البشير في الرياض لطمأنتها عن تطور علاقة السودان بإيران

270


البشير في الرياض لطمأنتها عن تطور علاقة السودان بإيران
السعودية مقتل جنديين ومحمد بن نايف وزيراً للداخلية
الخرطوم ــ الرياض ــ الزمان
أعفى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، امس، وزير الداخلية أحمد بن عبدالعزيز من منصبه وعيّن محمد بن نايف بدلاً عنه.
ويأتي هذا القرار بعد ساعات من مقتل اثنين من حرس الحدود في كمين نصبه لهما عناصر من القاعدة خلال محاولتهم التسلل من اليمن امس. وكان العاهل السعودي قد أصدر أمرًا ملكيًّا بتعيين أحمد بن عبدالعزيز وزيراً للداخلية في 18 حزيران الماضي، وذلك خلفًا لولي العهد السعودي الراحل نايف بن عبدالعزيز الذي وافته المنية قبلها بيومين، والذي كان يشغل أيضا منصب وزير الداخلية، وبهذا يكون قضى أحمد بن عبدالعزيز أقل من 4 شهور كوزير للداخلية، وتعد أقصر فترة لوزير داخلية سعودي. وقال مصدر سعودي مطلع في تصريح مقتضب ان العاهل السعودي أصدر أمراً ملكياً بإعفاء أحمد بن عبدالعزيز من منصب وزير الداخلية بناءً على طلبه، وعيّن محمد بن نايف بن عبدالعزيز بدلاً عنه.
وكان محمد وهو نجل وزير الداخلية السعودي الراحل نايف بن عبدالعزيز، يشغل منصب مساعد وزير الداخلية. من جانبه قال وزير الخارجية علي كرتي في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد ان السودان ليس له حلف عسكري مع ايران، مضيفا أن ما تناولته بعض وسائل الاعلام عن ذلك لا يعدو أن يكون هراء وعبثا سياسيا تسعى من خلاله اسرائيل الى توظيف الإعلام الغربي لوضع السودان في خانة مرتكب الجريمة. فيما وصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير امس للمملكة العربية السعودية لاجراء مراجعات طبية طبقا لبيان صحفي صادر عن رئاسة الجمهورية. وجاء في البيان أن البشير سيلتقي العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز وعددا من كبار المسؤولين بالمملكة بجانب اجراء مراجعة طبية عادية تتعلق بما أصابه من التهابات بالحبال الصوتية. وكان البشير قد أجرى عملية جراحية في الحنجرة في اب الماضي بالعاصمة القطرية الدوحة كشف عنها بعد مرور شهرين متحدث باسم الرئاسة بعد شائعات قوية تم تداولها على الانترنت عن تردي صحة البشير. وأعلن مسؤول حكومي وقتها أن الأطباء منعوا البشير من الخطابة حيث ندر ظهور الأخير في اللقاءات الجماهيرية التي اشتهر بها وهو ما عزز الشكوك حول حالته الصحية. وجاء في البيان أن صحة الرئيس جيدة وأنه يباشر نشاطه الرئاسى بصورة عادية.
وبالمقابل، قال المحلل السياسي صلاح الدومة ان زيارة البشير ليست لدواعي صحية بل تهدف الى طمأنة دول الخليج من عدم ابرام السودان لحلف عسكري مع ايران بعد تداعيات قصف مجمع اليرموك الحربي واتهام الخرطوم لاسرائيل ووصل بوارج حربية ايرانية للساحل السوداني على البحر الأحمر .
وكانت صحف اسرائيلية ذكرت أن مجمع اليرموك يصنع أسلحة لصالح ايران ويديره خبراء ايرانيين وهو ما تنفيه الخرطوم.
ولم تعلق اسرائيل على اتهام الخرطوم لكنها دائما ما تتهمها بتهريب أسلحة ايرانية الى غزة عن طريق صحراء سيناء.
من جانبه، قال المحلل السياسي محمد الفكي سليمان انه حتى اذا كان سبب الزيارة اجراء مراجعات طبية فان البشير يحتاج للاجابة على سؤال عن علاقة بلاده مع ايران التي تصنفها دول الخليج في خانة العداء .
وأضاف الفكي أن القادة الحكوميين منقسمون حول تعزيز العلاقة مع ايران ، مستشهدا برفض وزارة الخارجية لوصول السفن الايرانية ومع ذلك وصلت الأمر الذي يؤكد أن هناك تيارا قويا يعمل لابرام تحالف مع طهران .
وأوضح الفكي أن وصول السفن الايرانية يمثل خطا أحمر بالنسبة للسعودية وهو ما عجل بزيارة البشير الى المملكة.
وأشار الى أن حجة السفر الى المملكة لدواعي علاجية ضعيفة لأن البشير أجرى العملية الجراحية في الدوحة وبالتالي هي الأنسب لاجراء المراجعات الطبية باعتبار أن الامكانيات العلاجية في البلدين متقاربة .
وقال الفكي إن البشير أدرك الآن خطورة التعامل مع ايران وما يجره من مواجهة مع اسرائيل ودول الخليج في ذات الوقت وأن القرار الآن بيده ليختار ما بين دول الخليج وايران.
على صعيد آخر أعلن مسؤول امني سعودي رفيع امس مقتل جنديين سعوديين خلال كمين نصبته مجموعة من القاعدة فجر امس في منطقة نجران مؤكدا في الوقت ذاته اعتقال 11 من عناصرها بينهم يمني، بحسب مصدر رسمي.
ونقلت الوكالة السعودية عن المتحدث الامني بوزارة الداخلية ان جنديين قتلا عندما تعرضت احدى دوريات حرس الحدود في قطاع شرورة بمنطقة نجران لكمين من مسلحين فجر الاثنين.
واضاف تمكن رجال الامن من متابعة المعتدين اثناء محاولتهم تجاوز الحدود الى اليمن والقبض عليهم وعددهم 11 شخصا .
واصيب اربعة من هؤلاء بجروح بالغة بحسب المحدث الذي اشار الى ان بين المقبوض عليهم يمني والباقون سعوديين.
واكد المتحدث ان جميع المقبوض عليهم من السعوديين هم ممن سبق ان اوقفوا لارتباطهم بجرائم وانشطة الفئة الضالة وتم اطلاق سراحهم مؤخرا .
وتستخدم السلطات السعودية تعبير الفئة الضالة في اشارة الى القاعدة.
وتابع ان القضاء الشرعي هو الفيصل في مصير الذين تورطوا بانشطة الفئة الضالة والاجهزة المختصة تبذل ما في وسعها للعمل على تصحيح مفاهيم من يتم اطلاق سراحهم … وتبقى المسؤولية الاجتماعية بعد ذلك على المحيطين بهم للتأكد من سلامة نهجهم وعدم تهديدهم لامن وسلامة المجتمع .
وكانت وزارة الداخلية اعلنت قبل اسبوعين ان 200 معتقل اسلامي سابق تابعوا برنامجا لاعادة التاهيل سمح لهم بالعودة الى ممارسة حياتهم المدنية مع مواكبة اعادة اندماجهم في المجتمع.
ويعمل مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية في الرياض وجدة على اعادة تاهيل الالاف من المتشددين المتاثرين ب فكر الفئة الضالة عبر برامج دينية واجتماعية ونفسية وتاريخية ودورات علمية ورياضية وفنية ومهنية وندوات خلال فترة زمنية يقضونها بالمركز.
وبرنامج اعادة التاهيل مخصص للسعوديين العائدين من معتقل غوانتانامو الاميركي ولمعتقلين سابقين بتهمة الارهاب ويتضمن دعما ماليا لاعادة اندماجهم في المجتمع.
ورغم اعلان مشجعي هذا البرنامج نجاحه، الا ان بعض التائبين يعودون الى ممارسة انشطة متطرفة.
وفي حزيران 2010، اعلن مسؤول في البرنامج في وزارة الداخلية ان عشرة في المئة فقط ينخرطون مجددا في انشطة متطرفة بعد خروجهم من مركز اعادة التاهيل.
يذكر ان السلطات القضائية باشرت عبر محكمة مختصة صيف العام الماضي محاكمة خلايا عدة تضم الاف المتهمين بالانتماء الى القاعدة.
AZP01