التأثيرات الإقليمية لتمدد تنظيم داعش – مقالات – عماد علو

التأثيرات الإقليمية لتمدد تنظيم داعش – مقالات – عماد علو

لاشك أن تمدد تنظيم داعش الارهابي في محافظة الانبار العراقية القى بظلاله على الاوضاع الامنية في الدول العربية المجاورة لمحافظة الانبار وهي الاردن والمملكة العربية السعودية ! فليس من قبيل الصدفة أن تقوم اجهزة الامن السعودية بالكشف عن خلايا لتنظيم داعش تظم (93) ارهابي بينهم امرأة ، كانوا يخططون للقيام بعمليات ارهابية تشمل تفجير سيارات مفخخة ومهاجمة اهداف حيوية في المملكة بالإضافة الى القيام باغتيالات ضد عدد من الشخصيات المهمة والقيادات العسكرية والامنية . وسبق ذلك قيام تنظيم داعش بالاقتراب من حدود المملكة ومهاجمته لاحد مخافر الحدود السعودية رغم الاجراءات الاحترازية ومنظومات المراقبة والتحسس الالكترونية والرادارية المتطورة التي وضعتها السعودية على طول الحدود مع العراق (محافظة الانبار). ومن المحتمل جدا” أن تفاقم وتصاعد تهديد تنظيم داعش الارهابي واقترابه من السعودية بعد تمدده في الانبار العراقية كان أحد اسباب التغيرات السياسية في ولاية العهد التي اجراها الملك سلمان بن عبد العزيز وتنصيبه الامير محمد بن نايف بن عبد العزيز وليا” للعهد وهو المعروف بتصديه وقسوته على التنظيمات الارهابية والسلفية الجهادية في المملكة العربية السعودية .

أما في الأردن فقد أطاحت أحداث مدينة معان جنوبي عندما ظهرت أعلام ورايات تنظيم داعش الارهابي في المدينة بثلاثة مسؤولين كبار دفعة واحدة وبقرار ملكي واضح هم كل من  وزير الداخلية الجنرال حسين المجالي و مدير الأمن العام الجنرال توفيق الطوالبة ومدير قوات الدرك الوطني . ومدينة معان الاردنية تعتبر معقلا” من معاقل داعش في الاردن حيث سبق وأن شهدت مسيرات مؤيدة ومبايعة للتنظيم الارهابي وخليفته المزعوم (ابو بكر البغدادي ) ، بمشاركة مجموعات من التيار السلفي الجهادي رفع المشاركون في المسيرة رايات داعش وشعاراتها وسط هتافات تطالب بإزالة حدود اتفاقية (سايكس بيكو) العام 1916 .

ويبدو أن واشنطن استشعرت بخطر تمدد تنظيم داعش في الانبار بعد تمكنه  من السيطرة على مدينة الرمادي ، يوم الجمعة 15ايار 2015، و على المقرات الأمنية والدوائر الحكومية، وبيوت المسؤولين، ومقر قيادة عمليات الأنبار ومقر اللواء الثامن ، فيما انسحبت القوات الأمنية إلى قاعدة …الحبانيةîالجوية شرقي الرمادي. حيث شكلت سيطرة داعش على الرمادي ضربة قوية للحملة العسكـــــــرية للحكومة العراقية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية والذي يشن غارات جوية ضد المتشددين منذ صيف العام الماضي. لذلك كله سارع  الرئيس الأمريكي بعقد اجتماع مع مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض لبحث تطورات العمليات القـــــتالية ضد داعش في العراق ومراجعة الاستراتيجية العسكرية الامريكية لدحر التهديد الذي يمثله داعش في العراق وسورياî. في محاولة لطمأنة حلفاء امريكا في الاردن والسعـــــــــودية من تمدد خطر داعش ووصوله اليهم ، لأنه من المعلوم أنه لا من حيث الامكانيات العسكرية ولا الظروف الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية  ، بمقدور عمان والرياض على امتصاص حمم البركان الداعشي التي تتدفق عليهم من كل حدب وصوب، خاصة بعد أن أصبحت قوات هذا التنظيم تقف على حدود البلدين وتطلق تهديدات علنية وردت على لسان خليفته ابو بكر البغدادي داعيا” عناصر التنظيم لمهاجمة الاردن والسعودية والكويت !

والسؤال المطروح ما اذا كانت واشنطن ستلتزم بتعهداتها لحلفائها في الاردن والسعودية بحمايتهم من خطر تنظيم داعش وابقاء المعركة معه ضمن الحدود العراقية أم أنها ستنئى بنفسها عنهم وتتركهم لمصير مجهول في مواجهة داعش الارهابي بحجة ضرورة الالتفات الى مجتمعاتهم الداخلية التي ألمح اليها باراك اوباما في وقت سابق من هذا العام !