البيئة .. وصخب الباعة الجوالين- مقالات – ماجد عبد الرحيم الجامعي
الضوضاء تعد من ملوثات البيئة كما يصفها المعنيون بالحفاظ على البيئة ودراسة آثارها على الانسان ..
وفي بلادنا لا نلحظ اهتماما” واضحا” من المسؤولين تاركين الامر على عواهنه فلا تحديد لنسبة تلوث الجو نتيجة عوادم السيارات ومعامل انتاج الطابوق وما يصل الرافدين (دجلة والفرات) من مواد كيمياوية متسربة من المعامل القليلة العاملة …
وقد اسهمت تلك العوامل في تردي صحة العراقي لتشيع الامراض الكثيرة ومن بينها المستعصية في الجهاز الهظمي والجهاز التنفسي وجهاز الدوران وكل هذا يحدث في وقت شح فيه الدواء وعز فيه العلاج مع اشاعة نزعة الجشع لدى الاطباء والصيادلة ليضيع بالنتيجة الفقير تحت وقع هذه الهجمة الشرسة من البيئة وضعاف النفوس ..
وقد زاد الطين بلة الباعة الجوالون الذين تفننوا في طرق الاعلان عن بضاعاتهم فمنهم من يتجول على قدميه متنقلا” بين الازقة والشوارع مناديا” باعلى صوته عن استعداده لشراء السلع والمواد والاجهزة وغيرها مستخدما” الحاكية (لاود سبيكر) بترديد متواصل ببغائي لا يفرق بين الصبيحة والظهيرة والمساء ولا مكان في ذهنه لاوقات راحة المواطنين ولا تجد من يراعي قيلولة الناس وحر الصيف اللاهب بغياب الكهرباء الوطنية ومماطلة اصحاب المولدات الاهلية …
ومن المنادين من يصعد على عربة تجرها الحيوانات وينادي بنفس الطريقة المزعجة لاجهزة الاعلان الصوتي .
وهناك آخرون يستقلون العربات (المركبات) ذوات ليدوروا بها لبيع قناني الغاز مع اطلاق المنبهات (الهورنات) ذات الاصوات العالية وبشكل متواصل ولم ينفع معهم التوجيهات الخاصة بتغيير اصوات المنبهات (الهورنات) الى اصوات نغمات موسيقية جميلة وحتى من يضع تلك النغمات فانه قام بتصعيد درجة النغمة ويصحبها باصوات المنبهات القديمة …
انهم يصمون الآذان بتلك الاصوات النشاز فمنهم من يبيع الغاز وآخر يبيع الـ (شعر بنات) وثالث يبيع المرطبات وهناك من يدعو العوائل لان يبيعوا له الاجهزة المستعملة او الطحين والسكر والرز او بطاقة (كوبون) النفط ولا ندري اين يذهبون بتلك الكوبونات التي هي غير مفعلة وساقطة لعدم قيام وزارة النفط بالتجهيز خصوصا” في موسم الصـــيف …
وهنا من حقنا ان نتساءل .. هل ان الباعة الجوالين في بلاد الغرب المتحضر يستخدمون نفس الاسلوب المتخلف الذي نجده في العراق وبلدان العالم الثالث في طريقة عرض البضائع والمواد وطلبها ام اننا عاجزون عن التعلم من الآخرين طرقاً حضارية وآليات تعامل هادئة؟ كأن يضع صاحب الدار اعلانا” ورقيا” بشأن حاجة داره لمادة ما او انه يقصد مراكز بيع وشراء ثابتة ومعلومة لشراء حاجته التي ينشدها…
فلنكن اكثر وعيا” وثقافة بالبيئة ومتطلبات الحفاظ عليها وان نجعل من انفسنا مراقبين للسلوك الخاطىء ونعمل على تصحيحه بالتعاون مع مجلس بلدي ومحلي فاعل ونظيف وحريص على انسان منطقته ومجتمعه لا ان يبتزه بالتأييدات…

















