البغدادي اليهودي المحامي الضابط القاص –  طارق حرب

 

 

البغدادي اليهودي المحامي الضابط القاص –  طارق حرب

كثرت المجالس البغداديه الثقافيه لليهود ببغداد  في النصف الاول للقرن العشرين وقبل هجرة اليهود وتهجيرهم من بغداد فكان  مجلس الحاخام  ساسون خضوري مجلس  الثري النائب مناحيم دانيال ومجلس القاضي داود سمره ومجلس المحامي يوسف الكبير ومجلس استاذ القانون والنائب  نعيم  زلخه ومجلس الاديب مير بصري ومجلس العين عزره مناحيم دانيال ومجلس المحامي النائب روبين بطاط مفسر الدستور الملكي ومجلس المحامي والتاجر صالح قحطان.

وهنالك مجلس الصحفي الكاتب التاجر  الضابط الاديب الشاعر المحامي أنور شاووءل وان كان اختلاف في تاريخ ولادته لكن سنة 1904ا الاغلب واذا كان البعص يقول انه ولد في الحله فأن مير بصري يقول ولادته في بغداد  من عائلة ساسون صالح داود يعقوب الذين يشار لهم في التجاره والاقتصاد ويذكرنا اسمه بأول فلم عراقي خالص اذ كانت الافلام مشتركه مع المصريين فهو كاتب هذا الفلم واسمه عليا وعصام وكان من قلة من محامي بغداد الذين وهبهم الله سعة في العلم وبسطة في الفهم فلقد تألق ادبياً وتأنق قانونياً وتعمق شاعريا اذ على الرغم من التزاماته كمحام فأنه يدير مطبعته المشهوره مطبعة شركة التجاره والطباعه المحدوده على الرغم من انه من المتفوقين  في دراسة القانون في مدرسة حقوق بغداد فان ذلك زاد ادبه وثقافته وكان له في هذه المطبعه مجلساً بغدا دياً تفوق به على كثير من المجالس البغداديه التي كانت كثيره في تلك الفتره وله ابوة في الادب والشعر فوالده   الذي كان ملتزماً للأعشار أي مستأجراً لأرض عائده للدوله كان ميالاً للأدب وبعد اتمامه الدراسه الثانويه سنة 1927 انتمى الى كلية الحقوق فنال شهادتها سنة 1931 وكان في هذه الفتره يتولى ايضاً التدريس في المدارس الاهليه وبعدها سيق  للخدمة العسكريه حيث تخرج ضابط احتياط في الدوره العسكريه الثالثه سنة 1939 ولم يغادر بغداد حتى سنة 1971 بعد ان كثرت عليه الصعوبات فلم يكن يرغب بالمغادره  ولم يغادر مع الوجبات الكبيره التي حصلت من 1949- 1951  ولقد بدأ

حياته الادبيه منذ ان كان طالباًً في الثانويه فهو في العشرينات من العمر ويصدر مجلة المصباح سنة 1924 التي اختصت بالعلاقات الادبيه والاجتماعيه بين المسلمين واليهود والمسيحيين وكان أغلب قراء هذه المجله من اليهود وكان اسم المجله يطبع باللغه العربيه والعبريه وكانت تنشر حالة يهود العراق في مدارسهم واعيادهم وعلاقاتهم الاجتماعيه واصدر  مجلة الحاصد التي استقل بتأسيسها  سنة 1929 خلافاً للمجله السابقه وهي مجله يمكن ان

يقرأها كل عراقي كونها مجلة اسبوعيه جامعه وبعدها تحولت الى صحيفه سياسيه واذ كان انور شاووءل من رواد القصه الحديثه في بغداد كما يثبت ذلك جعفر الخليلي في كتابه القصه العراقيه قديماً وحديثاً ومن ممارسي هذا النوع من الادب فقد كتب أول قصه سنة 1927 اذ كان من المبشرين بأدب القصه ومن الداعين الى قرائتها وتفهمها والمشجعين على كتابتها وأصدر مجلة الحاصد فملأها أدباً وعن طريق هذه المجله عرف القراء الشيء الكثير من مزايا القصه الحديثه وأهميتها في عالم الادب لذلك خدمت مجلة الحاصد أدب القصه فقد نشرت هذه المجله مواضيع ادبيه وقصص لكتاب مشهورين منهم بلزاك وهوغو ومكسيم غوركي وغيرهم كما ان انور شاووءل تولى ترجمة العديد من المقالات التي نشرتها المجله وساهم معه اخرون منهم نعيم طويق وشاووءل حديد ونقل لقراءه ما قرأه من الادب العالمي منها قصص الاغاني ومقامات الحريري وبديع الزمان الهمداني وجرجي زيدان ودلك بحكم البيئه الكلاسيكيه التي كانت سائده وحين اتيح له اكمال دراسة القانون فأنه أصاب سهماً أخر من الثقافه حتى ان احمد حسن الزيات قال ان انور  شاووءل ثاني اثنين مهدا لكتابة القصه الحديثة في العراق اما الاول فكان محمود السيد والثاني، انور شاووءل خدم الادب والصحافه والطباعه فقد استورد مطبعة حديقه  عصريه راقيه كانت تطوراً لفن الطباعه وتولت طباعة كتب كثيره منها  كتاب المحامي عباس العزاوي العراق بين احتلالين المشهور في التاريخ  وتاريخ النقود وتاريخ الموسيقى عند المغول والكاكائيه في التاريخ والمجموعه الشعريه للشاعر عبد الغفار الاخري وقد توفي سنة 1982 وله موءلفات كثيره  منها الحصاد الاول وعليا وعصام التي تم تمثيلها فلماً سينمائياً حيث كان الاول في بغداد والعراق  وفي زحام المدينه وهمسات الزمن وترجم وليم تيل واربع قصص وقصص من الغرب والطباعه العامه فنونها وصناعتها ونظم قسماً  من ملحمة گلگامش شعراً ومدكراته باسم قصة حياتي في وادي الرافدين . يضم ديوان شعره همسات الزمن القسم الاول من شعره خلال ثلاثين سنه اذ سار في موكب الحياة الاجتماعيه ببغداد في تلك الفتره فتراه يشارك في اعلام كثيره منهم عبد العزيز الثعالبي وزكي مبارك ورثاء سعد زغلول وعبد المحسن السعدون وجميل صدقي الزهاوي فمن شعره قصيدته في انتحار السعدون في الحفل التأبيني المقام في الحضره الگيلانيه فهو يمتاز بحس مرهف ويمكن ان تكون وفاة والدته وفقدانه حنان الطفوله أثراً في رقة شعوره حيث قال فيها:

أماه عيني بك ما متعت

ولم يخز منك فمي قبلة

 وعيشتي بعدك ما اينعت

والقلب يا أم شكا علة

وتغلب على شعره مسحة انسانيه فهو يأسى لبائعة الشوك وهو يحزن لمأساة الفلاح المنكوب وفيه يقول:

ايها الساكن في القصر الحصين

هتف الفلاح عل من موئل

ليس بيتي ملجأ للشاردين

صرخ الساكن في القصر العلي

وفي قصيدة جمرات المرقد يحرك الرماد فيقول؛

خبت المشاعر في الضلوع

للذكريات مجانر لم تخمد

لم يبقى لي الا القريض وموقدي

وهما تعلة قلبي المتوجد

طارق حرب

اما مجلسه البغدادي الثقافي فكان من ارقى المجالس البغداديه الادبيه على كثرتها في تلك الفتره حتى اني عثرت على بعض ما كان يطرح في المجلس بوريقات في شارع المتنبي وجدت الثقافه والادب والعلم والفلسفه والتصوف والتاريخ وكل ما هو ذا فائدة ادبيه لجلاس مجلسه.

طارق حرب

مشاركة