البعيد‭ ‬القريب‭ ‬في‭ ‬سيرة‭ ‬المبدعة‭ ‬العراقية‭ ‬بشرى‭ ‬البستاني- جواد الحطاب

أنحني‭ ‬لذكرياتك‭ ‬بإجلال‭ ‬مولاتي‭ ‬إبنة‭ ‬الحدباء

يطول‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الاستاذة،‭ ‬الدكتورة،‭ ‬الإنسان‭ ‬بمراتبه‭ ‬العليا‭: ‬بشرى‭ ‬البستاني،‭ ‬وذلك‭ ‬لضخامة‭ ‬الشخصية‭ ‬وضخامة‭ ‬المنجز‭ ‬ايضا،

ولغرض‭ ‬ترتيب‭ ‬احتفائي‭ ‬الكتابي‭ ‬بها‭ ‬سأتحدّث‭ ‬عن‭ ‬بدايات‭ ‬معرفتي‭ ‬بهذا‭ ‬النبل‭ ..‬

‭.‬مثل‭ ‬كل‭ ‬الشباب‭ ‬الحالمين‭ ‬بالشهرة،‭ ‬والعمل،‭ ‬وسرقة‭ ‬الأضواء‭ ‬غادرت‭ ‬البصرة‭ ‬الى‭ ‬العاصمة‭ ‬بغداد‭ ( ‬وكانت‭ ‬البستاني،‭ ‬قد‭ ‬غادرت‭ ‬نينواها‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬ايضا،‭ ‬قبلي‭ ‬بسنوات‭)‬،‭ ‬للدراسة،‭ ‬والعمل،‭ ‬وتثبيت‭ ‬اركان‭ ‬موهبتها‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬لفتت‭ ‬اليها‭ ‬الأنظار،‭ ‬منذ‭ ‬ديوانها‭ ‬الأول‭ ‬–‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الحزن‭ ‬1973‭ ‬–‭ ‬الذي‭ ‬طبعته‭ ‬لها‭ ‬بيروت،‭ ‬أيام‭ ‬كانت‭ ‬بيروت‭ ‬مرجل‭ ‬الشعر‭ ‬والثقافة‭ ‬العربية‭.. ‬ومرتقى‭ ‬الأسماء‭ ‬المهمة‭..‬

كنت‭ ‬لم‭ ‬أزل‭ ‬غضا‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬هاجمها‭ ‬السياب‭/ ‬حين‭ ‬جاءها‭ ‬من‭ ‬بصرتنا،‭ ‬البصرة‭ ‬التي‭ ‬خلقها‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬‮«‬‭ ‬دِهْلة‮»‬‭ ‬وتركها‭ ‬تعيش‭ ‬على‭ ‬فطرة‭ ‬خلقه‭ ‬الأولى،‭ ‬بكل‭ ‬براءتها،‭ ‬وطيبة‭ ‬أهلها‭.. ‬ولم‭ ‬يغادرها‭ ‬السيّاب‭ ‬بطرا،‭ ‬لكنه‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬قادني‭ ‬وقاد‭ ‬البستاني‭ ‬اليها‭ ‬كذلك‭ ..‬

ولأننا‭ ‬الفتيان‭ ‬الغرباء‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬الا‭ ‬وعينا‭ ‬المحدود‭ ‬بطرائق‭ ‬العاصمة‭ ‬والعيش‭ ‬فيها،‭ ‬وبما‭ ‬تزوّدنا‭ ‬به‭ ‬مدننا‭ ‬من‭ ‬مواهب‭ ‬هي‭ ‬كل‭ ‬رهاننا‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ .. ‬فلم‭ ‬نكن‭ ‬نملك‭ ‬الا‭ ‬الشعر،‭ ‬تميمة‭ ‬الغرباء،‭ ‬ورهان‭ ‬الفتح‭ ‬الذي‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬ان‭ ‬ينتظرنا‭ ‬لإكمال‭ ‬مراسيم‭ ‬جمالياته،‭ ‬هكذا‭ ‬كنا‭ ‬نتصوّر‭ !! ‬‭..‬

‭.. ‬وبواسطة‭ ‬الشعر،‭ ‬والنشر‭ ‬المشترك‭ ‬تعرفت‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬على‭ ‬الشاعرة‭ ‬المبدعة‭ ‬‮«‬ساجدة‭ ‬الموسوي‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تدير‭ ‬تحرير‭ ‬‮«‬‭ ‬مجلة‭ ‬المرأة‮»‬‭ ‬والتي‭ ‬فتحت‭ ‬لي‭ ‬ابواب‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الصحافة،‭ ‬وفي‭ ‬المجلة‭ ‬التي‭ ‬نُسّبتُ‭ ‬فيها‭ ‬محرّرا‭ ‬في‭ ‬‮«‬القسم‭ ‬الثقافي‮»‬‭ ‬التقيت‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ترأس‭ ‬ذلك‭ ‬القسم‭ ‬الشاعرة‭ ‬‮«‬‭ ‬البستاني‮»‬‭ ‬ولتبدأ‭ ‬معها،‭ ‬او‭ ‬لأبدأ‭ ‬معها،‭ ‬أولى‭ ‬خطواتي‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬وعالمها‭ ‬الواسع‭ ‬والثري،‭ ‬وتحديدا‭ ‬جوانبه‭ ‬الثقافية‭ ‬

اذن‭ ‬يمكنني‭ ‬القول‭ ‬انني‭ ‬تتلمذت‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬–‭ ‬الثقافية‭ – ‬على‭ ‬يد‭ (‬البشرى‭)‬،التي‭ ‬زرعت‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬ابن‭ ‬البصرة،‭ ‬القادم‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬عمل،‭ ‬وعن‭ ‬شهرة‭ ‬يفترضها‭ ‬ابناء‭ ‬المحافظات‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬‮«‬العاصمة‮»‬‭ ‬زرعت‭ ‬أشياء،‭ ‬ومفاهيم‭ ‬لم‭ ‬تزل‭ ‬ترافقني‭ ‬الى‭ ‬الآن‭..‬

‭ ‬اولها‭ ‬‮«‬ابجديات‮»‬‭ ‬الخُلق،‭ ‬والتصرف‭ ‬الحضاري،‭ ‬والتواضع،‭ ‬ودراسة‭ ‬الشخصيات‭ ‬التي‭ ‬أكلّف‭ ‬بإجراء‭ ‬الحوارات‭ ‬معها‭ ‬قبل‭ ‬الإلتقاء‭ ‬بها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أفادني‭ ‬في‭ ‬مقابلاتي‭ ‬مع‭ ‬وجوه‭ ‬الثقافة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬السبعينيات‭ : ‬جبرا‭ ‬ابراهيم‭ ‬جبرا‭ ‬–‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬منيف‭ ‬–‭ ‬مصطفى‭ ‬جمال‭ ‬الدين‭ .. ‬وغيرهم‭ ‬الكثير،‭ ‬والفضل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الى‭ ‬إبنة‭ ‬الموصل‭ ‬الحدباء‭ ..‬

الشاعرة‭ ‬الهادئة،‭ ‬او‭ ‬رئيسة‭ ‬القسم‭ ‬الثقافي،‭ ‬التي‭ ‬بالكاد‭ ‬نسمع‭ ‬حسّها‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬التحرير،‭ ‬كنا‭ ‬نرى‭ ‬صوتها‭ ‬صاخبا‭ ‬في‭ ‬‮«‬المسكوت‭ ‬عنه‮»‬،‭ ‬ويصلنا‭ ‬حسّها‭ ‬الإنساني‭ ‬فيما‭ ‬نقرأ‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬تنشره‭ ‬من‭ ‬قصائد،‭ ‬وما‭ ‬كانت‭ ‬تبديه‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬ملاحظات‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬كنّا‭ ‬نقدمه‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬‮«‬مواد‭ ‬ثقافية‮»‬‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬شعرا‭ ‬ام‭ ‬نثرا‭ ‬ام‭ ‬لقاءات‭ ‬صحفية‭ ‬مع‭ ‬أعلام‭ ..‬

‭.‬هدوؤها‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬اليومي‭ ‬الذي‭ ‬تحدثتُ‭ ‬عنه،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬انعكاس‭ ‬في‭ ‬شعرها‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬بالضد‭ ‬منه‭ ‬تماما،‭ (‬أقول‭ ‬للصمت‭ : ‬جميل‭ ‬أنت‭ .. ‬لأني‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬خنجرا‭ ‬لأمزّقك‭ ‬–‭ ‬أنا‭ ‬والأسوار‭- ‬بشرى‭)‬

فمقابل‭ ‬هذا‭ ‬السكون‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬قصائد‭ ‬تمور‭ ‬بالحياة،‭ ‬وبالخصب‭ .. ‬قصائد‭ ‬هي‭ ‬النبوءة‭ ‬لما‭ ‬سوف‭ ‬يأتي‭  ( ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬بحيرة‭ ‬الدم

‭ ‬كنت‭ ‬تخلع’‭ ‬ملابسك‭ ‬وتحترقْ‭ . .‬

حينما‭ ‬أبصرت‭ ‬السماء‭ ‬ذلك‭ ‬

أمطرت‭ ‬أطفالها‭ ‬المحترقين

وفي‭ ‬غابة‭ ‬حب‭ ‬مشتعلة‭ ‬الأغصان‭ ‬كنتُ

عارية‭ ‬الصدر‭..‬

‭ ‬انتظر‭ ‬قمراً‭ ‬لم‭ ‬تطأه‭ ‬قدمٌ‭ ‬أميركية‭ !!)‬

هل‭ ‬كانت‭ ‬تتحدث‭ ‬هذه‭ ‬الشاعرة‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1977‭ ‬عن‭ ‬مأساة‭ ‬‮«‬‭ ‬ملجأ‭ ‬العامرية‭ ‬‮«‬‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬كارثتها‭ ‬عام‭ ‬1991‭ ‬؟‭!!‬

بكل‭ ‬هذا‭ ‬الثقل‭ ‬المعرفي‭ ‬والشعري،‭ ‬اشتغلت‭ ‬مع‭ ‬‮«‬بشرانا‮»‬‭ ‬العراقية‭ ‬الموصلية‭ ‬المنتمية‭ ‬للأرض‭ ‬والإنسان‭ ..‬

صورة‭ ‬البراءة‭ ‬المفعمة‭ ‬بالثقافة‭ ‬والوعي‭ ‬،‭ ‬وامتلاك‭ ‬جاذبية‭ ‬خاصة‭ .. ‬وحضور‭ ‬مميز،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أسرني‭ ‬بـ»المعلمة‮»‬

‭ ‬أما‭ ‬اذا‭ ‬صادف‭ ‬وان‭ ‬التقيت‭ ‬بعينيها‭ ‬الوادعتين،‭ ‬مجرّد‭ ‬مصادفة،‭ ‬ستشعر‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الشاعرة‭ ‬تستقرئ‭ ‬فيك‭ ‬طفولتك‭ ‬وهمهمات‭ ‬مدينتك‭ ‬التي‭ ‬ترافق‭ ‬يومك‭ ‬‭..‬

لكن‭ ‬ملاحظاتي‭ ‬التي‭ ‬اثبّتها‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬متابعتي‭ ‬لهذه‭ ‬الشاعرة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬–‭ ‬أعطتني‭ ‬انطباعا‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مستجد‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬السوسنة‭ ‬البرية‮»‬‭ ‬وطقس‭ ‬إشراقها،‭ ‬حتى‭ ‬بدت‭ ‬غير‭ ‬بشرى‭ ‬المتوهجة‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬بدت‭ ‬‮«‬‭ ‬متعوبة‮»‬‭ ‬ومرهقة،‭  ‬واختفى‭ ‬العشاق‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬مصاطب‭ ‬روحها‭ . ‬لأن‭ ‬طبول‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬ملأت‭ ‬سماء‭ ‬أهلها‭ ‬وعلت‭ ‬الاستعدادات‭ ‬في‭ ‬الاجواء،‭ ‬واصطخب‭ ‬الداخل‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الركون‭ ‬اليه‭ ‬

‭( ‬من‭ ‬طرق‭ ‬الباب‭ ‬

•⁠‭  ‬⁠في‭ ‬هذا‭ ‬الصحو‭ ‬الأخضر‭-‬

أعطاني‭ ‬غصن‭ ‬الفلّ‭ ‬وغاب

من‭ ‬ألقى‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬الأعشاب

هبت‭ ‬عاصفة‭ ‬واحترق‭ ‬العناب‭ )‬

‭… ‬الجريمة‭ ‬انتزعت‭ ‬الشعر‭ ‬من‭ ‬فردوسه،

‭ ‬أزمنة،‭ ‬وأمكنة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬لماذا

‭:‬

‭( ‬رتقا‭ ‬كانت‭ ‬هذي‭ ‬الأرض

لكن‭ ‬الأحزان‭ 

زرعتها‭ ‬قضبان

  ‬أغلالا‭ ‬،‭ ‬أسرار

بكت‭ ‬الأشجار‭ ) !!‬

‭.‬هكذا‭ ‬تكتب‭ .. ‬

‭( ‬تجربتي‭ ‬الإبداعية‭.. ‬مقاومة‭ ‬دائمة‭ ‬وبحث‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬الحياة‭)‬

‭…‬أيّ‭ ‬وجع‭ ‬تحمله‭ ‬تلك‭ ‬الانسانة‭ ‬الرقيقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسعى‭ ‬النسمة‭ ‬لمنافسة‭ ‬نثيث‭ ‬صوتها‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يندّي‭ ‬لنا‭ ‬يومنا،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬المرأة‭ ..‬

الوجع‭ ‬المرّ،‭ ‬والنابت‭ ‬كالمسامير‭ ‬في‭ ‬عظام‭ ‬الروح

‭( ‬وكلَّ‭ ‬صباح‭ ‬تنثُّ‭ ‬الصواريخُ‭ ‬موتاً‭ ‬جديدْ‭ ‬‮…‬

‭.. ‬الصواريخُ‭ ‬تتبعني‭  ‬،

تتربّصُ‭ ‬في‭ ‬كتبي‭ ‬،

وتشاغل‭ ‬أُمنيتي

وتداهمُ‭ ‬غرفةَ‭ ‬نومي‭ ‬عليَّ‭ ‬،

الصواريخُ‭ .. ‬آهٍ‭ ..‬

وفي‭ ‬صحو‭ ‬قلبي‭ ‬تلوبُ‭ ‬المياهُ‭ ‬،

وتشعلُ‭ ‬غابةُ‭ ‬قمحٍ‭ ‬تفاصيلَها‭ ‬،

والقصيدةُ‭ ‬تكسرُ‭ ‬قيدَ‭ ‬تفاعيلها‭ ‬،

وتطيرُ‭ ‬حدودُ‭  ‬البلاد‭ ‬ِ‭..) ‬بشرى

‭..‬ما‭ ‬زلت‭ ‬اعود‭ ‬اليها‭ ‬لأستلهم‭ ‬بعض‭ ‬الأفكار،‭ ‬وأروّض‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحماقات‭ ‬غير‭ ‬الضرورية،‭ ‬مستندا‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬تعلمته‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬‮«‬‭ ‬القسم‭ ‬الثقافي‮»‬‭ .‬‭. ‬فقد‭ ‬اعتنت‭ ‬بي‭ ‬جيدا‭ ‬ايام‭ ‬العمل‭ ‬معها‭ ‬وانا،‭ ‬الى‭ ‬الان،‭ ‬اشعر‭ ‬بالعرفان‭ ‬والجميل‭ ‬

شاعرة‭ ‬كانت‭ ‬تمسح‭ ‬دموعنا‭ ‬بابتسامة‭ ‬نبي‭ ..‬

‭..‬أيحقّ‭ ‬لي‭ ‬–‭ ‬الآن‭ ‬–‭ ‬بعد‭ ‬عمر‭ ‬من‭ ‬المعرفة،‭ ‬والعشرة‭ ‬الطيبة‭.. ‬ان‭ ‬افضح‭ ‬سرا،‭ ‬وهو‭ ‬انني‭ ‬أرغب‭ ‬بشدة‭ ‬ان‭ ‬أرسم‭ ‬لها‭ ‬‮«‬بورتريت‭ ‬شعري‮»‬‭ ‬خلاف‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬ارسمه‭ ‬لأساتذتي‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬فمثلها‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهولة‭ ‬ان‭ ‬يتكرّر‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أي‭ ‬شاعر‭ ‬بصراوي،‭ ‬أي‭ ‬شاعر‭ ‬عراقي‭ ‬يعرفها‭ .‬

صومعة‭ ‬الصوفيِّ‭ ‬حطت‭ ‬من‭ ‬عل‭ ‬ٍ

تحطمت‭ ‬شظايا

زنبقة‭ ‬الصوفيِّ‭ ‬،

صارت‭ ‬في‭ ‬الدجى

مرايا

وانبثقت‭ ‬حصيرة‭ ‬الصوفيِّ

حقليْ‭ ‬عنب‭ ‬وتينْ‭ ‬

‭( ‬قصيدة‭ ‬الصومعة‭ -‬ديوان‭ ‬البحر‭ ‬يصطاد‭ ‬الضفاف‭)‬

‭..‬ستبقى‭ ‬حقولك‭ ‬ايتها‭ ‬البستاني‭ ‬ملآى‭ ‬ليس‭ ‬بالعنب‭ ‬أو‭ ‬التين،‭ ‬وإنما‭ ‬بكل‭ ‬فواكه‭ ‬الجنّة‭ ..‬

‭..‬أنحني‭ ‬لذكرياتك‭ ‬بإجلال،‭ ‬مولاتي،‭ ‬إبنة‭ ‬الحدباء‭ .‬