، لكنه على وشك الإنهيار، وإن الخسارة التي تكبدتها إيران في قطاع النفط ستصل إلى 45 ــ 50 مليار دولار بحلول نهاية العام . أما خطاب رئيس الوزراء الاسرائيلي الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد عده المراقبون بمثابة تخفيف للهجة العدائية الإسرائيلية إذ أعلن عن عزمه على منع إيران من حيازة برنامج نووي، لكنه أبلغ الجمعية العامة بأنه ليس من المتوقع لطهران أن تتجاوز الخطوط الحمراء قبل حلول الربيع أو الصيف القادم. من جانبه، المح الرئيس الإيراني في مقابلة صحفية أخيرة بأن انفراجا في المفاوضات النووية من الممكن أن يتحقق بعد موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية الشهر المقبل. غير أن الحديث عن الحرب لم يتوقف منذ ذلك الحين. فقد هدد برلماني إيراني رفيع المستوى مؤخرا في مقابلة له مع الفضائية الايرانية الناطقة باللغة الانكليزية بأنه في حالة فشل المفاوضات مع القوى العالمية، فإن طهران ستزيد من انتاج اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاوة 60 في المائة من المواد الانشطارية لليورانيوم ــ 235، بدلا من درجة التخصيب ذات العشرين في المائة المعمول بها حاليا وهي لا تتطلب سوى قفزة تكنولوجية صغيرة حتى تصل إلى معدل 90 في المائة اللازمة لصناعة القنبلة النووية. وفي تعليقات نشرتها صحيفة التايمس الإسرائيلية، ذكر خبير نووي إيراني لم يفصح عن اسمه بأنه سبق وأن تم تحقيق نقاء بمعدل 30 في المائة، وأنه بحلول العام المقبل، نأمل أن نصل إلى 50 أو حتى 60 في المائة. كما أن المزيد من الخريجين والاشخاص قد يلحقون بالبرنامج النووي يوميا.. وإننا نعمل بدون انقطاع . وفي هذه الأثناء، كشف تقرير شامل نشرته مجلة فورين بوليسي المعنية بشؤون السياسة الخارجية عن منظور جديد بشأن خيارات القوات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران والعلاقات الأمريكية ــ الاسرائيلية. إلى ذلك ذكر الصحافي مارك بيري، أنه إلى جانب الضربات الجوية المباشرة، فقد أعرب المخططون عن قلقهم من احتمالين لم يحظيا بما يكفي من الانتباه حتى الآن. ويتعلق الاحتمال الأول بالقضاء على رأس النظام، الأمر الذي من شأنه أن يسفر، في أغلب الظن، عن إطلاق رد إيراني يستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث أن القضاء على النظام سيترك البلاد بأيدي قوات الحرس الثوري الإيرانية . ويتضمن الاحتمال الثاني هجوما على درجة كبيرة من الخطورة تقوم به القوات الخاصة ضد المنشآت النووية، يكون شبيها بالهجوم الذي وقع في عينتيبا أوغندا سنة 1976، حيث قتل فيه شقيق نتنياهو لدى محاولة اطلاق سراح رهائن إسرائيليين. ويقدر عدد القوات المطلوب للعملية بنحو 400 مقاتل يتحتم عليهم اقتحام المنشآت الإيرانية الرئيسية، والاستحواذ على اليورانيوم المنضب، ومن ثم تفجير المنشآت. حول هذا السيناريو، يقول بيري استنادا إلى أحد المصادر العسكرية الأمريكية لا توجد هناك ثلاثة كتائب عسكرية قرب منشآت تخصيب اليورانيوم تحت الارض في منطقة فوردو، بل كتيبة عسكرية واحدة قد حفرت مواقع لها في المنطقة. وإن الرد الايراني على الهجوم لن يتطلب مجرد ثلاث ساعات بل سيحتاج إلى ثلاثة أيام . منذ ذلك الحين، اعترف الخبراء والزعماء الإسرائيليون بأن ليس بوسع إسرائيل سوى تأخير البرنامج النووي الإيراني لبضع سنوات، وعليه فأنها ترى من مصلحتها الانتظار في الوقت الحاضر. وفي الوقت الذي بدأ فيه خزين العملات الايرانية بالنضوب وسط تزايد الاضطرابات الشعبية، فإن مرور كل اسبوع يحمل معه مزيدا من فرص تضاؤل إعادة بناء المنشآت النووية الإيرانية. من جانب آخر، فإن شن هجوم جوي في الوقت الحاضر من شأنه أن يؤذن بانتهاء نظام العقوبات الاقتصادية.
استنادا إلى ما تقدم، قد يكون هناك أمل كبير في تحقيق انفراج في المفاوضات النووية، فضلا عن الانتظار أشهر إضافية أخرى استناداً إلى الجدول الزمني الذي وضعته القوات الإسرائيلية. ولسوء الحظ، فإن التطورات الأخيرة مثل التهديدات الإيرانية للتعجيل في عملية تنضيب اليورانيوم، ورفع الولايات المتحدة اسم منظمة مجاهدي خلق من قائمة المنظمات الإرهابية، وهي منظمة عسكرية إيرانية مناهضة للحكومة، لا تنبئ عن مضي التطورات باتجاه تصالحي، وعليه فأن الأمل بحصول انفراج قد لا يدوم طويلا.
صحيفة آسيا تايمس
AZP07