
البيت طاهر ويفضل طاهر – ياسر الوزني
عنوان المقال مأخوذ عن دور للست كوريا الراقصة في الفيلم المصري عسكر في المعسكر ،وكان أجمل حوار لها مقولتها الشهيرة ( البيت دا طاهر، وحيفضل طول عمره طاهر). كان من أبرز شعارات القرن التاسع عشر (حكم الشعب بالشعب )حتى أفشله النظام الرأسمالي الذي يؤمن أن الحكم لن يكون حكم الشعب ولن يكون لصالحه بل حكم الطبقات المالكة والكبراء الأغنياء ،وفي عصرنا يتنازع المعقول واللامعقول فلم يعد الظلام يكتنف الظروف والأحداث بل تجاوزها الى ينابيع الشخصية ذاتها،هو عصرالخراب والرجال الجوف فقد حلت الصدفة محل الضرورة وجلست الفوضى محل النظام ،لم يعد للأنسان مايرجوه فالفناء يهدد كل شي وقد صار الكل باطل .أن شعبا ًبأسره يريد أن يعيش لن تحيه صناديق جمع الأحسان أوموائد أطعام الفقراء،شعب لايبحث عن الهبات والصدقات ،شعب يريد العدالة حسب .، لم تبق أحلاماً وردية فالحياة الفردية مظلمة منحطة ،طرقاً ضيقة قذرة متسخة،فضلات ملقاة على الجانبين،مساكن كالكهوف ضيقة منكمشة ،مآو متداخلة مع بعضها كأنما أعدت لطائفة من الأشباح، رجال خائرون يستبطئون مقدم الموت ، العامل فيهم سقيم لايفكر إلا في أفق واحد عنوانه الضيق، والمعطل منهم لائذ بمقاهي الطريق يقضي يومه بين أن يسمع شراً أو يفكر في شر ،نهشت المخدرات هياكلهم نهشاً فضاعت كرامتهم وضاع كبرياؤهم، رجال تضيع حقوقهم وتنال عزتهم فما أسهل أن يستهين بهم مستهين . فهل هناك عجز أكبر من هذا ، وخيبة أعظم من تلك . في كتابه لكيلا تحرثوا في البحر يدعو خالد محمد خالد الى المعرفة ودراسة أوضاع المجتمع المبنية على العلم والعقل والحقيقة والتجربة الانسانية، هو ينكر على الأوضاع التي سماها بالسمع والطاعة وقد تعود أهلها على تلقي الأوامر وتنفيذها ،أن اسباب الفساد الذي يكتنف الحياة كما يعتقد مبني على ثلاث أولها طغيان الحكم وطغيان التقاليد وثالثها طغيان المجتمع على نفسه ،وأن الديمقراطية الراسخة ضرورة خلقية قبل أن تكون سياسية وهي البداية لكل تجدد أخلاقي ، الطغيان والحكم المطلق مزرعة الرذيلة وثمرة وجودها. فما أرخص الأصيل وما أغلى المزيف) سؤالي: هل من الافضل أن نعود الى القرن التاسع عشر وسيكون البيت حينذاك طاهر وحيفضل طاهر؟

















