البلد محتاجك.. بين حس والخس – حسين الذكر

217

 

 

 

 

البلد محتاجك.. بين حس والخس – حسين الذكر

كلفني احدهم من حملة الدكتوراه ان ازور رئيس جامعة ما للمساعدة في تعيينه او يكن محاضرا باقل تقدير ، وقد حدد لنا رئيس الجامعة يوم لزيارته – انتقاه بعناية فائقة وبقصدية واضحة –  . وقد وصلت الى مقره الذي كان مزدحم بأولياء أمور الطلبة واستماع شكواهم ، اذ اجلسني جنبه واخذت السكرتارية تدخل الناس تباعا وانا استمع وارى – وهنا بيت القصيد – وقد هالني مما يلحق بالبلد في قطاع التعليم سيما العالي منه ..

تعد طرق واليات بعثات الطلبة الخارجية على حساب ونفقت الدولة واحدة من البوابات التي تحتاج الى تدقيق وإعادة نظر سيما في الاختصاصات الدقيقة جدا كالطب والفيزياء … وقد اتضح ان الكثير من تلك العقول التي يثبت تفوقها دراسيا لا تعود للبلد اثر السيطرة عليها ومنحها تسهيلات وحوافز كلجوء سياسي او انساني مع فرص عمل خارجية مهمة…  ليفقد العراق ملايين العملة الصعبة من أمواله وكذا اهم عقوله وطاقاته وهم بالعشرات سنويا ..

فيما التزوير ضارب اطنابه في شهادات الكثير ممن عاد الى العراق  لدرجة اصبح كل من يجيد التحدث بلغة اجنبية يمكن ان يتبجح او يعرض نفسه على انه حامل شهادة عليا او ما يعادلها .. تم بموجبها تولي مناصب حساسة سيما لمن يحملون غطاء سياسيا ثبتت الأيام انهم لا يجيدون شيء ولا يحسنون الا خدمة ذواتهم المريضة المؤجندة فضلا عن تخريب مؤسسات الدولة واشاعة الفساد والفوضى وهدم البنية الفوقية بعد ان حطموا التحتية منها  .. هنا ثمة أسئلة حبلى عن الأسباب التي تدفع بعض الدول وربما بالتعاون مع اياد داخلية لسرقة عقولنا ومواهبنا وابناؤنا في وقت يتم تسهيل دخول ووصول المزورين للعبث بمقدرات الدولة ومستقبل البلد وهم باعداد ليست قليلة ..

في الرياضة – على سبيل المثال – الكثير جاؤوا تحت عنوان رمز او كفاءة او شهادة لم يستفد منهم القطاع الرياضي شيء بل ان بعضهم ساهم بهدم مؤسساتنا وإشاعة الفساد والخراب برغم مرور سنوات على توليهم المناصب بلا انجاز يذكر .. فيما بعض العقول والكفاءات من كانت بالداخل او عادت من المهاجر لم تأخذ فرصتها بما ينسجم ويتلائم مع تخصصها بعد ان تم محاربتها وتهميشها وربما اجبارها على الهجرة الثانية .. في اجندة تؤسس للفساد وتثبته وترسخه في وقت تطرد وتمنع العقول من العمل ..

حدثني الكابتن الصديق حسين شاكر انه في 2002 تم اشتراكه بدورة اسيوية أقيمت في البحرين لتطوير المدربين الاسيويين الشباب في لعبة كرة ( الصالات ) في باكورة نشؤها وتطورها ..  كونه مدرب شاب وخريج جامعي وممارس للعبة وله طموح تدريبي جعل اللجنة ترشحه برغم وجود الكثير من أصحاب النفوذ والواسطات .. يضيف شاكر : ( اثنائها حصلت على عقد تدريبي لقيادة احد الاندية البحرينية وعندما انتهت الدورة وعدت لبلدي افصحت عن عقدي ونيتي  .. وقد تاثرت اللجنة مني كثيرا وساءها ذلك  … وقد فاتحت الكابتن حسين سعيد لمساعدتي ، بعد ان شرحت له ظروفي في الحصار ومستقبلي التدريبي وفرصة العمل، فاصطحبني الى رئيس اللجنة آنذاك الدكتور شامل كامل .. وبعد الشرح قلت له : (  دكتور .. اذا تحتاجني الغي العقد ) .. يضيف شاكر قائلا : ( فرد شامل بكلمة ما زالت ترن براسي وضميري : يا ابني .. لست انا من احتاجك . بل انه العراق .. ورشحناك وصرفنا عليك لهذا الغرض ) ..

مشاركة