البلاط الملكي القديم بناء متواضع في بداية تأسيس الدولة – صلاح عبد الرزاق

منشآت عراقية بنيت بأيد أجنبية

البلاط الملكي القديم بناء متواضع في بداية تأسيس الدولة – صلاح عبد الرزاق

بعد قدومه إلى العراق وتتويجه ملكاً في 23 آب 1921 قام الملك بتأسيس البلاط الملكي ليكون مقراً لسكنه ومكتباً له يدير منه شؤون الدولة ويلتقي ضيوفه وزواره من العراقيين والأجانب على حد سواء.

في البداية اتخذ الملك من دار المشيرية مقراً رسمياً للبلاط الملكي. وتقع الدار في منطقة القشلة بجوار القصر العباسي وبيت الحكمة الحالي. وهو دار بسيط ذو عدة غرف وحديقة داخلية صغيرة ، ويضم مكتب الملك وسكرتارية وتشريفات.

ولما كان الدار صغيراً ولا يناسب حجم نشاطات الملك في بداية تأسيس الدولة العراقية فقد ارتؤي الانتقال إلى مكان أكثر سعة وهو قصر شاؤول شعشوع في الأعظمية في منطقة الكسرة على ضفة نهر دجلة.

في 9 نيسان 1926 تعرضت بغداد إلى فيضان كبير في نهر دجلة. وقد أدى انكسار السداد الموجودة إلى تدفق المياه وغرق القصر وانهدام جزء منه داخل النهر. لم تستطع السلطات العراقية من غلق منافذ تدفق المياه إلا في 16 نيسان 1926. وإزاء حالة الطوارئ اضطر الملك إلى إلغاء الاحتفالات الرسمية بعيد الفطر الذي تصادف بع أيام من الفيضان.

اضطر الملك إلى نقل بلاطه إلى منزل مستأجر آخر هو قصر التاجر اليهودي مناحين دانيال (1940-1846) في محلة السنك ويشرف على نهر دجلة، قريباً من شريعة سيد سلطان علي. ودانيال كان أحد كبار الأثرياء في بغداد وما يزال سوق يحمل اسمه (سوق دانيال) المعروف ببيع الأقمشة في سوق شارع النهر، والذي شيده عام 1929.

بناء البلاط الملكي في الكسرة

بعد انتقال الملك ومكتبه وأسرته من بيت مستأجر إلى آخر، بدأ التفكير ببناء مقر رسمي له. ولذلك تم بناء البلاط الملكي بشكل مستعجل عام 1929 في منطقة الوزيرية.

في عام 1926 تم تكليف المهندس الاسكتلندي جيمس ويلسون (1965-1887) ببناء البلاط الملكي فأعد تصميماً رائعاً لقصر فخم من طابقين تتوسطه قبة عالية فوق مدخله المطل على نهر دجلة، وتحيطها أربع قباب صغيرة في كل ركن قبة. وتشرف شبابيكه وشرفاته على نهر دجلة. عرض ويلسون التصميم وبالألوان على الحكومة البريطانية للموافقة على إنشائه لكن لندن رفضت التصميم بحجة آنه يكلف مبالغ طائلة. ولم ينفذ التصميم المقترح، وتم تشييد قصر الزهور في الحارثية ليكون مقراً للبلاط الملكي لكن الملك فيصل الأول توفي عام 1933 قبل إكمال القصر فانتقل اليه الملك غازي وتزوج فيه ثم أنجب الملك فيصل الثاني.

في عام 1929 تم بناء البلاط الملكي في منطقة الكسرة. وهو بناء بسيط ومتواضع يتألف من طابق واحد. ويذكر المؤرخ أمين سعيد الذي زار العراق عام 1931  والتقى بالملك فيصل الأول في البلاط الملكي ، وتعجب من بساطة البلاط وصغره ، وأنه أعرب عن حاجة الملك إلى بلاط أكبر يناسب العراق ومكانته وثرواته، فأجابه الملك: جئنا نبني وطناً وليس بلاطاً.

بقي المبنى مستخدماً كبلاط ملكي من قبل الملك فيصل الأول حتى وفاته عام 1933. وجاء بعده الملك غازي الذي استخدمه لمدة عام حتى بناء قصر الزهور في الحارثية وانتقاله إليه عام 1934. وترك المبنى وتداعى حتى تم تهديمه في منتصف السبعينيات، وبني مكانه نادي القادة العسكري. وهو مبنى فخم بأربع طوابق على نهر دجلة، وكان يُعد من الاندية الترفيهية للضباط العراقيين، ويضم عشرين قاعة ومرافق ترفيهية ومواقف سيارات وحديقة واسعة. وبعد سقوط النظام عام 2003استخدمته القوات الأمريكية، ثم شغلته رئاسة محكمة التمييز، ثم غادرته وبقي متروكاً حتى شغلته العائلات المتجاوزة، ويعاني من الإهمال.

وصف البلاط الملكي

تألف المبنى من طابق واحد فقط واستخدم في بنائه الطابوق والجص. ويضم عدة غرف وقاعات استقبال واجتماعات ومكتب خاص بالملك، إضافة إلى مكاتب للسكرتارية والتشريفات ، وغرف النوم وغرف للمرافقين والخدم والسواق والحراس. كان تصميم المبنى بشكل متناظر يتوسطه المدخل الذي يضم طارمة ذات ثلاثة أقواس وأربعة أعمدة من الرخام. ونصب تاج ملكي كبير فوق المدخل. ولا توجد شبابيك كثيرة ، وتعلوها أقواس من الطابوق. ووضعت مظلات فوقها فيما بعد لحجب أشعة الشمس.

وتحيط بالمبنى حديقة أمامية فيها طريق لدخول السيارات والضيوف. وحديقة خلفية لاستراحة الملك وأسرته، وتقام فيها بعض الحفلات الكبيرة لعدم وجود قاعة كبيرة تستوعب الاحتفالات الرسمية.

في  6 تشرين الأول 1932 أقام البلاط الملكي حفلاً رسمياً بمناسبة انضمام العراق إلى عصبة الأمم المتحدة في 3 تشرين الأول 1932. أقيم الحفل في الحديقة الخلفية للبلاط حيث حضره عدد غفير من الوزراء والنواب والسفراء والدبلوماسيين الأجانب. وكان الملك فيصل الأول مع عدد من مرافقيه ورئيس الديوان الملكي تحسين قدري يستقبل ضيوفه عند مدخل البلاط. وهناك أرشيف جميل من الصور لذلك الحفل البهيج حيث ارتدى الملك بدلة داكنة من الطراز الأرستقراطي الانكليزي ذات سترة طويلة مع يلك وسروال فاتح اللون ورباط عنق مرقط، معتمراً سدارة فيصلية على رأسه. وارتدى مرافقوه بدلات. كما ارتدى الدبلوماسيون الأجانب والمسؤولون الانكليز بدلة مشابهة مع قبعة سوداء عالية أو فاتحة اللون.

وارتدى الملحقون العسكريون بدلاتهم العسكرية (القيافة) مع حذاء طويل يصل إلى الركبة وخوذة عسكرية والسيوف معلقة على أحزمتهم. وقد وصل الضيوف بسيارات يقودونها سواقهم ومعهم مرافقيهم حيث ترجلوا منها عند مدخل القصر.

وقد دعي وجهاء وممثلو الطوائف الدينية في العراق من مسلمين ومسيحيين وصابئة، إضافة إلى شيوخ عشائر وراهبات مسيحيات. كما كانت هناك سرية من الجيش العراقي فيها عدد كبير من الضباط ذوي المناصب بزيهم العسكري.

وجاء عدد كبير من المهنئين من شباب الكشافة العراقية وتلاميذ يحملون العلم الملكي العراقي وعلم الكشافة ولافتات تهنئة  حيث ساروا من أمام المدخل رافعين أيديهم بالتحية الأولمبية. وكانوا يرتدون بدلات فاتحة اللون مع ربطة عنق وسدارة فيصلية.

وتم تزيين الحديقة بالمصابيح الكهربائية والأعلام العراقية. وجلس المدعوون على كراسي عادية حول طاولات عليها مفارش بيضاء وأكواب الشاي وكؤوس الضيافة.

أما الملك فيصل الأول فقد قام بتغيير بدلة الاستقبال السوداء وارتدى بدلة بيضاء عادية مع ربطة عنق مرقطة وسدارة سوداء وجلس إلى جانبيه أخوه الأكبر منه سناً الأمير علي مرتدياً قفطان حجازي وعمامة بيضاء. وعلى شماله الوفود العراقية، وعلى يمينه الوفود الأجنبية. وقد جلس الملك وأخوه وبعض كبار الضيوف على أرائك من القماش المشجر.

ابتدأ الحفل بعزف النشيد الوطني العراقي حيث ارتدى أفراد الجوق بدلات بيضاء مع عقال حجازي وغترة بيضاء وأما قائد الجوق فقد ارتدى سدارة سوداء مع بدلة بيضاء واقفاً على منصة قليلة الارتفاع.

بعد ذلك نهض الملك فيصل الأول واقفاً أمام الميكرفون، واضعاً يده في جيب سرواله، وممسكاً باليد الأخرى بورقة دون عليها ما أراد التحدث به، وألقى كلمة بدآها بالترحيب بالضيوف ثم عرج على مناسبة الحفل وهي دخول العراق في عصبة الأمم المتحدة كأول دولة تحت الانتداب تنضم إليها معلناً استقلال العراق رسمياً.

دور البلاط الملكي وتأثيره

لعب البلاط الملكي دوراً مؤثراً في الحياة السياسية والإدارية في العراق. إذ أن الدستور العراقي لعام 1925 يمنح الملك سلطات وصلاحيات كثيرة ، فالملك ليس مجرد تاج وعرش بل يتدخل في تشكيل الحكومات والتعيينات والتشريعات.

كان البلاط أحد ثلاثة قوى تدير الوضع العراقي وهي الملك ورئيس الوزراء والسفارة البريطانية. ولم يكن البلاط محدداً بقانون مثل بقية الوزارات والمؤسسات العراقية، بل كان البلاط يتمتع بمرونة عالية في التعامل مع الأشخاص والأحداث دون التقيد بضوابط أو تعليمات محددة. ويعود ذلك لأن الملك وحده هو من يشرف على تشكيلات البلاط وموظفيه واختيار العاملين فيه. ولذلك بقيت قوة البلاط تستمد تأثيرها ونفوذها من قوة الملك وكفاءته.

ففي عهد الملك فيصل الأول كان البلاط له التأثير الكبير والدور الحاسم في المواقف. ولكن بعد استلام الملك غازي العرش (1933-1939) بدأ الارتباك والضعف يظهر جلياً في أداء البلاط. وبلغ الأمر آن بعض الحكومات صارت تتدخل بشؤون البلاط كما فعلت وزارة ياسين الهاشمي الثانية (17 آذار 1935– 29 تشرين الأول 1936) عندما رفضت قيام البلاط بترشيح موظفيه، وفرضت قيوداً معينة حول شروط تعيينهم كي لا تكون بعيدة عما يجري في البلاط.

وفي فترة وصاية الأمير عبد الاله علي العرش (1939-1953) عاش البلاط أضعف مراحله ، ولمم يعد له تأثير يذكر، بل تحول مصدر النفوذ بيد رئيس الوزراء. وحتى بعد استلام الملك فيصل الثاني العرش (1953-1958) لم ينهض البلاط بسبب عدم خبرة الملك الشاب وعدم اطلاعه على شؤون السياسة والحكم والدولة.

تشكيلات البلاط الملكي

إن أهم تشكيلات البلاط هو الديوان الملكي، وهو الجهة المختصة بالشؤون الرسمية بين الملك والحكومة. وترتبط بالديوان جميع دوائر البلاط وتعمل حسب تعليماته. ويرأس الديوان الملكي رئيس ولديه عدد من الموظفين.

إن رئيس الديوان بمثابة سكرتير للملك، والمسؤول عن إدارة شؤون البلاط. فهو كاتم أسراره وكاتب خطبه وأقرب مستشاريه، وأكثر من يثق الملك به.

 ومن خلال الرئيس تجري المخاطبات الرسمية بين الملك والحكومة والوزارات والسفارات وغيرها. وقد تم استحداث منصب رئيس الديوان الملكي في 27 آب عام 1922.

وكانت سلطة رئيس الديوان توازي سلطة رئيس الوزراء أو وزير الداخلية، حتى أن صلاحياته امتدت إلى التدخل في تعيين موظف في أية وزارة أو دائرة. كما يتوسط لدى الملك في فض النزاعات حول الأراضي أو غيرها.

 وأول شخصية شغلت المنصب هو رستم حيدر (1889-1940)، وهو من أصل لبناني، درس في إسطنبول. عمل مدرساً في محل اقامته في باريس منذ عام 1913، وفي الحرب العالمية الأولى عمل مدرساً في القدس. التحق بالأمير فيصل وصار مرافقاً له، حتى أن فيصلا اصطحبه معه إلى مؤتمر الصلح في باريس عام 1918. وصل رستم مع فيصل في 23 حزيران 1921 على نفس الباخرة (نورث بروك) إلى العراق. واكتسب الجنسية العراقية، ثم شغل منصب وزير سبع مرات. وفي عام 1929 كان أول ممثل دبلوماسي للعراق في إيران، ثم أصبح مندوب العراق في عصبة الأمم. كان له دور في إصدار العملة العراقية عام 1932بعد أن كانت الروبية الهندية هي المتداولة. وتعاقب على المنصب عدة شخصيات وأخرهم حتي سقوط النظام الملكي كل من عبدالله بكر وأحمد مختار بابان وعبد الكريم الأزري.

وهناك منصب معاون رئيس الديوان الملكي الذي يساعد رئيس الديوان في الأعمال والواجبات ، وينوب عنه أثناء غيابه. وكان يسمى في بداية تأسيس البلاط نائب السكرتير الخاص للملك. وكان نائب رئيس الديوان الملكي يستلم التقرير الأسبوعي لشعبة التحقيقات الجنائية التابعة لمديرية الشرطة العامة. ،هو التقرير الذي يتابع أوضاع البلاد العامة، ونشاط التيارات السياسية وأهم الحوادث التي شهدتها البلاد. وكان رئيس الديوان يعرض المسائل المهمة منها على الملك.

موظفو البلاط الملكي

يلعب موظفو البلاط دوراً مهماً في الهيكل الإداري لأنهم يمثلون الواجهة الرسمية للبلاط الملكي. ولذلك وضعت لهم شروط في تعيينهم منها إجادة لغة أجنبية، وحاصلاً على شهادة علمية، وله خبرة وظيفية، وأن يكون من ذوي الأخلاق الحميدة، ويجري تعيينه لفترة تجريبية مدتها سنة واحدة. ويتمثل واجب الموظفين في القضايا الإدارية واستلام وحفظ الكتب الواردة ، وطباعة وأرشفة الكتب الصادرة ومنها الارادات الملكية ورسائل الملك وغيرها. ويحظى موظفو البلاط بامتيازات تفوق ما يتمتع به أقرانهم في دوائر الدولة الأخرى. وخاصة في الجوانب المادية والمعنوية، إضافة إلى المكانة الاجتماعية باعتبارهم قريبون من الملك. وكان موظفو وعمال البلاط يستلمون مخصصات نقل تراوحت بين عشرة دنانير لرئيس الديوان و (500) فلس للخدم. كما قدمت الخزينة الخاصة سلفاً نقدية لموظفي البلاط على آن تسترد منهم بأقساط شهرية. أما الفراشون والخدم فيتم تعيينهم حسب حاجة البلاط بعد موافقة وزارة المالية التي تحدد الراتب.

دائرة التشريفات

ومن دوائر البلاط هي رئاسة التشريفات الملكية التي تعنى بتنظيم واستقبال الوفود والسفراء والدبلوماسيين عند تقديم أوراق اعتمادهم. كما تتولى إعداد كتب وبرقيات التهنئة والتعازي لرؤساء الدول الأجنبية.

بدأ عمل التشريفات منذ قدوم الملك فيصل الأول إلى بغداد أي قبل تأسيس البلاط الملكي. وكان يتولى هذه المهمة فهمي المدرس (1869- 1944). وبعد دخول العراق في عصبة الأمم عام 1932 حصل تطور في التشريفات. إذ صدر تعديل لنظام التشريفات رقم (61) لسنة 1939حيث تم توسيع صلاحيات رئيس التشريفات الملكية فيما يخص البرقيات والكتب الرسمية. كما أصبحت مهمة استقبال السفير عند وصوله إلى البلاط من واجبات رئيس التشريفات.

تولى رئاسة التشريفات عدد من الشخصيات مثل حسين ناصر ونور القرغولي وباقر السيد أحمد. وكان السيد تحسين قدري تولى المنصب لأطول فترة في العهد الملكي. كان تحسين قدري (1892-1986) من أصل سوري ، وكان مرافقاً للملك فيصل الأول من عام 1921 وحتى عام 1932، وكان يرافق الملك في جولاته الخارجية، كما يظهر واقفاً خلفه في حفل التتويج الذي أقيم في القشلة في 23 اب 1921. وعمل تحسين قدري سفيرا للعراق في باريس والقاهرة وطهران وبيروت.

  تولى رئاسة التشريفات من عام 1932حتى نهاية العهد الملكي عام 1958 حيث كان خارج العراق يتولى شراء أثاث للبلاط الملكي (القصر الجمهوري) استعدادا لزواج الملك فيصل الثاني. استقر في لوزان بسويسرا حتى توفيها فيها عام  1968عن عمر  92 عاماً.

دائرة المرافقين

ومن تشكيلات البلاط الملكي دائرة المرافقين التي تحظى بمكانة مرموقة نظراً لحساسية المهتم الملقاة على عاتقها. إذ يكون المرافق للملك المسؤول عن حياة الملك داخل القصر وخارجه. والمرافق هو همزة الوصل بين الملك وزواره من الوزراء والوجهاء والشخصيات الأخرى كرجال الدين وزعماء القبائل وغيرهم. كما يتولى المرافق الاشراف على واجبات الحراسة في القصر. ولذلك كان يجري اختيار المرافق بعناية ودقة من قبل الملك وحده. إذ يطلب الملك من رئيس الديوان الملكي مفاتحة وزارة الدفاع لترشيح ضباط ذوي كفاءة ومواصفات معينة كاللياقة وإجادة عدة لغات أجنبية. تقوم الوزارة بتقديم قائمة بأسماء وسيرة المرشحين، ويترك للملك حرية اختيار المرافق. ويجب أن تكون رتبة المرافق هي رئيس أول (رائد)، وتستمر خدمة المرافقين مع الملك لمدة ثلاث سنوات، ويمكن تجديدها لفترة أخرى. ويحظى المرافقون بمخصصات شهرية إضافة إلى رواتبهم، كما تخصص لهم سيارة لنقلهم من وإلى البلاط. وكان أبرز المرافقين في عهد الوصي عبد الاله هو الرئيس أول عبيد عبد الله المضايفي. وأبرز مرافق للملك فيصل الثاني من آن كان في الثالثة من عمره هو اللواء عبد اللطيف السامرائي، ثم أعقبه الزعيم الركن (العميد) عبد المطلب الأمين، ثم العقيد الركن علاء الدين محمود، والعقيد محمد يحيى ، ثم الزعيم عبد الوهاب شاكر، ثم الزعيم نوري جميل. وكان هؤلاء المرافقين يتولون تدريس الملك فيصل الثاني مواد التاريخ الإسلامي والجغرافيا فضلاً عن واجباتهم في حراسة الملك وإجراء المراسيم. وكان فوج الحرس الملكي يتألف من سرية الخيالة وتسمى سرية المراسم وهي في البلاط، وسرية الحراسة ومقرها في قصر الزهور.

الشاعر الجواهري في بلاط الملك

من أبرز الموظفين المثيرين للمشاكل في البلاط الملكي كان الشاعر محمد مهدي الجواهري الذي عمل لفترة قصيرة بعد تتويج الملك فيصل الأول عام1921  لكنه قدم استقالته منها بسبب مواقفه وآرائه بالملك. وقد اعترف الجواهري عام 1994 بخطئه بقوله: إن واحدة من إساءات تصرفي في الحياة وكبريات غلطاتي وهفواتي، هو إصراري أن أكون صحفياً، وأن أخرج من هذا العالم المتفتح أمامي. وأضاف: عندما عينت عند الملك فيصل الأول قال لي بالحرف: يا ابني يا محمد هذا جسر لتعبر عليه.

وكانت المشكلة أن الملك كان يعاني من المشاكل بسبب ما يكتبه الجواهري من القصائد، بعضها ينتقد رجال الدين، الأمر الذي يسبب إحراجاً للملك لأن الجواهري أحد موظفي البلاط. وكان تصل الملك الاحتجاجات التي تقول: هذا الذي ينتقد العلماء في حماك. وقد أرسل الملك فيصل الأول عليه معاتباً له: ما هذه القصيدة التي نشرتها قبل أيام؟ هل فكرت بإحراجي قبل نشرها؟ فقال له الجواهري: العفو سيدي.. لابد أنني أحرجتك. فقال الملك: أتعلم آن مئات البرقيات والرسائل وصلتني احتجاجاً عليك؟

لم يتوقف الجواهري عن كتابة الشعر لكنه صار يكتب في الغزل مما أدى إلى إحراج الملك أيضاً. وكان يعاتبه في ذلك. بعد ذلك لم يكن بإمكان الجواهري العيش في قفص البلاط الذهبي، فآثر الاستقالة من الوظيفة عام 1930 والانطلاق نحو فضاء الشعر والحرية.

  المصادر

{ موسوعة ويكيبيديا

{ احمد عبد السلام حطاب ، الكاردينيا في 11  آذار 2016

{ موقع دجلة وفرات، مدونة الدكتور صباح الناصري، في 23 أيلول 2016

{ تغريد عبد الزهرة رشيد ، البلاط الملكي العراقي في السنوات الملتهبة 1953-1958، بيروت: 2004.