التراجيكوميديا ترتبط بالعصور والحبكة القصصية

مراحل تطور الدراما الإغريقية

التراجيكوميديا ترتبط بالعصور والحبكة القصصية

حيدر الحيدر

– مقدمة :

قبل الدخول في تفاصيل هذه الدراسة الموجزة . لزوما علينا التعرف على مفردة (دراما)  وهي كلمة يونانية ومعناها الحرفي (يفعل)  او (عمل يقام به)  وقد انتقلت من اليونانية  القديمة الى لغات اوربا.

ويمكن تقسيم الدراما وفق المفهوم الاغريقي الى ثلاثة اجزاء هي :

1ـ الكوميديا (الملهاة)  وهو الإداء التمثيلي الذي يؤدي الى الضحك ممثلاً بالقناع الابيض الضاحك.

2ـ التراجيديا (الماساة)  وهي عكس الملهاة وهو الاداء التمثيلي الذي يؤدي الى الحزن ، ويمثله القناع الاسود الباكي .

3ـ التراجيكوميديا (يقع بين الاثنين)  وهو نوع خاص من الدراما حيث يعتمد قصص الاساطير ويتناول شخوصها بعض السخرية  ، ويمكن ادراج بعض انواع الكوميديا السوداء تحت هذا المسمى .

اما (ميلو دراما)  التي نشاهدها في بعض الافلام او المسلسلات اللاحقة ، فلا يقع ضمن دراستنا الموجزة هذه ولنا ان نعرج عليها في التعريف التالي لغرض التوضيح فحسب .

يقول اريك بنتلي بهذا الخصوص :

المأساة والكوميديا يمثلان الشكلان الأعليان .

والميلودراما والمهزلة يمثلان الشكلان الأسفلان .

الأعلى : تعني الراشد ، المتمدن ، المعافى .

الأسفل : تعني الصبياني ، المتوحش ، المريض .

فالمهزلة ترينا الأنذال والمغفلين ، والميلودراما ترينا الأشرار والأبطال .

أما الكوميديا والمأساة فانها ترينا نفس هذه الشخصيات الأربع في أشكال أكثر تعقيداً (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-أولاً الكوميديا

ـــــــــــــــــــــــــــ

ـ اصل التسمية :

يرى ارسطو ان اللفظ (كومودوس) اشتق من كون الكوميديين تلفظهم المدن فينتشرون في القرى المجاورة (2)

ـ مفهوم الكوميديا (الملهاة) :

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملهاة أكثر ألوان الأدب وأعظمها رواجاً وقد عرًّفها ارسطو بانها محاكاة الأراذل من الناس ، لا في كل نقيضه ولكن في الجانب الهزلي الذي يثير الضحك من غير إيلام ولا أضرار ، ويعتقد أرسطو : ان الضحك ينتج عن تقديم الإنسان في حالة أسوأ مما هو عليه في الحياة .

ويعتقد آخرون : ان المسرحية الكوميدية هي التي تثير الضحك من خلال تقديم نكات ثانوية تنتج عن غباء وحمق الإنسان ، وغالباً ما تحتوي على النهاية السعيدة .

ويرى مختصون : بأن الضحك ينتج عن تقديم الأشياء التي تتناقض مع حياتنا ومع الطبيعة .

ويعتقد هنري برجسون : (بان الضحك ينتج عن عدم تكيّف الإنسان وغالباً ما تعالج الكوميديا العادات والسلوك السطحي والتقاليد الطارئة في الحياة) .

نعود لرأي أريك بنتلي في الكوميديا والمهزلة فيقول :

تتخذ الكوميديا لنفسها اسلوب المهزلة في الرصانة والخفة ، والذي يختلف فيه عن المهزلة هو العنصر المضاد ، فالكامن في المهزلة  هو التهجم الصرف الذي لايحظى بأي قبول خلقي .أي انها في المهزلة رد انتقامي بينما في الكوميديا ، القوة المدعومة بالإيمان بالحق بالضمير … وهذا هو الفرق الأخلاقي .

المهزلة تقدم لنا متعة بسيطة واحدة هي متعة (لكم العدو في فكه)  مثلاً الكوميديا تهيء عدداً كبيراً من الإمكانات العاطفية ، برقة ٍ ، بمعابثة ٍ ، بإيهام، او بحرارة ، بعذاب .(3)

وقد وجد الأدباء ان الملهاة اداة طبيعية وان النكتة والفكاهة والمرح تستطيع ان تعبر عن اغوار الافكار والعواطف وان تخلق جواً من الانسجام والسرور .

والفكاهة نوع من الشعر تنبع من العقل ولكنها لا تنمو في الرؤوس الخاملة ولا في الجماعات ذات العقول المشوشة المضطربة ..

وليس في الكون شئ معين يجزم بانه مضحك لذاته ولكن هذا يتوقف على نظرتنا اليه وعلى ما نستطيع ان نستخرج منه ما يثير الضحك والمرح .

ولا شك ان للضحك علاقة وثيقة بالملهاة ولذلك استرعى انظار كثير من الفلاسفة واخذوا يبحثون عن اسبابه ، ووجدوا ان الضحك عادة انسانية غريبة ،

وقال بعضهم انه تعبير عن القسوة والوحشية .

وكثير من الناس يضحكون في الجنازات و المناسبات الحزينة ومن المعتاد ان يضحك الانسان امام المفزعات الشديدة او اذا اصيب فجأةً بمصيبة عنيفة قاسية .

ولكي نفهم علاقة الضحك بالملهاة علينا ان نتعمق قليلاً في فلسفة الضحك ونعرف ما يضحك وما لا يضحك .

يقول غلبرت مري : ان تطبيق فكرة التطهير (كثاويس) على الكوميديا اسهل منه على المأساة ، بمعنى انها توافق عليه بيسر اكبر .

وهو ان بعض عنفنا النفسي (فيض النشاط الحيواني)  يمكن التخلص منه بالضحك ومن المتفق عليه ان الضحك مفيد لنا وان فائدته تنجم عمّا يأتيه من (تنفيس) عاطفي .(4)

………………………..

-الكوميديا ونشأتها :

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

يرى ارسطو: ان الملهاة ترجع الى مؤلفي الاناشيد الاحليلية التي لا تزال يتغنى بها كثير من المدن حتى  اليوم ثم نمت شيئاً فشيئاً بنمو العناصر الخاصة بها وبعد ان مرت بعدة اطوار ثبتت واستقرت لما بلغت كمال طبيعتها. (5)

ويقول الدكتور محمد خفاجة : ان الملهاة كانت ترتبط بعبادة (ديونوسوس)  وانها نشأت من الاغاني التي كانت تنشد لتعبر عن البشر والسرور اللذين يفيضان على المحتفلين بأعياد الآلهة وكان اهل الريف يسرفون في الاكل واالشراب ويفقدون وعيهم ويخرجون وقارهم فيغنون ويرقصون ويتنافسون في ابتكار النكات البذيئة والشتائم اللاذعة وكانوا يحملون صورة مكبرة لعضو الاخصاب ، وينشدون الاغاني ومن هذه الاغاني نشأت الملهاة ثم تطورت فأصبحت فنّاً ادبياً مزدهراً وبدأت دولة الإغريق تعترف بها كفنٍ مستقل ، وبدأت المسابقات المسرحية 458 ق ـ م ومنحتها جميع الحقوق التي كانت للمأساة .(6)

ويرى ارسطو ان الملهاة طارئة على اهل اثينا فيروي لنا ما يزعمه (الدوريون)

وهم احد شعوب الاغريق من انهم خالقو الملهاة

وزعم اهل (ميفادا)  انها نشأت عندهم في القرن السادس  ق ـ م

وزعم اهل صقلية ذلك .

ويعترف ارسطو لأهل صقلية بالسبق في ميدان الملهاة ويشيد بذكر شاعرهم (ابيكارو)  وقد اخذ يؤلف في ميدان الملهاة منذ 486 ق م . وهو الذي جعل لها موضعاً تشبه الماساة .(7)

تطور الملهاة :

ـــــــــــــــــــــــــ

1 ـ عند الاغريق :

يعتبر ارستو فانيس زعيم الملهاة عند الاغريق فقد خصص لنقد الفنون الادبية عدداً من مسرحياته اهمها (الضفادع)  الذي عقد فيها مقارنة بين ايسخيلوس و يور بيدس . وفي مسرحية (السحب)  هاجم السفسطائين وسقراط واعتبره زعيماً لهم . ومسرحيات ارستو فانيس كتبت بلغة بسيطة لا تعرف التعقيد ولا يتَرَدد َ في الاكثار من الشتائم والخروج عن الآداب في بعض اعماله ، إلا انه يحاول ارضاء العامة الذين يميلون بطبيعتهم الى سماع النكات والفكاهات المبتذلة .(8)

ومهما يكن فأن ارستو فانيس يعتبر اعظم شعراء اليونان في الملهاة إذ انه اهتم في كل مسرحياته بدراسة المجتمع وما به من مشاكل، فلم يترك ناحية الا وتعرض لها .

وجاء من بعده (ميناندر)  الذي كتب ملهاة مهذبة .

الكوميديا القديمة والحديثة :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعتبر الكوميديا التي كتبها ارستو فانيس ومعاصروه من الكوميديا القديمة ثم حلت محلها الكوميديا الحديثة ويعتبر (ميناندر)  ابرز كتابها اذ لم تعد الكوميديا الحديثة الى التهكم السياسي او الشخصي فكانت اثينا تحت حكم المقدونيين . وتدور معظم حكايات الكوميديا الحديثة حول قصة حب والعشاق ، وقد استخدمت الشخصيات النمطية واتسمت بالتحري عن الحكمة والتهكم الدقيق .(9)

2ـ عند الرومان :

اما في العصر الروماني فقد تطورت الملهاة على يد اعمدة الدراما في المسرح الروماني القديم ، وابرزهم (ماليوس بلوتس)  الذي يمتاز باسلوبه الخاص في صياغة المواقف الدرامية الكوميدية وتناقض شخصياتها . ومن اشهر تلك الاعمال مسرحية (التوأمين) التي اعتمدت على المفاجئة والغرابة . وجاء من بعد بلوتس (بابليوس تيرنس)  اللذي اعتمد الملهاة الجديدة في نقاء الاسلوب في اظهار السيد الروماني الشاب ، ذلك السيد هو مركز لكل مسرحياته ، ومن اشهر اعماله (اندريا)  و(الاخوان)

3 ـ العصور الوسطى :

اما في العصور الوسطى فقد انتشرت تمثيليات الاستراحة او الفواصل وهي تمثيات هزلية تقدم بين تمثيلتين ، وكان السبب في ظهورها ان الممارسات والطقوس الدينية لرجال الكنيسة تسبب الضجر احياناً بالنسبة للمشاهدين ، ففكر في ايجاد هذه المسرحيات الهزلية .

4ـ عصر النهضة :

وفي عصر النهضة تطورت الكوميديا على يد مجموعة محترفة سميت (كوميديا ول آرثي) اي كوميديا الحرفة ، اعتمدت على الارتجال والقدرة على اداء الحركات الراقصة ، وقد ضعفت كوميديا (ول لآرثي)  في القرن الثامن عشر .

واخيراً يمكن ان نقول ان الكوميديا في اعظم اشكالها عند ميكافيلي وجونسون وشكسبير ومولير .

فهو عند (ميكافيلي وجونسون)  :مريران …

وعند (شكسبير ومولير) : يدخلان المرارة في يرامجهما ،

غير ان الكوميديا ليست مريرة بصورة رئيسية ،انها تجمع بين العذوبة والكآبة .

5ـ في العصر الحديث :

مثال برناردشو 1885 ـ 1950

كانت الملهاة عند شو طبيعية لمعالجة كل مشكلات العصر الاجتماعية والخلقية والسياسية والدينية . وكان يدرس الشخصيات دراسة تامة .

واشهر اعماله (رجل القدر) 1895 يظهر صورة نقدية مضحكة لبونابرت ، يسخر فيها من العظمة والمثالية ، ويفعل الشئ نفسه في (قيصر وكليوباترا)  ثم تتابعت ملاهيه وكل واحدة تكاد تفوق ما قبلها ولها ميزة خاصة .

انواع الكوميديا :

ـــــــــــــــــــــــــ

وفي خاتمة حديثنا عن الكوميديا لا بد من التعرف على انواعها عبر مراحل تطورها :

1ـ  كوميديا الامزجة : وهي التي يعتمد فيها الحدث الدرامي على تصوير شخصية فكاهية ذات مزاج خاص او طابع معين . مثل كوميديا بن جونسون الشهيرة (كل حسب مزاجه) .

2ـ كوميديا السلوك : وهي التي تقوم على انتقاء السلوك الاجتماعي المصطنع لدى طبقة البرجوازية ، مثل كوميديا ريتشارد شريدان (مدرسة الفضائح)  وكوميديا اوسكار ويلد الاكثر شهرة (اهمية ان تكون مهماً) .

3ـ كوميديا الموقف : وهي التي تعتمد اساساً على المهارة في بناء المفارقة الدرامية ، واكثر اعتمادها على صياغة الحوار او رسم الشخصية ، مثل (كوميديا الاخطاء) التي كتبها شكسبير.

4ـ الكوميديا الماساوية : وهي التي تستهدف استدرار الدموع عن طريق الاستمتاع الهادئ بدلاً من إثارة الضحك عن طريق التهكم والسخرية ، مثل كوميديا (الكراهية الزائفة) التي كتبها نيفل دي لا شيه .

5ـ الكوميديا الهزلية : وهي التي تعالج شؤون الحياة الواقعية ، معالجة تتسم بالنقد الاخلاقي واللذع الاجتماعي ، مثل كوميديا مولير (مقالب سكابان) و(البرجوازي النبيل) و(طبيب رغم انفه) 6ـ الكوميديا المرتجلة : وهي الكوميديا التي تقوم على ارتجال ممثلين محترفين ، والتي تطورت على يد بيراندللو في مسرحية (الليلة نرتجل التمثيل) .

7ـ وهناك انواع اخرى من الكوميديا مثل :

(الكوميديا الهابطة والكوميديا الموسيقية والكوميديا الاجتماعية الخفيفة) واخيراً ظهر نوع من الكوميديات في مصر يسمى (كوميديا الالوان الطبيعية) وهذا ما جاء الاعلان عن مسرحية (حب ورشوه ودلع) التي قدمتها فرقة الكوميديا المصرية . (10)

-ثانياً التراجيديا (المأساة) :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مفهوم المأساة :

ـــــــــــــــــــــــــ

يقول ارسطو :

المأساة محاكاة فعل نبيل تام لها طول معلوم ، بلغة مزودة بألوان التزيين ، تختلف وفقاً لاختلاف الأجزاء ، وهذه المحاكاة تتم بواسطة اشخاص يفعلون لا بواسطة الحكاية .

وتثير الرحمة والخوف فتؤسس الى التطهير من هذه الانفعالات …….

ولما كانت المحاكاة انما تتم بواسطة اشخاص يعملون فبالضرورة يمكن ان نعد من بين اجزاء الماساة المنظر المسرحي ثم النشيد (الموسيقى)  والمقولة .(11)

المأساة ونشأتها :

ـــــــــــــــــــــــــــــ

يرى ارسطو ان الماساة نشأت في الاصل ارتجالاً (هي والملهاة)  فالمأساة ترجع الى مؤلفي الديثرمبوس ، ويرى محمد صقر خفاجة ان  بداية الماساة عند الاغريق ، فأول شاهر حول الراوية الى ممثل يقف امام الجوقة ويبادلها الحوار هو (ثيسبس)  وبذا كان أول من خطا بالمأساة خطوة واسعة نحو الرقي في اواخر القرن السادس ق ـ م (580ـ 530) وجميع الروايات  تؤكد ان اشهر شعراء المأساة في ذلك العصر ه (ثيسبس)  وظهر بعده  (خويريلوس )  و(خرونيجوس)  بعد ذلك ظهر اروع من كتب المأساة وهم (اسخيلوس)  و(سوفوكلس) و(يوربيدس)  .(12)

تطور المأساة :

ــــــــــــــــــــــــ

1ـ عند الاغريق : اتسمت المسرحيات التراجيدية عند الاغريق بمتانة الحوار ، فهو ذو رصانة ، سواء كان شعراً او نثراً وتتناسب مع الشخصيات ، اما القضاء والقدر فيلعب دوراً في مصائر الشخصيات اضافة الى عظامية تلك الشخصيات ،فهي اما آلهة او نصاف آلهة او ملوك ، وكانت لكل شخصية ابعادها الخاصة ، وكان التاكيد في تلك المسرحيات على الالتزام بوحدة الموضوع ، وقد استمدت جميع الشخصيات من الملاحم والاساطير والقصص الشعبية المتداولة .

ونستطيع ان نقول : انطلقت من المسرحية الاغريقية جميع المذاهب الفلسفية اي ولدت جميعها من رحم المسرحية الكلاسيكية القديمة .(13)

2ـ عند الرومان : اما في العصر الروماني فقد تطورت المأساة على يد (لويس سنيكا ـ 4 ق ـ م)  وقد كتب محاولات درامية ناجحة تتسم بالعقلانية رغم انها مليئة بالاشباح والارواح ، واستخدم مشاهد القتل والدم ولذلك اصطلح على مسرحياته ، بالمسرحيات الدموية .وقد تأثر كثير من كتاب الدراما في عصر النهضة به ويقال ان شكسبير قد عكف على دراسة مسرحيات سنيكا واتخذها مثالاً في بناء الموقف المأساوي المؤثر.

3ـ القرون الوسطى :اما في القرون الوسطى فقد اتخذت الكنيسة من ماساة وعذابات وآلام السيد المسيح مواضيعاً للمسرحيات الدرامية المأساوية ،كتمثلية الاسرار كذلك معجزات القديسين ، كما اتخذت من تمثيل الخير والشر في صراعهما داخل روح الانسان ، مواضيعاً كما في المسرحيات الاخلاقية .

4ـ بعد عصر النهضة :

أ ـ انكلترا :

ـــــــــــــــــ

في القرن السابع عشر ظهر شكسبير وقد كتب الكثير من المسرحيات المـساوية ، وقد بدأت على يده المأساة الابداعية في انكلترا ، فقد استفاد شكسبير من تقاليد المسرح الانكليزي السابقة له (مسرحيات المعجزات)  التي كان يقوم بها اصحاب الصناعات ومنها أخذ شكسبير انواع الخدم والسادة والجنود ، بيد ان تاثير المسرح الاغريقي ظهر على الكثير من مآىسيه ، كذلك تاثير الادب الروماني وسنيكا على الاخص .

وظهر في انكلترا كثير من اصحاب المدرسة الاتباعية في المأساة ، وقد ابتدأت الاتباعية الانكليزية بالنقطة التي ابتدا منها الفرنسيّون وهي تقليد الطبيعة ورأوا ان يكون الموضوع نبيلاً شريفاً ، لقد استطاع ادباء انكلترا في القرنين (السادس عشر والسابع عشر)  ان يقحموا على الروح الانكليزية تلك الروح الاكاديمية التي تسيطر على زملائهم في فرنسا … ومن المعتقد ان الاتباعي ينتهي بين عامي (1780 ـ 1798)

ب ـ فرنسا :

ــــــــــــــــــــ

استطاع الفرنسيّون ان ينشئوا في القرن السابع عشر مذهباً مفصلاً هو الذي عرف بالمذهب الاتباعي (الكلاسيكي)  صوروا فيها نماذج بشرية لا شخصيات معينة فالبخيل لدى مولير ليس شخصا بعينه لكنه مثل مبالغ فيه لاي بخيل  في العالم  ومن المبادئ التي التزمتها المدرسة الاتباعية ، الالتجاء الى التاريخ القديم لاقتباس الموضوعات المسرحية ، كذلك النزموا ان يكون لكل مأساة مغزى خلقي ، فالفرض الاخلاقي في رأي ارسطو لا يتحقق الا اذا احسسنا بالرهبة .

وفي القرن الثامن عشر ادخل فولتير تعديلات على بعض قوانين الاتباعية على الرغم من انه كان ممن يحترمون المأساة الاتباعية ودافعوا عنها .

فقد توسع فولتير في إطار المأساة فعالج موضوعات متنوعة واقتبس من الاغريق والرومان كما اقتبس من تاريخ فرنسا والحروب الصليبية ، وفي مسرحية (محمد)  يذهب بنا الى مكة وفي غيرها يذهب الى الصين.

المذاهب المسرحية التي عنيت بالمأساة :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد ظهرت فيما بعد القرن التاسع عشر الكثير من المذاهب المسرحية التي عنيت من خلالها بالمأساة ـ، ومن هذه المذاهب (الواقعية)  التي دعت الى العناية بالحقائق المادية الملموسة ، وان يمثل المسرح الحياة الواقعية ومن ابرز كتاب الواقعية الكاتب النرويجي (ابسن) الذي تاثر به  (برناردشو)  ففي (مسرحية (بيت الدمية)  و(البطة البرية)  كان التمثيل فيهما نفسياً لا عضوياً .

ومن الذين برعوا في الواقعية في انكلترا (سومرت موم)  وهو في الغالب متشائم في عِرف مآسي المجتمع.

وقد تولدت عن الواقعية (الطبيعية)  وجاءت بعد ذلك الرمزية كرد فعل لتلك المدارس والتي صارت تخضع الموجودات للحس والمنطق والعقل ، ولا تؤمن بالمادة والمشاهد المحسوسة كما في الواقعية والطبيعية … حتى اتت مسرحيات (مالارميه)   الرمزية اشبه بالقصائد الغنائية منها بالمسرحيات . ويُعتبر مالا رميه صاحب ثورة شعرية خاصة به ..فكتب ما يقارب أربع عشرة قصيدة نثر وفي فترات متقطعة. لكنها تشكل العمود الفقري في محاولته تشذيب قصيدة النثر من رومانتيكيتها

……………………………………………..

-ثالثاً التراجيكوميديا :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مفهوم التراجيدكوميدبا :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انها تعني امتزاج الضحك بالدموع او الحزن والألم مع الفكاهة  ،أي انها  شكل من الدراما تلتقي فيه العناصر التراجيدية والكوميدية.

ومن المسرح انتقل هذا المفهوم الى  بقية الفنون والآداب .

-تطور التراجيكوميديا :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اختصاراً لهذا الموضوع نرى ان تطور التراجيكومديا قد ارتبط بشكل  او بآخر بتطـــور الكوميديا والتراجيديا في العصور التي مررنا بها في الكوميديا والتراجيديا ، حيث نلاحظ ان  بعض التراجيديات الإغريقية تتكشف عن عناصر كوميدية, ولكن هذه العناصر تظل هامشية بالقياس إلى الصفة التراجيدية الغالبة على تلك الآثار.

وهكذا يأخذ مسيرته في العصر الروماني والعصور اللاحقة .ونرى تأثيره الواضح  في بعض مسرحيات شكسبير التراجيكوميدية في العصر الاليزابيثي ،كما في مسرحية (تروبلوس وكريسيدا)  التي تعد من ارقى مسرحيات شكسبير من نوع التراجيكوميديا  .

كذلك ما نلاحظه في القرن السادس عشر والنصف الاول من القرن السابع عشر في فرنسا متمثلاً بالمسرح الباروكي ..

إذ اتخذت التراجيكوميديا مفهوما جديدا فأصبحت تعني كل مسرحية لا تنتهي بالموت.

وفي العصر الحديث اجتذبت التراجيكوميديا الكتاب الذين ارتبطت أسماؤهم بـ مسرح اللامعقول . ومن أحسن الأمثلة الحديثة عليها مسرحية (في انتظار غودوو)  وهي المسرحية التي لا نهاية فاجعة لها ولا نهاية سعيدة  .

والتي كتبها الكاتب الايرلندي صموئيل بيكيت ، وتدور حول رجلين يدعيان (فلاديمير واستراغون)  ينتظران شخصاً يدعى (غودو). وأثارت هذه الشخصية مع الحبكة القصصية الكثير من التحليل والجدل حول المعنى المبطن لاحداثها .وحازت على تقيم اهم عمل مسرحي في القرن العشرين  .. والذي ننهي به هذه الدراسة الموجزة عن تطور الدراما المسرحية الإغريقية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

ـــــــــــــــــــ

1ـ اريك بنتلي ـ تر: جبرا ابراهيم جبرا 0 الحياة في الدراما / بيروت ـ المكتبة العصرية 1968 / ص266

2ـ ارسطو طاليس / فن الشعر ـ تر : عبد الرحمن بدوي / مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة 1953 / صـ 11

3ـ اريك بنتلي الحياة في الدراما  ـ تر : جبرا ايراهيم جبرا /بيروت ـ المكتبة العصرية 1968 / صـ 300

4ـ اريك بنتلي الحياة في الدراما  ـ تر : جبرا ايراهيم جبرا/ بيروت ـ المكتبة العصرية 1968 / صـ 299

5ـ ارسطو طاليس / فن الشعر ـ تر : عبد الرحمن بدوي / مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة 1953 / صـ 14ـ15

6ـ د. محمد خفاجة / تاريخ الادب اليوناني ـ القاهرة ـ مكتبة النهضة المصرية 1956

7ـ عمر الدسوقي / المسرحية نشأتها وتاريخها واصولها

الناشر : دار الفكر العربي للنشر والتوزيع ـ 1987 ـ ط /5

8ـ د. محمد صقرخفاجة / تاريخ الادب اليوناني ـ القاهرة ـ مكتبة النهضة المصرية 1956/ صـ 115

9ـ د . محمد صبري ـ من محاضرة له في ـ كلية الفنون الجميلة بغداد ـ قسم المسرح.

10ـ جلال العشري / مسرح ولا مسرح /  بيروت ـ المركز العربي للثقافة والعلوم / صـ 186 ـ

11ـ ارسطو طاليس / فن الشعر ـ تر : عبد الرحمن بدوي / مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة 1953 / صـ18

12ـ محمد صقر خفاجة / تاريخ الادب اليوناني ـ القاهرة ـ مكتبة النهضة المصرية ـ 1956 صـ110

13ـ د. عبد المرسل الزيدي / من محاضرة له في ـ كلية الفنـــــون الجميلة ـ قسمـــــــ المسرح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ــــــــــــــــــــ

1ـ اريك بنتلي ـ تر: جبرا ابراهيم جبرا 0 الحياة في الدراما / بيروت ـ المكتبة العصرية 1968

2ـ ارسطو طاليس / فن الشعر ـ تر : عبد الرحمن بدوي / مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة 1953

3ـ د. محمد صقر خفاجة / تاريخ الادب اليوناني ـ القاهرة ـ مكتبة النهضة المصرية 1956 4ـ عمر الدسوقي / المسرحية نشـــــــأتها وتاريخها واصولها .

الناشر : دار الفكر العربي للنشر والتوزيع ـ 1987 ـ ط /5   .

5ـ جلال العشري / مسرح ولا مسرح /  بيــــــروت ـ المركز العربي للثقافة والعلوم.

6ـ د. عبد المرسل الزيدي / من محاضرة له في ـ كلية الفنون الجميلة ـ قسم المسرح.

7ـ د . محمد صبري ـ من محاضرة له في ـ كلية الفنون الجميلة بغداد ـ قسم المسرح .