البنتاغون يتسّلم ملف العراق – علي طه عبد الله الجميل

861

 

البنتاغون يتسّلم ملف العراق – علي طه عبد الله الجميل

زار العـــراق البارحة في 26 تشرين الثاني الماضي القائد الأعلى للقوات الأمريكية والقائد السابق لسلاح الجو الأمريكي” مارك ميلي” وكذلك شارك في حروب عدة أبرزها أفغانستان والعراق الذي جاء بنفسه لزيارة العراق وسط الوضع الملتهب في الشرق الأوسط لاسيما لبنان والعراق وإيران وما تشهده هذه البلدان من صراع نفوذ بين الولايات المتحدة وإيران.

لقد حاولت وزارة الخارجية الأمريكية ووزيرها” بومبيو” لعب دور بارز في رسم السياسة الشرق أوسطية وفق الإرادة الأمريكية (الترامبية) بشتى الطرق والوسائل وكذلك فرض العقوبات لكن وعلى ما يبدو أن الأمور تسير في غير ذلك فإيران اليوم تتحكم في سياسة العراق ولبنان وتختار وزاراتها وفق رغبتها؛ أما الإدارة الأمريكية تتفرج على ذلك وهي التي صرفت آلاف المليارات لغزو العراق بلد النفط والثروات الطبيعية الأخرى.

ملف العراق

اليوم وبعد زيارة (ميلي) يتبين أن الإدارة في واشنطن عزمت أمرها الذي لا رجعة فيه وهو نقل ملف العراق إلى وزارة الدفاع بجميع أجهزتها الأمنية والاستخبارية لتتولى مهمة إعادة السيطرة على مفاصل الدولة العراقية وهذا جاء بعد الفشل الذريع الذي منيت به خارجية أمريكا في ملف العراق.

وبخصوص زيارة ميلي الذي ألتقى مسؤولين عراقيين لاسيما عثمان الغانمي رئيس أركان الجيش العراقي؛ فقد جاء ليبين لهم الاستراتيجية التي سوف تتبعها وزارته في التعامل مع ملف العراق الحساس والخطير فإدارته ممتعضة من حكومة عبــدالمهدي بل وذهبت إلى أبعد من ذلك هو الوقوف مع مطالب المتظاهرين أمام تعنت الحكومة وإصرارها على موقـــــفها من هذا الملف الخطير لقد أصبح ملفاً في يد ضباط وزارة الدفاع وكذلك الاستخبارات الأمريكية وهذا يبين لنا:

أولا. التدخل العسكري وارد جدًا لحماية الدولة وهذا أحد بنود الاتفاقية العراقية الأمريكية.

ثانيًا. فرض عقوبات عسكرية على الحكومة من تقييد حركة القطعات العسكرية وكذلك معداتها الثقيلة.

ثالثًا. فرض إرادة أمريكية على الحكومة ولا مجال لمخالفتها لأن من يفرضها عسكري لا يلقي للأمور السياسية بالًا.

رابعًا. السيطرة على البنك المركزي والمفاصل الحيوية الأخرى لاسيما النفطية منها إضافة إلى وزارة المالية.

خامسًا. إغراق العراق بقوات أمريكية إضافية ذات استعداد قتالي.

مهاتفة الحكومة

وهذا تبلور في زيارة ” مايكل بنس” نائب الرئيس الأمريكي إلى غرب العراق وشماله في يوم 23 تشرين الثاني الماضي والاكتفاء بمهاتفة عبدالمهدي هذا دليل واضح وصريح إلى أن موقف الحكومة العراقية في مركز صنع القرار الأمريكي حرج للغاية والاحتمالات عدة وجميعها واردة وعزز هذا الموقف هو أن الرأي العام في واشنطن أو غيرها من العالم وصلته الصورة جيدًا بأن من خرج يطالب بحقه بصورة قانونية شرعية وهذا واضح من خلال خطاب منظمة حقوق الإنسان العالمية لعبدالمهدي الذي اعترف بوجود بعض المخالفات القانونية وأكد حرص حكومته على حقوق الإنسان وإطلاق سراح المعتقلين(بكفالة) والأحداث.

موقف بغداد حرج وحساس ولا مجال أبدًا لمواجهة الآلة العسكرية الأمريكية التي جاء قائدها مهددًا بفرض إرادة بلاده ولنا في بعثة الكومودور” بيري” في عام 1853م الذي أجبر اليابان على الرضوخ أمام آلته العسكرية عبرة؛ أما الموقف في بغداد متخبط أمام الأحداث التي عصفت بالبلاد الأمر الذي جعلها بين مطرقة المتظاهرين والرأي العام العالمي لحقوق الإنسان وعواطف الحكومات الغربية معهم وسندان التراكمات التي ورثتها حكومة فتية شبه عاجزة عن القيام بإصلاحات حقيقية وجوهرية وهذا ما عرض البلاد إلى موجة عصيبة رافقها خطف وقتل وهنا الأمر الذي أعطى أمريكا الحق للتدخل وفرض إرادتها سياسيًا أم عسكريًا ولا مجال لمقاومتها حتى من فصائل المقاومة العراقية التي لا تكافئ لديها مع قوات واشنطن في المنطقة ذات الغطاء الشرعي والقانوني عراقيًا وعالميًا.

هل سوف تحاول حكومة بغداد احتواء الموقف؟ على ما يبدو هي عاجزة عن ذلك بل وهي الآن في مرحلة مفترق طرق لأنها تواجه ضغطًا شديداً في جميع النواح السياسية والاقتصادية وحت الإعلامية وحملتها الأخيرة لإغلاق بعض القنوات الإخبارية دليل ذلك.

 أما البرلمان وكتله السياسية الذي لم يع حجم الأزمة فمازال يتنافس من أجل الحصص والمناصب والامتيازات ويبدو أن أقفال المنطقة الخضراء بالكتل الخرسانية منع لهيب الأحداث من الوصول إليهم.

مشاركة