البعد الإجتماعي والتربوي لعمل شرطة المرور – مارد عبد الحسن الحسون

البعد الإجتماعي والتربوي لعمل شرطة المرور – مارد عبد الحسن الحسون

تتفاوت النظرة الى مهمة رجل المرور بصورة واضحة بين رأيين ، الاول يقول: ان هذه المهمة هي مهمة فنية لاعلاقة لها بأي هدف ‏اجتماعي بعيد المدى وانما  تهدف الى السيطرة على حركة المرور في الشوارع  وضمان الانسيابية فيها وبذلك لايجوز ان نحملها ابعادأ اجتماعية ابعد منها وابعد من مسافة الشارع ومايقع فيه من احداث .

والرأي الثاني يقول: مادام الامر يتعلق بالتنظيم وتنظيم انسيابية الشارع  والحد من الحوادث المؤسفة ومنع التجاوز واحقاق حركة الشارع ضمن الاسبقية القانونية والاخلاقية ،  فانها بالتأكيد تحمل ابعادأ اكبر من المساهمة التي تتم فيها ، وان بعديها الاجتماعي والاخلاقي هما الطابع المتميز فيها ، والواقع ان الرأي الثاني هو الراجح والاعم دلالة وأقوى حجة في تأكيد أهمية الواجب والمنهج الذي يعتمده رجل المرور في تنظيم حركة المركبات  والناس  اذ بدون هذا التنظيم تسود الفوضى  ويعم التخلخل في المجتمع اذا اخذنا بالحسبان ان حركة الشارع هي جزء من حركة المجتمع اليومية.

 أن الاهمية التربوية والاجتماعية لشرطة المرور لابد من ان  نشير الى بعض الحقائق  التي لها مساس  في البناء التربوي العام ، فالمقصود   بهذا النوع من البناء انه تكوين قنوات اعتقاد وايمان و تصرفات صحيحة في المجتمع ، وهذا لايتأتى من خلال رسم المطلوب  في ذلك فقط ، وانما في تجسيده بحيوية الفعل اليومي بهذا الاتجاه أيضأ في كل ميادين الحياة اليومية التي من اساسياتها أداب الطريق ومتطلباته.

اداء المرور

لقد بنى اجدادنا القدماء صرحأ كبيرأ من المعايير الاخلاقية في اداب الطرق  ورسم الدين الحنيف  القاعدة الازمة في ذلك فكيف لايكون لاداب المرور والضبط المروري هذه المهمة اليومية ؟

اننا نستطيع ان نستلخص عددأ من الحقائق التي تمثل في منظورها النهائي قيمة تربوية في العمل الذي يقوم به رجل المرور خصوصأ مع تعقد الحياة وتعدد وسائل النقل والاضرار التي يمكن ان تنجم عنها في حالة عدم الاستخدام الحضاري الصحيح.  وهكذا فان القيمة التربوية الاساسية لعمل رجل المرور تكمن في تحقيق الانسيابية اللازمة مع تعدد وازدحام حركة المرور ، اليس هذا العمل يتطلب جهدأ تنظيميأ عاليأ وحجمأ من من التصرف الذكي وفي ذلك خدمة جليلة للمجتمع مع اضافة ان تنظيم انسيابية حركة المرور  زيادة على كونها موقفأ حضاريأ فهي ايضأ احد المفاتيح التنموية والتنظيمية لحياة المجتمع تأسيسأ على اهمية النقل تسهيلأ في دعم التجربة التنموية ، من جانب أخر فان التوجيهات المرورية اليومية التي يعتمدها رجال المرور  في ضمان انسيابية الشارع وحركة المرور في المنطقةعمومأ تنعكس ايجابيأ في اداء الافراد انفسهم لان من يرتكب الخطأ  في طريقة استخدامه للطريق ينعكس ذلك بشكل او بأخر على سلــــــــوكه الاجتماعي ويكون عرضة لارتكاب الاخطار الاجتماعية ، وهكذا تقود صحة التصرف في الشارع الى صحة التصرف في الاماكن الاخرى  مما يخلق مرادفات للتصرف الصحيح في مجالات متعدده.

 وازاء هذه الحقيقية التربوية للمهمة التي يضطلع بها رجل المرور فان من الواجب ان يكون الاختصاص العام والاختصاص الخاص في اطار  من التكامل والتواصل والتداخل المشروع خصوصأ وان رجل المرور كثيرأ ما يستخدم الحوار مع الاخرين في تنفيذ اجراءاته القانونية المرورية ، وهذا يتطلب متابعة دورية لتثقيف رجال المرور بهذه المهمات وتأسيس قاعدة من الثقافة الفنية والتعبوية الازمة للواجب المروري مع تقديم النموذج الانضباطي الدقيق للشرطي القادر على ضخ المزيد من المعلومات المرورية للذين يلتقي بهم في الشارع ، وليس فقط في منع حصول الاخطاء المرورية والمحاسبة عليها.