التجاذب الفكري

361

التجاذب الفكري

لن يكون هناك تجاذب بين المتشابهات مهما حاولنا وحين تمت اول عملية تجاذب مكرهة حدث ما يسمى بالانداج النووي والذي ولد انفجار عظيم اقسى من الانفجار النووي الذي يبنى على الانقسام النووي، الامر مخالف حين نحاول ان نتجاذب الافكار غير المتشابهة فأنها ستولد اعصار او انفجار اقرب وصف له بأنه مريع نختلف دائما بكون افكارنا غير قابلة للتفاوض فمهما كان المقابل هو شخص محبوب وقريب علينا لكنه لا يكون لدرجة ان نتنازل عن بعض الاراء فكيف اذا كان شخص لا نعرفه.

الايمان بفكرة معينة هو امر غاية في الاهمية ومهما زاد المؤيدين زاد تمسكنا بهذه الفكرة حتى تكون غاية كبيرة او هدف بحد ذاتها في طبيعة العرب الانتقاد في كل شيء بسبب الافكار المتراكمة حتى اصبحت عقيدة راسخة بأن اي نجاح لن يكون مالم يكن الشخص معارض للعديد من الامور من اهمها الخروج عن المألوف ذكر ياسر حارب في كتابه عن الانتقادات العربية وعدم الايمان بأهمية العمل وكيف ايمان الشخص بأن القوانين وضعت لتكون سيف ضارب على رقابهم لعل اغلب العرب لا يعلمون بأن هذا الترتيب والتنظيم في الغرب قد دفعوا ثمنه اضعاف مضاعفة من الجهد والمال فكانت الغرامة على كل مواطن 100جنيه استرليني التي تعد ثروة في ذلك الزمان ومرورا مع الوقت اصبحت هذه عادة يتبعها المواطن الغربي .

التمرد على الاعراف المتماشية هو امر طبيعي يحاول الكثير كسر هذا الحاجز والتحرر لكن الى اين واين نستقر لم يفهم الكثير كيف كان مانديلا في زنزانة لا تكاد تتسع له لكنه في نفس الوقت كان متحررا من ذاته غير مرتبط مع زنزانته فخرج بإطار فكري جعل منه من اعظم عظماء الفكر الحديث رغم انه لم يحاول محاربة العادات والاعراف المتماشية في بلده الذي يعاني حرب طائفية. منذ كنت طفلا وانا اسمع بالفشل العربي لكنني لا اعرف عن اي فشل يتحدثون فكل شخص يمثل نفسه لا ارتبط بأحد فأنا ليس عندي تجاذب فكري اتجاه الاقطاب السالبة رغم ايجابية افكاري ولا اشجع كثيرا الخروج عن المألوف في اطار بعيد لدرجة انه يشكل شرخا اكبر مما يشكل تنوع فكري.

لقد كانت نازك الملائكة اكثر الشعراء تنوعا والاكثر خروجا عن المألوف لكنها اول من هاجم التنوع بالاوزان في القصيدة واكثر من حارب التدوير في الشعر العربي حين يكون التدوير اكثر من المألوف واكثر من الحاجة رغم انه كان موجود اساسا في الشعر الجاهلي .. لعلها مجرد افكار.

امجد عبد الرحمن الكربولي – بغداد

مشاركة