التشكيلي منير الطائي.. البحث المضني في حقول الفن

     

الموصل – صباح سليم علي

الفنان كائن أنساني متفرد يتميز بالحساسية المفرطة لكل مايجري بالحياة من أحداث، وما يتوزع في الطبيعة من أنهار وظلال، وما يموج فيها من لوامح وألوان، فهو إذن يمثل يقظة الوجود، ويتميز بالقدرة الفائقة على التلقي والأستشفاف وتقبل النظر في مرايا الذات وعواكس الأخرين.
وهذا مايؤكد وجوده المتناغم مع نبض الحياة ذاتها.

الفن ليس إلهاماً ربانياً خالصاً ولا هو هبة تمنح للقادرين من خلقه، بل هو المتعادل بين الهبة والجهد الكبير لإعلانها.
وهذا مايدخل في حساب الجهد للاستفادة من خبرات الأخرين وإبداعاتهم، لأنها ستمثل أحد الروافد المهمة في إثراء حصيلة الفنان اعتماداً على مايبادلها من حوارات صامتة وقراءات مرئية وتحليلات مستفيضة تصب في النهاية في حقل التكوين الفني لشخصية الفنان.

تميز منير الطائي بالبحث المضني في حقول الفن والعلم بكل تفصيلاتها الدقيقة وفروعها المشجرة في ساحة الحياة الأنسانية، في محايثة يفطن لوقع الأحدات وتوترات التطور التي ألمت بالمدينة في سبعينيات القرن الماضي حتى اليوم.
تعززها قراءات متمادية للسطور والمنظور من ثمار العقل البشرية، وزيارات وإقامة معارض شخصية وجماعية.
فهل يمكن لمثل هذا التراكم المعرفي المحيط ألا يعزز هوية الفنان منير الطائي.

خصوصية الفنان وإسلوبه الشخصي هي إسلوبه المتفرد الذي يتشكل عبر الزمن الذي يخوضه في البحث عنه، وهذا ما نلاحظه من بعد تأملي لرسم المكان في لوحاته.
لعب لوني مدنف بريشة الشعر والتلميح والأيحاء، حيث يحيل المكان إلى وطن سعيد للطفولة والزمان إلى موعد للشوق والحنين، ذلك لأن مدينته الموصل ليست مكاناً حسب بقدر ما هي حالة ذهنية تحولت بفعل تساميات البث والنجوى إلى مرأى جميل مأنوس على مساحة اللوحة لديه

عوالم لوحاته
مثل هذه العذوبة العذرية تجعل الصمت يغني، والألوان تصدح، والصور تستيقظ لترتدي تعبيراتها الأنسانية في لوحات الفنان التشكيلي منير الطائي.
أنها لحظة الألهام التي يمارس الفنان صنع ميلودها الداخلي، وهي لحظة أنتصار على ذلك الذي لايصدق.
أنها ذات اللحظة التي وصفها (براك) بقوله: (الأشياء لاتوجد لدي بقدر ما توجد علاقة مع بعضها بينها وبين نفسي).

السيرة الذاتية والفنية والمهنية

منير محمد الطائي / تولد ١٩٤٠م
أحد رواد الحركة التشكيلية في مدينة الموصل.

الدخول إلى الفن
ولج إلى عالم الفن التشكيلي من خارج أسوار أكاديمية ومعاهد الفنون، بل عبر موهبته وتولعه وولوه بجمال الطبيعة بمدينته.

التحصيل الدراسي
الدورة التربوية الأولى ذات السنة الواحدة بعد الإعدادية — كان أول المتخرجين لدورات العراق سنة ١٩٥٧ – ١٩٥٨.

 

الدورات والمشاركات
شارك بعدة دورات للخط العربي ولتعلم صناعة السيراميك، كما شارك بدورة أكتشاف ورعاية الموهوبين في بغداد.

اللجان والمهام
أحد أعضاء لجنة المواكب لمهرجان الربيع منذ بدايته ولحين إحالته على التقاعد عام ١٩٨٩.

الأساليب الفنية
رسم ضمن عدة مدارس فنية: الإسلوب الواقعي — والانطباعي — والتعبيري — البورتريت — الصور الشخصية — المنظر الطبيعي.
وقد استوحى رسوماته من البيئة العراقية والموصلية خاصة والطبيعة الصامتة.

المعارض
شارك في ٦٠ معرضاً محلياً وقطرياً ودولياً وعربياً.
منها ثلاثة معارض شخصية في شمال العراق بمصيف شقلاوة للسنوات ١٩٦٢ — ١٩٦٣ — ١٩٦٤.

الزيارات الفنية
زار معارض ومتاحف الدول التالية: بلغاريا — يوغسلافيا — إيطاليا — النمسا — الأردن — لبنان — قبرص — اليونان — إيران — فلسطين.

توزع الأعمال
أعماله التشكيلية موزعة في الموصل وبغداد والأردن وبولونيا.

الجوائز والتكريمات
حصل على العديد من الجوائز والهدايا والتكريمات من عدة جهات منها: رئاسة الجمهورية، وزارة الشباب، محافظة نينوى، مديرية تربية نينوى، إضافة إلى منظمات ومراكز وملتقيات أدبية وفنية وثقافية.

الإصدارات
أصدر كتابين:
• كنوز لاتغني — حكم وأمثال وأشعار وقصص
• من نعم الخالق سبحانه وتعالى — عن فوائد البذور والفواكه والخضراوات والأعشاب للإنسان