البكبك الأصفر – سعد محسن خليل

البكبك الأصفر – سعد محسن خليل

من منا ينسى ذلك الاعلان الذي ظهر من على شاشة تلفزيون الشباب  ابان فترة التسعينات من القرن العشرين، واحدث ارباكا بين الاوساط المثقفة حير المشاهد.

 من منا  لم يضرب الاخماس بالاسداس لمعرفة ماهية كلمة (البكبك الاصفر) او (البشك) التي وردت في الاعلان خاصة وان ادارة المحطة التلفازية التي يشرف عليها عدي صدام منحت جائزة ثمينة لكل من يعرف او يفسر معنى هذه المصطلحات الفنتازية وحل رموزها او طلاسمها   للفوز بمبلغ كبير من المال في زمن الحصار خاصة وان المواطن العراقي ونتيجة الحرمان الذي عاشه في تلك الفترة  كان متلهفا للفوز بالجائزة.

وكثر الحديث  بين العامة من الناس لحل هذا اللغز   المحير  وكثرة التكهنات  لايجاد مخرج لمعرفة  حل لهذه الطلاسم والفوز بالمبلغ الموعود خاصة وان المواطن كان يحلم ان يدخل جيبه دينارا واحدا لسد جزء من نفقاته ولو بالحد الادنى ومن ضمن هذه التفسيرات  لهذا الطلسم بحسب راي المواطنين ان  (البك بك الاصفر) قد تعني الاشخاص المتلونين بالوان الطيف الشمسي  اي (الانتهازية) فهذه الشخصيات الكارتونية تارة تنتحل صفة اللون الاخضر  الذي يدلل على  الحيوية  والشفافية ويعكس  التفاؤل والحياة  السلمية مع المجتمع المحيط بهم  بشفافية وبصدق

وبالمقابل يعكس الاشخاص المتلونين باللون الاصفر  الذي يدل على الخبث واللواكة انسجاما مع الحدث وتقربا من المسؤول  الذي يمتلك  الارادة والسلطة وبين هذا وذاك ضاع التفسير المنطقي  لهذا المصطلح المحير.

اما مصطلح (البشك)فقد ظن البعض انه ربما يكون كلمة السر لانطلاق الاسلحة المحرمة دوليا التي كان يمتلكها العراق بحسب المفتشين الدوليين ومن ضمنها الصواريخ الموجهة  الى اعداء العروبة والوطن خاصة وان الاعلان تزامن مع عمل المفــــــتشيين الامميين للبحث عن اسلحة  الدمار الشامل المحرمة دوليا  فاتضح بعد انبلاج الموقف التعبوي الذي عشنا مراحله  بعد احتلال الكـــــــويت انه لاصواريخ ولا اسلحة محرمة دوليا  موجودة في العراق بل  المقصود هو نوع من انواع الطعام تدخــــل في محتويات اعداده  اللحوم  المحروم منها المواطن والتي اصبحت في زمن الحصار ضربا من الخيال نسي المواطن طعم وشكل  هذه اللحوم بعد ان  استعاض عنها بالاكلات الشعبية الرخيصة وتعودت معدته سحق مفردات  الحصة التموينية ومن بينها طحين الحصة العفن المطعم بالعجائب والغرائب  من مواد جعلت بطن ذلك المواطن اشبه بـ (بخباطة البناء) تسحق كل شيء لاشباع البطون الخاوية.

 اليوم ذهب عنا (البكبك الاصفر) ولم يبقى لنا غير البكبك الاغبر  الذي وصل الينا من خارج الحدود محملا بالعقد والتراكمات لينتقم من كل ماهو جميل يرافقه وباء كورونا الذي نشر بيـــــــــننا البؤس واليأس والحرمان حتى بات صرف رواتب الموظف المسحوق في خبــــــر كان والموظف لايملك ولا عانه وبات حسرة عليه ان يشتري من السوق راس لهانة ليشبع به  بطون جوعانه في زمن اصبحت فيه العقول حيرانه

مشاركة