التسفيه وإنعدام الجدية

313

التسفيه وإنعدام الجدية
اجمع علماء النفس والاجتماع على توضيح بعض السمات والخصائص التي تبنى عليها تكوين الشخصية الانسانية ضمن سياقاتها الحياتية في ادراك المحيط المؤثر وتفاعلاتة مع الخصائص النفسية والبيئية للفرد او الجماعة من اجل ان يظهر الانسان المظهر الملائم والمتناغم مع المجموع عبر مجموعة من المنظومات النفسية والقيمية والثقافية لردم هوة الاغتراب واللاانتماء وخلق جو من الاستقرار النفسي والموائمة بين الواقع المفروض ومتطلبات الراي العام(المجتمع) ومن بين هذة المنظومات الضابطة للسلوك والتي على ضوئها يتم تقييم الفرد عضويا في المجتمع وادراجه ضمن معايير الكمال او النقص او الخلل وهي مجموعة من الاليات والوسائل الشعورية واللاشعورية لدفع السلوك الغيرملائم لما هو متعارف علية والذي يعتبر خروجاً عن المألوفات القيمية المتداولة ضمن سياقات الوعي الجمعي للمجتمع وتلك الاليات والتي تسمى الوسائل الدفاعية للشعور بالنقص عديدة ومتشعبة كالتبرير والنكوص والتثبت و التسامي والكبت والاسقاط ..الخ.
وعلى ضوء ما تقدم هناك وسيلة دفاعية اجتماعية – نفسية اي دوافعها نفسية موروثة او بيئية ولكن ذات نتائج اجتماعية طافية على السطح بعمومية مذهلة مغلفة بتبريرات مقبولة ضمن سياقات واجواء فكرية خاصة تبنت هذة الفكرة دون حرج وهي ظاهرة التسفية التي نراها بوضوح تام في مجتمعنا العراقي وتدعو هذة الظاهرة الى التقليل من شان اي حدث او عمل او دوراً للفرد او المجتمع او الامة او الحضارة والتنصل من الاستجابة له باي شكل من الاشكال وقد يصل صاحب هذة الوسيلة الى موقع قرار اوادارة مهمه للقيام بمسوؤليات ومتطلبات جسيمة تبنى على وعي ومفاهيم سلطوية ولهذا ازدحم قاموس مفرداتنا اليومية بالتعابير الجاهزة التي نسمعها ترن وتطن من اشداق الكثيرين على طاولات المقاهي ومقاعد السيارات العامة ومجالس السمروالاحاديث وفي اركان الازقة والبيوت وغرف الدوائر والادارات وفي طوابير المراجعين حتى اصبحت ظاهرة مستساغة عند الجميع تخلق الاستقرار النفسي السلبي بديلا عن الاستنفار الايجابي للاندفاع نحو العمل والاستجابة له وقتل كل محاولة لبث الحماس في نفسة والعلة في ذلك ان هذة الشخصية التسفيهية تكون واقعة تحت مؤثرين اجتماعيين هما :
المؤثر الاول:هو مدلولات العمل وتعابيرة عبر الارث الفكري والثقافي والديني للمجتمع وما يفسرة من حتمية العمل والسعي والكدح عبر منظومات من الاحاديث والحكايات والقيم والامثال الانسانية لتاكيد الذات وخلق المرغوبية الاجتماعية في الشخص العامل اوالمعيل.
المؤثر الثاني:هو عجز الفرد عن القيام بهذة المهام العملية وعدم الرغبة ببذل الجهد والميل الى التكاسل وهذا من اشد المؤثرات على الفرد فهو عري اجتماعي امام ذلك الارث المنساب لقدسية العمل وبهذا سوف تنطلق الوسائل الدفاعية عن طريق ايجاد التبريرات والمعاذير ( المنطقية) التي يتقبلها العقل بسهولة وبالتالي يحصل الفرد على الارتياح النفسي عن طريق خداع نفسة والتمويه عليها فهو يحقق استقرار نفسي وقتي والظهور بمظهر مقبول وايجابي بهدف التغطية على صفة مستترة غير مقبولة تخفيضا لما يشعر به من قلق اجتماعي وهذة من الصفات الهدامة على مستوى الفرد والمجتمع والدولة والامة حاضرا ومستقبلا.
نجم عبد خليفة – بغداد
/4/2012 Issue 4166 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4166 التاريخ 5»4»2012
AZPPPL

مشاركة