البيوت أسرار ( 1)

البيوت أسرار ( 1)
البرود العاطفي في حياتنا الزوجية
قال صلى الله عليه وسلم :
“لا تؤدي المرأة حق الله عز وجل حتى تؤدي حق زوجها”
إن من الآفا التي تهدد الحياة الزوجية هو البرود العاطفي.. بل هي من أخطر ما يعصف بالحياة الزوجية..لأنها جانب مهم وحساس من جوانب العلاقة بين الزوجين .. ولأهمية هذا الموضوع بالذات لابد لنا من الوقوف على أسبابه وعلاجه..
ولابد لنا من أن نأخذ آراء بعض الأزواج في هذا الصدد ومعرفة وجهة نظره مفي هذا الموضوع..
فيقول الزوج : تزوجنا عن حب .. وعندنا ثلاثة أطفال وبرغم سنوات الزواج حافظنا على ديمومة هذا الحب.. وأصبح يكبر ويزداد تأججاً كلما مرت الأيام..إلا أني اصطدمت أخيراً ببرودتها التي لم أعهدها سابقاً.. إنها لا تشاطرني عواطفي.. وأحس أنها بعيدة عني.. تنام الى جواري وكأنها جثة هامدة لا روح فيها.. حتى في أشد لحظاتنا حباً..
وتجد زوجاً أخر يقول : لقد مللت من أعذارها التي حفظتها عن ظهر قلب.. تعبانة .. مريضة..أريد أنام.. خليها لباجر..
أما الآخر فيقول مداعباً بالكلمات : بماذا تشاطرني إنها لا تعرف غير .. عوفني رحمة على أبيك.. ويتركني وهو ضاحكاً..
وتجد زوج أخر يقول وبألم : لقد حاولت أن أفهم سبب هذا البرود.. فليس هناك شيء مما تقول.. وأنا لم ألمس منها أي عاطفة أو تجاوباً يذكر..
أما صديقي أبو مازن وهو في الخمسين من العمر يقول :
أم مازن تتصور العواطف هي وقفاً على الشباب فقط.. ونحن ليس من حقنا العواطف لأن أولادنا قد كبروا وتزوجوا.. فعندها كل شيء “عيب” وأنا أشعر بأني في ريعان الشباب.. وكتلة من العواطف واحتاج لمن تبادلني هذه العواطف وبقوة..
وأما فراس فيقول : إن نساء العالم لا تكفي لعواطفي ومللت من برودة زوجتي، وبعد أن يئست الى جرها لعواطفي تركتها لأبحث عن ضالتي بعيداً عنها.. وعن برودتها.. فأنا كل يوم بعاطفة جديدة.. وعواطف جديدة.. أما صاحبنا غسان فيقول : إني أكن لها من العواطف الكثير والكثير.. وكنا في خير وسلام ..حتى فوجئت أخيراً بتهربها من واجباتها الزوجية.. وخلق الأعذار.. كما أصبحت على غير عادتها مهملة بكل شيء حتى نفسها..وكانت حريصة كل الحرص أن أعيش في جنتها..والآن جعلتني أعيش في نارها.. نار برودتها.. ولقد ناقشتها كثيراً في هذا وأشرت لها على نواحي تقصيرهاإلا أنها بقيت كما هي …. ولقد راجعت نفسي كثيراً، فلم أجد أني قد قصرت في شيء.. ويأست من إصلاح الخطأ فيها .. وصبرت عليها كثيراً.. فاضطررت أن أهملها واتركها على ما هي عليه حفاظاً على ابننا من الضياع في حالة طلاقها.. عسى ولعلها تعود لرشدها فيما بعد ..
قال رسول الله (ص) : ألا أخبركم بخير نسائكم؟قالوا بلى .. قال : خير نسائكم الولود الودود الستيرة العفيفة العزيزة في أهلها.. الذليلة مع بعلها.. المبرجة مع زوجها الحصان عن غيره.. التي تسمع قوله وتطيع أمره.. وإذا خلا بها بذلت له ما أراد منها ولم تتبذل له تبذل الرجال”.
قلق زوجي
وفي حديث أخر .. جاء رجل الى رسول الله (ص) فقال : إن لي زوجة إذا دخلت تلقفني ، وإذا خرجت تشيعني ، وإذا رأتني مهموماً قالت: ما يهمك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك ، وإن كنت تهتم بأمر أخرتك فزادك الله هماً. فقال رسول الله (ص) : بشرها بالجنة.. وقل لها : إنك عاملة من عمال الله تعالى،ولك في كل يوم أجر سبعين شهيداً.. وآخرون يقولون: انشغالنا في العمل يأخذ أوقاتنا..ولا نعود حتى المساء.. وعند المساء بدلاَ من أن جد زوجة في استقبالنا وتخفف عنا أعباء النهار.. نجد النكد والمتاعب والمشاحنات والإهمال حتى أننا لا نكاد نجد راحة في البيت فدائماً الزوجة مشغولة في المطبخ والاولاد وغسل الملابس والدائرة..فلا نكاد نختلي بها حتى واجهتنا قائمة الأعذار مما يترك ذلك حاجزاً بيننا .. “قال (ص) : لا يحل لإمرأة أن تنام حتى تعرض نفسها على زوجها.. تخلع ثيابها وتدخل معه في لحافه فتلصق جلدها بجلده ، فإذا فعلت ذلك فقد عرضت نفسها..”
أما السيدة نجله فتقول: يريدني 24 ساعة نازلة به عواطف.. وأنا أفكاري مشتتة.. الدائرة من جانب.. البيت من جانب .. المطبخ من جانب.. الاطفال من جانب.. وعندما يحين المساء أكون متعبة تماماً وهو يطالبني بالعواطف والسهر معه الى ساعات متأخرة من الليل لاننا لا نجد فرصة للاختلاء الا ليلاً..وقد أكون مقصرة معه من هذا الجانب رغماً عني..فماذا أفعل؟..
أما السيدة انتصار فتقول : مها بالغت في عواطفي يطالبني بالمزيد ويتهمني بالتقصير في هذا الجانب مع أني فعلاً أكن له كل الود والحب.. ولكن أحياناً أحتاج الى استراحة فهل هذا ممنوع..؟
مجاراة العواطف
أما أم رغد فتقول : كلما أردت أن أجاريه في عواطفه.. أمه تنغص علينا حياتنا إنها تسفزني وأنا بدوري أحمله المسؤولية فلا يجد مني طيب..
أما أم جنات فتقول: إني أحبه وأعبده ولكنه كثيراً ما يتركني ويسهر مع أصدقائه ولا أكاد أراه الا ليلاً.. فيأتي لينام وكلما قربت منه أجده يغط في نومه فلا أفهم منه شيئاً..
وقال النبي (ص) :ألا أخبركم بشر نسائكم؟ قالوا : بلى يا رسول الله (أخبرنا) قال: من شر نسائكم الذليلة في أهلها العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود، التي لا تتورع عن قبيح ، المتبرجة إذا غاب عنها زوجها، الحصان معه إذا حضر الي لا سمع قوله ولا تطيع أمره..فإذا خلا بها تمنعت تمنع الصعبة عند ركوبها ، ولاتقبل له عذراً ولا تغفر له ذنباً..
وفي حديث أخر .. قالت خولة لرسول الله (ص) : إني أتعطر لزوجي كأني عروس أزف اليه، فآيه في لحافه فيوليّ عني ، ثم آيه من قبل وجهه فيوليّ عني ، فأراه قد أبغضني يا رسول الله، فماذا تأمرني؟قال : اتق الله وأطيعي زوجك.. قالت :فما حقي عليه ؟ قال : حقك عليه أن يطعمك مما يأكل ويكسوك مما يلبس ولا يلطم ولا يصيح في وجهك .. قالت : فما حقه عليّ؟ قال : حقه عليك أن لا تخرجي من بيته الا بإذنه ولا تصومي تطوعاً الا بإذنه ولا تتصدقي من بيته الا بإذنه وإن دعاك على ظهر قلب تجيبيه.. أما السيدة سولاف فتقول: إني دائما أخلق له الأجواء التي يحبها ولا أبخل عليه بشيء من حبي وعواطفي.. لكنه في المدة الأخيرة بدأ يخرج كثيراً.. ويعتني بمظهره بشكل غير طبيعي مما أقلقني هذا وشغل تفكيري ..ولا أدري إن كانت في حياته امرأة أخرى.. أو حب جديد..لكن أبقى أحبه ولا أعطي الفرصة لاحد أن تأخذه مني .. ولقد حدتثه في ذلك وتفهم قلقي وخوفي عليه وبدأنا من جديد .. نرشف من ينابيع الحب والشوق والهيام..
وكما ترى عزيزي القارئ هذه بعض الاسباب التي يطرحها كل من الزوج والزوجة حول البرود العاطفي.. فتوجهنا بالسؤال الى الباحثة الاجتماعية السيدة منال حسن فأجابت قائلة : إن البرود العاطفي أسبابه عديدة أحياناً نفسية أو حياتية أو اسرية ..
وفي كلا الحالات إن كان هناك نوع من التفهم العميق للشريك الاخر وسعة الادراك للامور.. يتناولون هذا الموضوع بالنقاش الدافئ والشفافية ويقفون على موضع الخطأ وتصحيحه.. والابعاد عن كل ما يثير حفيضة الثاني ويدفعه الى البرود والى سلوكيات أخرى..
محمد عباس اللامي – بغداد
/6/2012 Issue 4217 – Date 4 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4217 التاريخ 4»6»2012
AZPPPL

مشاركة