البطل الممل .. – كاظم المقدادي

329

البطل الممل .. – كاظم المقدادي

لم يستطع احد وعلى مر التاريخ ، ان يحل مشكلة الحكم  وإشكالية ادارة الدولة ، لان الحاكم  مجبول على التمسك بالسلطة ، والاذعان لها ، والتفنن في قيادتها ، فلا مجال لكره نعمة الكراسي ، حتى وان انحدرت  البلاد الى المآسي  .. في وقت يجد الحاكم نفسه السيد المطاع  ، و ان كل من حوله من منافقين ، و وعاظ سلاطين ، يزينون له فعله القبيح ، فيرتاح ، ويستريح ، سالما منعما ، غانما مكرما ، مستمرا بطغيانه ، لا يصغي الى احد ، ولا  الى كلام من ناصح امين ، يحذره  من هذا الفعل المشين .

أفلاطون .. الحالم  بمدينته الفاضلة هو الاخر لم يستطع تأطير  فلسفة الحكم رغم انه أكد نزاهة الحاكم ، وعدم المضي بعيدا في التعلق والانغماس بالسلطة المطلقة .

ما يحدث اليوم  في جزائر بوتفليقه .. وسودان البشير .. وفي ليبيا حفتر .. وقبلها مصر وتونس ، يبين لنا  ان اشكالية الحكم في الوطن العربي ستظل قائمة ، وكانها ومنذ الهرج الذي حدث في ( سقيفة بني ساعدة ) في صدر الابرار  ، بين المهاجرين والأنصار .. لم ولن نجد له حلا .. طالما بقينا  نبحث عن الزعيم المنقذ ، والقائد الضرورة ، ورجل الدولة ، ورجل المرحلة ، وصاحب الزمان .. وتناسينا /  ان بناء المؤسسات  الدستورية كفيلة بانقاذ البلاد من آفة التسلط  والطغيان ، وليس بحكام تختارهم بعناية مخابرات دول اجنبية لا تمنح لاحد صكوك الغفران .

الثابت ..ان القائد البطل ومهما اوتي من قوة و حنكة .. وكاريزما .. لابد وان يصبح  في نهاية المطاف بطلا مملا ..فلا تنفع معه  صولات الماضي ، ولا خطابات الحاضر  ، فالشعوب التي تصنع ابطالها ، كفيلة برميهم في مزبلة التاريخ ، وسرعان ما تأزف ساعة التغيير ، وإعلان النفير ، ويكون قرار الخلع سريعا ، فلا اجر ، ولا مستجير .

كثيرون هم القادة العرب .. من الذين صدعوا رؤوسنا بالدِّين تارة .. وبالقومية تارة اخرى ، ومنذ فجر بناء الدولة العربية ينتهون الى رفع شعار ( انا الدولة .. والدولة انا )  وكأن الوطن اصبح  ضيعة  لهم يشترونه ويبيعونه حسب المزاج . يصنعون له بطولات وهمية ، ثم يمنحون له الباج تلو الباج .

الحاكم العربي  .. كثيرا ما تسول له نفسه   من ان كل ما في البلاد رهينة بيديه .. وان الشعب يحبه ويريده والى الابد .. ظنا منه ان غيابه سيكون نهاية البلاد التي حكمها بالحديد والنار وتخويفا للعباد.

كم هو  سطحي هذا الاعتقاد الزائف  .. الذي لا يراعي تقلبات الزمان ، وضيق المكان ، وتبدلات الانسان ، وانتفاضة  الاوطان .

انظروا .. ماذا حل بالرئيس بوتفليقه  في الجزائر  .. وبالرئيس البشير في السودان .. وقبلهما زين الدين بن علي في تونس .. ومعمر  القذافي في ليبيا  .. وصدام في العراق .. وهل نسينا اغتيال السادات في مصر .. واللعنة التي حلت ببشار الاسد في  سوريا . البطل..لابد وان يكون مملا ..مهما علا شانه ، و ترسخت سلطته ، وامتدت  ولاياته ، وكثرت حاشيته ، وازدادت اجـــــــراءات أمنه / فلا ناجــي في يو م عاصف ، ولا ســـــالما في قدر واقف ..&

مشاركة