البوح مغامرة – وجدان عبد العزيز

420

البوح مغامرة – وجدان عبد العزيز

نحت الستارة جانبا، وكشفت عن وجه الصباح، الذي بدأ يطل على ارجاء المكان فتحت ازرارقميصها، تنفست نقاوة الهواء، وبدأت تتمرآى بالضياء الفضي . كانت ايامها ثقيلة، وهي تحاول التخلص من الحزن واقنعته… الا ان عثرات الرحيل بين ان تكون على مسافات البر تارة، والبحر تارة أخرى، تتلو صلوات الانتظار في كل مغادرة .. تخفت كثيرا والطواف بين القباب المقدسة … تتكتم الامر بكل سرية…

اخذت اشعة الشمس تنزف خارج النافذة، وتشظت اشعتها على الامكنة، كانت هذاا اليوم على موعد غاية في الاهمية، لم يطرأ عليها أي اضطراب في باديء الامر، لكن النهر وسيرها الحثيث، وحافة الرصيف كفيلان بخلق اسئلة قلقة داخل نفسها التواقة، هي تقدر ان تعلن دون مواربة هذه المرة، وتضع النقاط على الحروف، لم تكن فتاة لعوب اوتهوى المغامرة بقدر ما اهتزت وربت بين ان تكون او لا تكون، رغبة كانت تخالجها بين الصعود والهبوط .. كفت عن الكثير من التخرصات، الا عبارتها التي تسللت تحت وسادة الموعد الاثيرة، وهي ترددها همسا مع النهر (انا احبك حبا مدمى بالحكمة )، وحينما اطلقت عبارتها تلك سوّرته بالذهول، واخرست جفاف نفسه المدماة بالخذلان، حتى قال بصوت مهموس : انتِ عالمي الذي لااموت خارج اسواره، كان هذا في احدى لقاءتهما . وظلت انثيالات نفسها تراودها، وهي تغذ السير، انتبهت الى المارة واصبحت على مرمى اقدام من بناية المصرف مقر عمله، ثم ولجت اقدامها الباب، قيّدتها ارتجافة اشهى من برودة صباح قائظ ..مسحت المكان بأشتهاء النظر، ارتكز بصرها الى نظارة تبتسم لاصفة من بعيد، وهي تلحس صحيفة يومية او دفترا مفتوحا، تستهويه روحها التواقة، ان تكون داخل الاسطر، تعانق العيون من بعيد، احتوته بكل الاشياء، الطاولة، الكرسي، الصحيفة المفتوحة، الدفتر على عكازة الكلمات، مركونا الى الجانب الايمن ، نزفت كل التعابير لم تجد ما تقوله ، سوى لغة العينين السواديين البراقتين، يندلق فيهما المحيط والبحر دفعة واحدة، ليغرق كل شيء الا بريق اللقاء، هي تغمس اضطرابها بكلماته التي تقول :(حبيبتي ياواحة البلور يامرمرا مغمسا بالنور، اكاد من تشوقي اليك .. للقاء اطير في مطارح الغيوب والسديم دونما جناح، اكاد اشرب النجوم، امسك القمر بين يديك… )، توقفت قبالته بكل اهتزاز المسافات بينهما، حتى اعتلت رابية المحبة وذابت الكلمات وتداعت القوى بالضعف والوهن … كان موعدا ساقته الايام، واصبح الان تحت رحمة اللحظات، ليكون لوحة صامتة، تعجز انامل الفنانين في تحريك خيوط الوانها، حتى يتحول الصمت الى صمت اخر، ينطق بكل لغات العالم … وتكون واياه في قلب الرحلات والانتظارات التي تطاولت كثيرا على عمريهما.

مشاركة