البلوغ
زينب فخري
كنت منهمكة بالنظر إلى الباعة المنتشرين هنا وهناك في احدى مناطق بغداد.. إذا بيد تمتد بسرعة لتخطف حقيبتي.. أمسكتها وبدأت أجرها بقوة من قبضته المحكمة عليها.. أحاول أن أصرخ بوجهه وأقول كلمات مفهومة: أتركها…أتركها .. في أثناء ذلك لمحت قسمات وجهه.. ذات العينين وأحمرارهما.. آه.. أنّه ذلك الفتى الذي ألتقيت به في ملجأ للأيتام.. عيناه ترسلان شرراً فيه حمرة اتقاد الفتوة.. تصرفاته في حينها نمّت عن نضوج مبكر.. عندما يراني مع آخريات يرفض إلا أن أدرسه أنا.. يتعمد الجلوس بقربي ، وعلى رغم أنّه لم يكن يهوى الدراسة.. عرفني.. قال: اها ست.. كيف الحال؟ بدأ يتلعثم.. لم يعدّ يقوى على النظر إلي.. قلت له بصوت متهدّج: حرامي ؟! قال: والدمعة تخنقه: بلغت الـ 18…


















