التشابه بين الإحتلالين البريطاني والأمريكي للعراق؟ – شاكر كريم عبد

462

التشابه بين الإحتلالين البريطاني والأمريكي للعراق؟ – شاكر كريم عبد

رغم ان هناك فرق بين الاحتلال البريطاني الاول للعراق والاحتلال الامريكي للعراق  لكن اوجه الاهداف و النوايا واحدة، ففي ساعة متاخرة من يوم 6  تشرين الثاني من عام 1914 نزل على اراضي الفاو جنود الحملة البريطانية  من حكومة ومستعمرة الهند البريطانية فكان الخطوة الاولى للحكومة البريطانية لتحقيق إطماعها الاستعمارية الحالمة بضم العراق الى الإمبراطورية البريطانية من خلال تنفيذها الفعلي بغزو العراق واحتلاله والحاقة بها وواجهوا صعوبات كبيرة نتيجة انتفاضة العشائر والقوى الوطنية ورجال الدين لهم حيث احتلت القوات البريطانية البصرة في 6 تشرين الثاني 1914م ثم العمارة في 3 حزيران 1915م والناصرية في 25 تموز من نفس السنة فامنوا بذلك تطويق الخليج العربي وتامين منطقة النفط في عبادان رجح عدد من الساسة البريطانين اكمال احتلال العراق وحلت الهزيمة بهم في الكوت واستسلامهم للعثمانين بعد صراع شــــــديد دام خمس اشـــهر ثم استرجعت الكوت نهاية 1916م ودخلوا بغداد في 11 اذار 1917م. ولم يكن ذلك وليد صدفة، أو خطوة مفاجئة، ، بل جاء نتيجة تخطيط بريطاني طويل، ، إستمر التحضير له زهاء ثلاث قرون كاملة قبل الإقدام على غزو أرض العراق. وظل العراق مسيرا ومحكوما عسكريا تحت واجهة بريطانية مموهة منذ عام 1914 حتى صيف عام 1930 وتم تسيير البلاد بأسلوب عسكري بحت رغم منح مايسمى (بالاستقلال) ومنح الحكومة الملكية سمة وعنوان (الدولة العراقية).

وراء الستار

وظلت بريطانيا تحكم من وراء الستار  من خلال ابرام اتفاقيات امنية ومعاهدات مكنتها بالبقاء والاحتفاظ بالقواعد العسكرية والجوية في الحبانية والشعيبة و في الكويت وقواعد في الخليج العربي والاردن واستمرت الحكومة العراقية  تابعة ومنقادة من قبل المحتل البريطاني حتى سقوطها في 14 تموز 1958. عانى العراقيون من التخلف والعزلة والإهمال والمعاناة بسببها. وكان يوم احتلال العراق  في 9 نيسان 2003 من قبل القوات الامريكية ومن تحالف معها  يشابه بالتمام  عندما دخلت القوات البريطانية بغداد  في 11 اذار1917  بقيادة الجنرال ” مود ” واحتلتها. وان الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية خططت منذ زمن بعيد على ان العراق يمتاز بموقع استراتيجي مهم  في الشرق الأوسط لما يمتلكه من إمكانيات وموارد اقتصادية ونفطية هائلة. وبعد حضاري وإسلامي مهم يشكل خطرا على مصالحهم وأطماعهم التوسعية. وانه يعتبر همزة وصل بين الشرق والغرب. ولهذا اختير كهدف  من أهداف السياسة الصهيونية العالمية لانه يشكل خطرا على (إسرائيل) ورافضا للسيطرة والهيمنة الأمريكية. اضافة الى ان الغزو بحد ذاته ورقة رابحة أرادات من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية  استفزاز الأقطاب الدولية الأخرى وكشف قدراتها وتأثيراتها على الساحة وخاصة بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. وعزل العراق من معادلة القوى الإقليمية لصالح ” إسرائيل” وفرض نظام موالي لها  في المنطقة وتشضية دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى وهذا ما حصل في ليبيا وتونس وسوريا ” والحبل عالجرار” من خلال اتباع سياسة الحرب الاستباقية  باستخدام القوة العسكرية والحصار الاقتصادي او الغزو والاحتلال ضد أي دولة تتصور انها معادية لها وتهدد الأمن الأمريكي بادعاءات زائفة وغير مبررة. مثلما ادعت بامتلاك العراق  لأسلحة الدمار الشامل وتطوير أسلحة بيولوجية وبناء برامج ننوية. ورعايته للإرهاب. ونفس الادعاء تطلقه على سوريا وإيران وكوريا الشمالية. رغم ان ذلك لايتفق مع الشرعية الدولية  والنظام الدولي. ان السبب الرئيسي لاحتلال العراق هو السيطرة  على نفطه الذي يمثل اكبر احتياطي عالمي والتحكم بأسعاره  وأسواقه وإنعاش الاقتصاد الأمريكي. وهذا ما صرح به  بول ولفووتييز  بقوله ( لم يكن امامنا أي خيار  في العراق، فالبلد يسبح على بحر من البترول).(و يعتبر بول ولفوفيتز منّظراً نموذجيا للسياسة الخارجية الأميركية وهو يؤمن بأن لدى بلاده مهمة جليلة تقضي بنشر الديمقراطية والحريات في العالم على الطريقة الأمريكية. كان مسئولاً عن الشرق الأوسط في وزارة الخارجية. وتولى منصب مساعد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، ويعتبر ولفويتس المهندس الأول لحرب العراق التي اندلعت عام 2003. نجا من هجوم بالصواريخ استهدف فندق الرشيد في بغداد التي قام بزيارتها بعد ستة أشهر من الاحتلال في أكتوبر 2003. وكان موقع ” اكسيوس” الإخباري الأمريكي ” قد ذكر ان الرئيس الأمريكي ترامب التقى رئيس مجلس الوزراء العراقي  السابق  في واشنطن وطرح عليه موضوع دفع العراق  تكاليف الغزو والخسائر الامريكية بالاموال والارواح وإحلال الديمقراطية و التعويض من مبيعات نفط العراق” انطلاقا من عملية تجارية خاسرة كونه رجل  اعمال يقود الحكم من باب الربح والخسارة. وهذا ما سمح للولايات المتحدة الأمريكية بإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وفقا لأهدافها وتصوراتها المستقبلية بحيث تصبح القوة الفاعلة والمهيمنة في المنطقة وبسط نفوذها على أهداف حيوية هي  من تختارها بحيث تكون فيها ” إسرائيل” حجر الزاوية، وتحويل العراق الى قواعد عسكرية مستقبلية مايحصل اليوم  خير دليل في بناء اكثر من قاعدة عسكرية امريكية حيوية في ” عين الاسد” في الانبار وفي اربيل شمال العراق. رغم ادعائها الزائف بخروجها من العراق عام 2011 وهذا ماكشفت  فيه عورات الحكومات المتعاقبة بشان السيادة العراقية وخروج القوات الأمريكية من العراق  بعد ان اصبح  جدل محتدم واتهامات متبادلة بين  السيدين المالكي والعبادي بشان تواجد القوات الامريكية والسماح لها بالتمدد والتمركز بالعراق على شكل قواعد إستراتيجية. وان السيد عادل عبد المهدي يزعم بانه لايعلم بوجود مثل هذه القواعد.

زيارة ترامب

وقد وزاد هذا الخلاف بينهم  بعد زيارة الرئيس الامريكي ترامب لقاعدة عين الاسد مؤخرا. ان احتلال العراق جعل الشعب العراقي يتخبط في دوامة من المشكل التي تعصف بكافة شرائح المجتمع وإثارة النعرات الطائفية والاثنية والمذهبية وإعادة المجتمع الى  أنماط  الحياة البدائية  فهو يعاني من نقص في  جميع  الخدمات وعزز الفوضى وعدم الاستقرار بعد تدمير البنية التحتية الاقتصادية بالكامل كالطرق والجسور ومحطات الاتصال والماء والكهرباء  والمصانع المدنية والعسكرية. ما يمكن قوله ان الغزو الامريكي للعراق لم يكن ذات اهداف سياسية وعسكرية، بل هو مجزرة  للشعب العراقي وتدمير لحضارة وتاريخ وقيم عربية واسلامية اضافة الى تداعياته عربيا واقليميا ودوليا.

مشاركة