التآكل الذاتي للسلطة ورشوة العشوائيات وفن الجرافيتي الأكثر تعبيراً

562

يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير       -9-

التآكل الذاتي للسلطة ورشوة العشوائيات وفن الجرافيتي الأكثر تعبيراً

بغداد – حمدي العطار

لا يمكن للسلطة التي تصدت للحكم وسيطرت على البرلمان قادرة على اعادة انتاج نفسها، وهي بسلوكيات افرادها واحزابها جعلت العملية السياسية تتعرض الى انسدادات من شأنها ان تخلق المشاكل ولا تجد بعد ذلك حلولا لها، تفتقر هذه الاحزاب الى رؤى للمستقبل من أي نوع وليس لديها عقولا متنورة! هي تعمل لتمكين نفسها من السلطة وتدوير رموزها لتكون اما في الحكومة او البرلمان و من يفشل بالحصول على الاصوات الكافية يصبح (مستشارا) للرئاسات الثلاثة، ومن هنا تعرضت هذه الاحزاب الى (التأكل الذاتي) وهي من حرق ما تمتلكه من تقدير ومكانة بين فئات الشعب وفقدت بشكل كبير شعبيتها،ونحن لا نعلم كيف يمكن لرئيس الوزراء والبرلمان تحقيق الاصلاحات ومطالب المتظاهرين خلال مدة المهلة (45) يوما والتي اصبحت الان اقل من ذلك! من لم يستطع خلال 16 سنة ان يقدم شيئا مقبولا من الخدمات وتوفير فرص العمل وحل مشكلة السكن واحلال السلم الاجتماعي والامن هل يمكن خلال اسابيع ان يحقق ما ينهي الاحتجاجات!

التدهور السريع

هذه السلطة لا تملك وسائل او حلول للمشاكل المطروحة ولا تستطيع ادارة الواقع المؤلم واصلاحه، انها الان تتخبط بمجموعة من الاجراءات او الاغراءات لكسب الناس وتقديم  (الرشوة) – قرار تمليك الساكنين بالعشوائيات مقابل مبالغ (رمزية)- ، لقد فات الاوان وعلى الحكماء التفكير بالبديل المناسب للخروج من الازمات واصلاح الواقع الردئ. (بالحلول الترقيعية) كما يصف المتظاهرون اجراءات الحكومة لا تقنعهم بإن ما يحدث هو التغيير المنشود. الوقت  يمضي  بسرعة والسلطة تتعرض يوميا الى التدهور وبشكل سريع! وعلى المتظاهرين الثبات والمحافظة فقط على سلمية التظاهرات.

واقع جديد

ونحن نتجول بساحة التحرير يوميا يلفت نظرنا ما يقدمه المتظاهرون من انجازات وسلوك انساني وثقافي، ونؤشر هنا وهناك الى دور الشعراء والمطربين والادباء في ترك بصامتهم بساحة الاحتجاج والاعتصام، لكن اكثر البصمات وجودا وتعبيرا عن الواقع الجديد يقدمها (الرسامون) فيما يعرف بفن (الجرافيتي) وهو فن الرسم على الحائط، وهي الاداة الفنية الاجمل والاهم في ساحة التحرير وتتجلى في نفق التحرير بصور وتشكيلات ووجوه تعبر عن الاحتجاجات وعن اللحظات المثيرة والوطنية والانسانية التي يعيشها المرابطون في ساحات الاحتجاج.

الجرافيت المؤثر هو رسم صور الشهداء على الحائط ، وجوه تبتسم فليس هناك اجمل ولا أنبل من (الموت في سبيل قضية عظيمة) جميع الرسامون الذين نلتقي بهم في ساحة التحرير يقولون نحن نعلم بإن رسوماتنا ستختفي ذات يوم من على هذا الجدار لكنها تبقى راسخة وخالدة في الذاكرة الجمعية للشعب.

الذاكرة البصرية

شكلت هذه الفعاليات الفنية جمالا  وذاكرة بصرية للمكان والبشر، لقد اتقن الرسامون قراءة اللحظات وقاموا بتجسيدها، فهناك رسوم تعبر عن الغضب واخرى عن الاحتفال والفرح ورسوم للتعبير عن حب الوطن، العلم العراقي ونصب الحرية  والشباب والمرأة والطفل كلهم مجسمون في رسومات (الجرافيتي)، فهل مثل هؤلاء يمكن ان يعودوا  لبيوتهم ويمارسوا حياتهم الطبيعية من دون ان يحققوا مطالبهم واهدافهم في ارجاع الوطن المفقود.

آخر الكلام: التغيير العميق مطلوب

مشاركة