التاريخ المنسي للمراصد الفلكية في العراق 

561

التاريخ المنسي للمراصد الفلكية في العراق

علاء عريبي غانم البنداوي

نبذة تاريخية:

لم تكن المراصد الفلكية في العراق وليدة القرن العشرين ، وانما كانت الحضارة البابلية رائدة في علم الفلك والرصد الفعلي لحركة الأجرام السماوية وخاصة الشمس والقمر وذلك جلي في آثارهم ولم تنتهي ملاحظة العراقيين للسماء ولكنها انطلقت بنشاط وظهرت المراصد الفلكية الأولى في العالم الإسلامي من بغداد وفي وقت مبكـّر من قيام الحضارة الإسلامية ونهضتها العلمية والثقافية، وذلك في عصر الدولة العباسية ففي عهد المأمون وفي مدينة بغداد اجتمع أمهر الفلكيون وقاموا ببناء المراصد الفلكية المتخصصة وبناء على أرصادهم انطلق الفلك وتطوّر في كل بقاع الأرض.

المراصد في تاريخ العراق المعاصر:

1- مرصد البتاني شمال بغداد.

2- المرصد الفلكي الوطني العراقي على جبل كورك.

3- مرصد قسم الفلك والفضاء في جامعة بغداد.

4- مرصد مراقبة الأقمار في جامعة بابل.

5- مراصد الأنواء الجوية منتشرة في مناطق مختلفة من العراق.

وسنتكلم عن المرصدين الأول والثاني لأهميتهما:

1- مرصد البتاني في الطارمية شمال بغداد

أنشئ عام 1981 وكان يحتوي على تلسكوبين بصريين الأول عاكس 40 سم ، على صحن إسمنتي يرتفع 8 متر عن ارض الموقع والآخر كاسر  32سم، وبناية تتضمن مختبرات وقاعة وغرف وإدارة ومطبخ كما يحتوي على هوائيات للرصد الراديوي . وفي عام 2003 تعرض للتخريب والنهب ثم احتله الجيش وتعرضت البناية فقط للتفجير وعلى أثر ذلك تم نقل التلسكوبات العاطلة مع القبب إلى بغداد بأمر من رئاسة جامعة بــــغداد. وكما في الصور الآتية :

2- المرصد الفلكي الوطني العراقي على جبل كورك

تم اختيار جبل كورك في ناحية خليفان / أربيل في منطقة كوردستان العراق كأفضل موقع للرصد الفلكي من قبل الباحثين والعلماء في المراكز الفلكية في العالم وخاصة لدى اتحاد الفلكين العالمي والمرصد الفلكي البريطاني والمرصد الفلكي الأمريكي في أريزونا بالإضافة الى الأقسام العلمية المختصة وذات العلاقة في جامعة بغداد (قسم الفيزياء والفلك) وجامعة السليمانية (قسم الفيزياء) ومجلس البحث العلمي و في بداية السبعينات من القرن الماضي وساهم الأخصائيون في هذه الأقسام العلمية وبحماس لا نظير له ومن بينهم الفلكي العراقي د. عبدالعظيم السبتي من جامعة بغداد ود. حميد مجول النعيمي من مجلس البحث العلمي العراقي وبعض الفلكين العراقيين الهواة مثل ميخائيل عبد الأحد وجورج حبيب ومدير الأنواء الجوية عبد الغني وخاصة بعد ان ثبتت الدراسات إن قمة جبل كورك من أحسن المواقع الملائمة لإنشاء هذا المرصد في منطقة الشرق الأوسط وذلك لكونها تمتاز بتوفر 252 ليلة صافية في السنة خالية من الغبار والتلوث و ترتفع عن سطح البحر بحوالي 2127 م وبعيدة عن مناطق الإضاءة والتلوث والهزات الأرضية ، وبدأت اعمال لتهيئة الارض وتعبيد الطرق وحسب المواصفات العالمية سنة 1978م. ثم لتقوم اتحاد الشركات مان وكروب كارل سايز الألمانية بأعمال بناء المرصد المكون من قبتين وملحقاتها مع منصة التشغيل التلسكوبات المجهزة والمكونة من :

1 – تلسكوب راديوي بقطر30 م لدراسة الموجات الملي مترية في الفضاء وفد تم انجاز العمل فيه سنة1986.

2- تلسكوب بصري بقطر 3.5 م لرصد النجوم والمجرات وتم انجاز القبة التي ترتفع 35 متر ومغروسة في قمة الجبل عشرات الأمتار.

3- تلسكوب بصري بقطر 1.25 م لرصد النجوم وقد تم انجازه مع القبة عام 1986.

تم ضرب المرصد من قبل الطائرات الإيرانية عام 1987، وعلى أثر ذلك انسحبت الشركات من إتمام العمل وتم نقل الحاويات التابعة للمرصد إلى بغداد لتبقى حتى تفقد صلاحيتها وهي مازالت في بغداد إلى الآن.

وقد قام وفد من قسم الفلك والفضاء  كليّة العلوم جامعة بغداد ، ووفد من جامعة صلاح الدين من الاساتذة مع عدد من الطلبة والباحثين من جامعة بغداد بزيارة المرصد الفلكي على قمة جبل كورك في يوم 2012\11\29 وقد تمت ملاحظة أن المرصد تعرض فعلا للقصف بالطائرات فقد قصفت قبة التلسكوب الكبير وكذلك التلسكوب الراديوي كما تعرض التلسكوب الراديوي والتلسكوب الصغير إلى التخريب والنهب حيث كانا بمرحلة اختبارات التشغيل لغرض استلامهما من شركة زايس الألمانية عام 1987. وفيما يأتي الصور الحديثة للمرصد :

الصور الاخرى وهنا الكارثة… مرصد جبل كورك في أربيل كان يحتوي (بالإضافة الى التلسكوب البصري)على تلسكوب راديوي ذو قطر 30 متر انشأ عام 1973  … العراق فكر ونفذ وقام ببناء تلسكوب راديوي قطره 30 متر….قبل اوربا !!!

من سنة 1979 الى الان 2020 لا يوجد له مثيل في المنطقة لأنه معقد جداً ….

 التلسكوبات بهذا  الحجم تتطلب تقنيات عالية جدا من ناحية (Hardware) والــ (Software) اي من ناحية الاجزاء الصلبة والبرمجيات وكذلك الكوادر العاملة على هذه الاجهزة والتي يمكن تطويرها واستخدامها في مجالات اخرى (الاتصالات/العسكرية)….. اي شخص له اي اطلاع بسيط يعرف هذه الامكانيات العظيمة اللي خسرناها بعد تدمير هذا التلسكوب في بداية الحرب العراقية الايرانية.

اضف الى ذلك اول برنامج نووي بالمنطقة 1959 كان عراقي نفذ 1968 حيث تم بناء مفاعل بحثي من نوع (IRT-2000 معطى من قبل السوفييت) مع عدة منشآت قادرة على إنتاج النظائر المشعة بالقرب من بغداد.

وايضا تخيل الامكانيات الهائلة من الناحية التقنية والعلمية التي كان يمكن ان يجنيها العراق لو استمر بهذا الاتجاه !!

مشاركة