البكبك الاصفر – كامل كريم الدليمي

البكبك الاصفر – كامل كريم الدليمي

في تسعينات القرن الماضي انتشر  في وسائل الاعلام العراقية بالتحديد  (قناة الشباب ) لغزا سمي “بالبكبك الاصفر “

وقد نشر “كحزورة “

من هو البكبك الاصفر ؟؟

وظل الاعلان يتداول مدة طويلة   حتى كثُرت حوله الاقاويل  والاشاعات وألفُت حوله القصص والتكهنات والنكات وظل الناس يتساؤلون كثيرا  مالمقصود بالبكبك الاصفر ؟؟

وبعد زمن ليسَ بالقليل جاءت  الاجابة بطريقة غير التي توقعها الناس حول البكبك الاصفر وقد استغل  الاعلان سذاجة  المواطن العراقي  لمعرفة  اتجاهاته  ورغباته  في الاجابة على ذلك اللغز المُحير !!

بعدَّ  انتظار طويل وصبر ليسَ بالقليل  اعلنت قناة الشباب  جواب السؤال وكان جوابا ساذجا  حيث ذكرت ان “البكبك الاصفر” هو عبارة عن  (جبن اصفر) ..

ومهما تكن  مبررات  نشر واذاعة هذا الاعلان فانه في كل الاحوال كان القصد ضحك على ذقون العباد الذين اتعبهم جوع الحصار الاقتصادي وانعدام سُبل العيش الكريم ..

اذا قارنا بين اعلان

 “البكبك الاصفر”

وتشكيل الحكومة التي لانعرف لها شكلاً  ولا عنوان  فأعتقد شكلاً ومضموناً المقاربة ليست ببعيدة!!

البكبك الاصفر كان القصد منه الهاء الناس بامور جانبية وجلب انتباههم لقضايا لا اهمية لها ولا تمس حياتهم ومتطلبات عيشهم بصلة

واختلاف الكتل الفائزة في الانتخابات على تشكيل الحكومة وزخم التصريحات يرافقها ارتفاع الاسعار وتردي الخدمات وتذمر المواطن العراقي والخلل الامني الذي يحصل في مناطق عدة كأنما يدل على ان كل مايحدث هيَّ عملية الهاء الناس عما يجري حولهم

كرامة العراقي لم تعد لها قيمة

وسيادة البلد اصبحت مخترقة

وقادة البلد تحولوا لمدونين يستنكرون خرق السيادة وارتفاع الاسعار وانعدام الخدمات اسوةً باي مواطن عادي

بالتأكيد التحديات كبيرة والمُعالجات تكاد تكون معدومة .

تشكيل الحكومة الجديدة تحت اي مُسمى او عنوان اتمنى  ان لاتكون مخرجاتها مثل نهاية حزورة البكبك الاصفر  ويطلع نتيجتها “جبن اصفر”.

ويضيع حينها المواطن في متاهة خسارة الوقت الذي لم يعد مهم في نظر الساسة وفقدان امكانية اللحاق بركب حتى اكثر الامم تأخراً بالعالم .

اعلموا ايها السادة انهُ العراق ارض الانبياء والاولياء

صاحب اعرق حضارة بالتأريخ

عندما يُّذكر اسم العراق على الضمائر ان تهتز قبل “الشوارب”

لعظمة شأنه

العراقيون اسوداً في الارض لا تُهان

ولكن جارَّ بهم الزمان

لا تفرطوا بهيبة العراق في ظل صراعاتكم واطماعكم السياسية  .

كلكم راحلون والعراق باقي

والتأريخ والسمعة اطول من عمر الانسان فأحرصوا  على تاريخكم وسمعتكم .