البوسنة تحيي ذكرى إبادة سريبرينتسا بعد 30 عاما

سريبرينتسا (البوسنة والهرسك) (أ ف ب) – يتوافد آلاف الأشخاص إلى سريبرينتسا الجمعة لإحياء ذكرى المذبحة التي تعرض لها مسلمو البوسنة على يد قوات صرب البوسنة قبل 30 عاما، في إحدى أسوأ الفظائع التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

عشية إحياء الذكرى، وصل آلاف الأشخاص الداعين إلى السلام الذين ساروا لأكثر من 100 كيلومتر تكريما لذكرى الضحايا والناجين، إلى نصب سريبرينتسا-بوتوكاري التذكاري.

وستُدفن رفات سبع من ضحايا المجزرة خلال المراسم التي تحيي ذكرى أبشع فصل في الحروب الإتنية في البوسنة في التسعينات.

واندلعت الحرب عندما أعلنت البوسنة الاستقلال، وهي خطوة أيدها المسلمون والكروات لكن رفضها الصرب.

في 11 تموز/يوليو 1995 بعد حصار استمر أكثر من ثلاثة أشهر، استولت قوات صرب البوسنة على البلدة الواقعة شرقا والتي كانت آنذاك مُعلنة منطقة آمنة من الأمم المتحدة.

وقتلت تلك القوات 8000 من الرجال والفتيان في الأيام التي أعقب دخولها البلدة ودفنتهم في مقابر جماعية.

وقُتلت قرابة 100 امرأة في المجزرة، لا تزال 80 منهن في عداد المفقودين.

حتى الآن، تم التعرف على هويات 7000 من الضحايا وقد دُفنوا فيما لا يزال قرابة ألف مفقودين.

وفي محاولة للتغطية على الجريمة، نقلت سلطات صرب البوسنة الرفات إلى مقابر جماعية ثانوية ما تسبب بتمزق العديد من الجثث جراء استخدام الآلات الثقيلة، وفقا لخبراء.

– 30 عاما من الألم –

وقالت رئيسة جمعية أمهات سريبرينتسا منيرة سوباسيتش “ثلاثون عاما ونحن نحمل الألم في نفوسنا”.

وقد قتل زوجها هيلمو وابنها نرمين (17 عاما) في المجزرة.

وأضافت “أولادنا قتلوا، أبرياء في منطقة تحظى بحماية الأمم المتحدة، وكانت أوروبا والعالم يراقبان بصمت فيما كان أولادنا يُقتلون”.

ومن بين الضحايا الذين دفنت رفاتهم الجمعة عند النصب التذكاري، شاب يبلغ 19 عاما وامرأة تبلغ 67 عاما.

وقال خبراء إن رفات معظم الضحايا غير مكتملة، وفي بعض الحالات تتكون من عظمة واحدة أو اثنتين فقط.

وتنتظر العائلات منذ سنوات لدفن رفات أحبائها وتأمل العثور على مزيد من الرفات.

لكن ميفليدا عمروفيتش قررت عدم الانتظار أكثر لدفن زوجها حسيب.

وقتل زوجها وهو بعمر 33 عاما، ربما في بيتكوفتشي على مسافة نحو 60 كيلومترا شمال سريبرينتسا.

ونقل قرابة ألف شخص إلى تلك البلدة وحُبسوا في مدرسة قبل أن يتم إعدامهم.

والمدرسة هي من بين خمسة مواقع نُفذت فيها عمليات إعدام جماعي في المجزرة، وهي الانتهاكات الوحيدة في حرب البوسنة (1992-1995) التي اعتبرتها مؤسسات العدالة الدولية إبادة جماعية.

وقالت عمروفيتش (55 عاما) “ثلاثون سنة مضت ولم يتبق لي شيء لأنتظره”.

وتريد أن تتمكن من زيارة قبر زوجها حتى ولو كان التابوت يحتوي على عظم الفك فقط.

وبالنسبة إلى نظيرة محمدوفيتش فإن زيارة قبرَي ابنيها سجيب وسينان اللذين قتلا في المجزرة وهما في أوائل العشرينات، يجعلها تشعر بالقرب منهما.

وقالت لوكالة فرانس برس وهي تجلس قرب القبرَين “أكثر ما أحب القيام به هو المجيء إلى هنا لزيارة ولدَي. أتحدث إليهما أبكي وأدعو لله وأقبلهما… ثلاثون عاما على هذا النحو”.

وأضافت المرأة البالغة 75 عاما باكية “قلبي يتألم عليهما باستمرار” وتابعت “يقولون الحياة تمضي… لكن كيف؟”.

– نفي الصرب –

أصدرت محكمة تابعة للأمم المتحدة حكما بالسجن مدى الحياة على الزعيم السياسي لصرب البوسنة رادوفان كارادجيتش وقائد جيشه راتكو ملاديتش بتهمة ارتكاب جرائم حرب بما فيها الإبادة الجماعية في سريبرينتسا.

لكن صربيا وقادة صرب البوسنة نفوا مرارا أن تكون حصلت إبادة جماعية.

وقال زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك هذا الشهر إن “الصرب لم يرتكبوا إبادة جماعية في سريبرينتسا… ذلك لم يحدث”.

والعام الماضي خصصت الأمم المتحدة يوما سنويا لإحياء ذكرى هذه الإبادة الجماعية رغم احتجاجات بلغراد وصرب البوسنة.

وقالت رامزة غورديتش التي قُتل زوجها جونوز وابناها مهر الدين ومصطفى في المذبحة لوكالة فرانس برس إن “11 تموز/يوليو هو يوم حزن وألم كبيرين”.

وأضافت “لكن بالنسبة إليّ كل يوم هو 11 تموز/يوليو، كل ليلة كل صباح عندما أستيقظ وأدرك أنهم ليسوا هنا”.